الإعلام البيئي لتعزيز الوعي المائي المستدام.

 

لعل الظاهرة التي تقلق العالم اليوم، ظاهرة التغير المناخي وما نجم/ وينجم عنها من كوارث طبيعية على رأسها الجفاف، الذي أدى/ ويؤدي إلى تراجع الموارد المائية على مستوى العالم مما سيشكل خطرا على الوجود الإنساني.

ودقت/ وتدق التقارير الدولية الصادرة عن الفاو، برنامج الأمم المتحد للبيئة، وهيئات علمية ومدنية متخصصة في الماء، ناقوس الخطر فيما يخص التدهور المائي، وتنصح الدول ببلورة برامج ومشاريع وسياسات للحفاظ على الثروات المائية المتوفرة وعقلنة تدبيرها.

وإذا كان المغرب يتميز بخاصية الاستقلال المائي، فانه يعرف هده السنوات تراجعا ملحوظا في موارده المائية، وان كل المؤشرات الموضوعية والدراسات الوطنية والدولية (نشرت مؤخرا الأمم المتحدة خريطة لحالة الموارد المائية في العالم، بحيث صنفت المغرب ضمن الدول التي ستعاني من تراجع كبير في مواردها المائية بحلول 2025) تنبئ أن المغرب مع حلول 2030 سيكون مهددا بالعطش.

ويجمع الباحثون في المجال المائي، أن الإجهاد المائي الذي يعرفه المغرب ناتج عن غياب إستراتيجية حاكمة في مجال الزراعة، نتيجة التركيز على زراعة تصديرية مثل البطيخ الأحمر والأفوكادو التي تستهلك كل عام أزيد من 15 مليون متر مكعب، وتتسبب في استنزاف المياه الجوفية. إضافة إلى أن 40% من المياه الصالحة للزراعة تتعرض للهدر بفعل تقادم قنوات الري والتسرب الجوفي.

ورغم أهمية سياسة السدود التي نهجها المغرب مند الاستقلال لتحقيق الأمن المائي، إلا أن جل الباحثين يرون أنها غير قادرة على مواجهة العطش المحتمل، ويدعون إلى ترشيد استعمال الماء، وعدم تلويثه، واجتناب المشاريع المفرطة في استهلاكه مثل إنشاء ملاعب الغولف ، واختيار المحاصيل الزراعية التي لا تحتاج إلى ري كثيف.

ويجمع المهتمون بالشأن المائي، انه لمواجهة الإجهاد المائي بالمغرب، إضافة إلى بلورة مشاريع ومخططات مائية، لا بد من صياغة آليات تواصلية فعالة لبناء وعي مائي مجتمعي.

ويحتل الإعلام البيئي الصدارة في الترافع على التدبير العقلاني للماء واستدامته. كيف ذلك؟

فالإعلام البيئي يملك الخبرة المعرفية والأدوات لبلورة خطابات وبرامج إعلامية تواصلية غايتها بناء وعي مائي مستدام، إذ:

* يساهم في دمقرطة المعلومة المائية، يدعم سياسة الشفافية المائية و يعزز المقاربة التشاركية في تدبير الشأن المائي باعتبار الماء حق أساسي من الحقوق الدستورية التي أقرها الدستور المغربي لسنة 2011 .

* يراعي التنوع اللسني والثقافي الذي يتميز به المغرب، (فضروري آن يكون اختيار اللغة أو الصورة أو الإعلان أو الرسالة لها ارتباط بالمعيش اليومي للساكنة حسب الجهات والمناطق، والمدن والقرى).

* الوعي بالحماية الشرعية الدينية للماء: ضرورة استثمار الخطاب الإعلامي المحتوى والمخزون النفسي للناس لارتباطه القوي بالمجال الديني، إذ يجب توظيف الآيات القرآنية الكريمة (فالماء ذكر 63 مرة في القران الكريم) والأحاديث النبوية الشريفة للتحسيس بأهمية الماء.

*التعريف بأهمية القوانين البيئية والمائية، واليات العقاب فيها (المتعلقة بإفساد وتلويث الماء وتخريب المنشات المائية).

* التعريف بالشرطتين المائية والبيئية وتبيان أهميتهما، والتحديات والمشاكل التي تصادف عملهما.

* التعريف/ وتحليل المجالس والإدارات المهتمة بالتدبير المائي: هل تعددها يفيد الحفاظ على ثرواتنا المائية أم أن تعددها يشتت المجهودات ويهدر الوقت والأموال العمومية؟

* التحسيس بخطورة التسربات المائية في الإدارات والمدارس والفنادق والمؤسسات العمومية والخاصة (رياضية، ثقافية، صناعية، اجتماعية، تجارية وخدماتية).

*التنبيه إلى خطورة سقي الأراضي الفلاحية بالوادي الحار لأن ذلك سيؤدي إلى منتوجات زراعية مضرة بالصحة مع التأكيد على ضرورة تعزيز المراقبة في هدا المجال.

* التاكيد على ضرورة   تعميم محطات معالجة المياه العادمة لسقي المنتزهات والحدائق وملاعب الكولف، والتعريف بالبرنامج الوطني لتطهير السائل.

* الحث على برامج وحملات تحسيسية مكثفة في الوسط الفلاحي، لان الفلاحة تستهلك ما يفوق 85٪ من الموارد المائية بالمغرب مع الدعوة إلى سياسة التنقيط وفلاحات لا تحتاج الر ي الكثيف.

*  ضرورة الانفتاح على المجتمع المدني والبحث العلمي للتعريف بأفكارهما وأبحاثهما ومبادرتهما وتصوراتهما في المجال المائي.

  *التعريف بالمشاريع والمخططات المائية، أهمها البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي (2020-2027)، الذي تم إعداده وتقديمه إلى جلالة الملك محمد السادس، بتاريخ 13 يناير 2020.

ان الرفع من الوعي المائي شرط أساسي وضروري لمواجهة الاجهاد المائي، لترشيده وتدبيره بشكل عقلاني، وهذا لن يتأتى الا بتطوير فعل اعلامي تواصلي يستجيب للتنوع الجغرافي والثقافي واللغوي للمغرب.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة، و على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *