يتاجرون في العطش!

أحمد إفزارن

– العطش في موسم الحراك!

مسيرات اجتماعية تنطلق من البوادي، وحتى من جوار بعض السدود، في احتجاجات باتجاه الحواضر، مطالبة بحقوقها في الماء الشروب..

السياسة المائية مصابة عندنا، هي أيضا بالعطب الشديد..

مصادر الماء، في جهات مختلفة، قدمتها السلطات المختصة، في إطار سياسة الريع، لأفراد يجمعون بين مناصب سياسية والاتجار في قوارير الماء..

وحتى المناطق المعروفة بمياه وفيرة، استولى عليها سياسيون ريعيون، وصاروا يستغلون مياه البلاد لتضخيم مواردهم المالية، عبر تجارة الماء..

وهذا تسميه حكومتنا “استثمارا”..

استثمار على حساب الوطن والمواطنين..

وترى مناطق مائية شاسعة قد أصبحت تعاني ندرة الماء الشروب، لعدة أسباب منها كون الأثرياء قد مكنتهم حكوماتنا المتعاقبة من مصادر الماء، كي تبيع هذا الماء للمواطنين على هواها، وبالأسعار التي تستهويها..

– وقوارير الماء، التي تباع في المتاجر، متنوعة الأسماء، وكلها يملكها نافذون سياسيون هم من أكبر تجار الماء..

مياه بلدنا ينهبونها هي الأخرى من أراضي الفقراء، ويحولونها إلى قوارير بأسماء معدنية يعيدون تدويرها لكي يبيعوها للجميع، ولنفس الفقراء التي تعتبر تلك المياه مياههم..

ولا يبدو أن معامل تدوير الماء تخضع للمراقبة المطلوبة..

كما لا يبدو أن سياسة الماء فكرت يوما في حقوق المناطق التي منها يتم استخراج نفس الماء..

أليس من حق مناطق استخراج الماء أن تصلها نسبة من مداخيل تجار الماء؟ وهل يؤدي هؤلاء الريعيون ضرائب للدولة؟ هل يساهمون في خدمات اجتماعية؟ أم هم فقط كالأخطبوط يمتصون مياه غيرهم، ويبيعونها كما يريدون، وحتى يهربون مداخيلهم أو بعضها إلى الخارج؟

أين مراقبة الدولة؟

وأين حقوق أراضينا المائية؟

إن هذه “الأسماء” الكبيرة التي تعيد تدوير مواردنا المائية، وتبيعها حتى في الخارج، تحت غطاء الاستثمار، تساهم هي أيضا في تفقير الفقراء، وفي انتشار الأمراض الناجمة عن ندرة الماء..

وها نحن في خضم حراك اجتماعي من البوادي، باتجاه المدن، حيث المواطنون يطالبون بالحق في الماء الشروب..

بينما الحكومات المتتالية، ومنذ عقود، قد تخلت عن سياسة بناء السدود، واقتصرت على استنفاد الماء الموجود في الأرض، لفائدة ثلة من تجار الماء، ثم تنتظر فصل الشتاء..

وفي فصل الشتاء، إذا سقطت الأمطار، زعمت الحكومة أن الغيث هو رضا من السماء، على سياستها “الرشيدة”..

وإذا لم تسقط الكفاية من الأمطار، سمعنا من “فقهاء الحكومة” أن الله غاضب على الناس!

ها هي الحكومة تجمع بين استغلال الدين واستغلال مياه الفقراء..

ولا تفكر أية سياسة في عواقب العطش!

– وعواقب حرمان مجتمعنا من أبسط الحقوق..

وعواقب معاقبة مواطنين فقراء على مطالب اجتماعية مشروعة!

هسبريس

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *