عصر الكوارث الطبيعية قادم، فهل المغرب مستعد له؟؟؟؟؟

عبد المجيد بوشنفى

بعد فاجعة سيارة الحوز، تضرب الفيضانات ملعبا لكرة  القدم بتارودانت حيث توفي عدد من الضحايا بسبب السيول التي اجتاحت المنطقة. وكالعادة  أعلن  رئيس الحكومة خلال افتتاحه المجلس الأسبوعي لمجلس الحكومة يوم الخميس 29 غشت 2019، “أن الجهات المعنية، وفور وقوع الحادث الأليم، باشرت التحقيقات الضرورية لتحديد بالضبط ما جرى، وأيضا لتحديد المسؤوليات”.  وأضاف أن الحكومة “ستناقش في اجتماع اليوم التدابير والإجراءات الضروري اتخاذها لتفادي تكرار مثل هذه الأحداث الأليمة في مواقع أخرى”.

إن الدولة عليها أن تعي أن عصر الكوارث الطبيعية قادم بمخاطره المتعددة، فهل هي مستعدة له؟

إن الكوارث الطبيعية التي نعيشها اليوم بالمغرب تنبهنا وتحذرنا من المستقبل، وعلينا أن نبني من خلالها دروسا عملية للتكيف معها ، ومواجهتها للحد من انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية.

فعصر الإطفاء ولى،وكثرة اللجان التي تدفن الملفات أكثر مما تفعلها يجب تجاوزها،وتعدد الاستراتجيات والخطط التي لا تترجم إلى ارض الواقع يجب القطع معها.

وادا نحن لم نستخلص الدروس من هده الكوارث  التي تضرب من حين لآخر مناطق متفرقة في المغرب، فإنه قد تفاجئنا الطبيعة بكوارث أضخم مما عشناه وعايناه، فالدراسات والتنبؤات العالمية تشير بان التغيرات المناخية التي يعرفها العالم اليوم  ومنها بلدنا، سينتج عنها كوارث طبيعية ضخمة قد تؤدي إلى خلخلة الاستقرار في العالم.

ولقد نبهنا مرارا وتكرارا من خلال مقالاتنا ،أن الجهات المسؤولة عليها  أن تطور أنظمة الإنذار، واليات الرصد والمراقبة والتتبع ، للتنبؤ مبكرا بأي كارثة طبيعية قادمة لكي تتعبا الجهات المعنية ومعها الساكنة لموجهتها.

ولا بد من التأكيد أن أنظمة الإنذار لا يمكن أن تكون ذات فعالية إلا ادا كانت قريبة من المواطن المغربي في المدن والقرى والمناطق النائية  باستعمال الوسائل التقليدية والمعاصرة / اضافة الى وسائل الاعلام السمعية والبصرية والمكتوبة ، يجب توظيف وسائل التواصل الاجتماعي : الفايسبوك- الواتساب – الرسائل القصيرة/ كما يجب خلق مصالح في  الولايات ، العمالات ،المقاطعات ،البلديات والجماعات الحضرية وولايات الأمن والدرك   مختصة في تلقي الإنذار المناخي من الجهات المسؤولة،  والعمل  على نشره من خلال خلية مختصة، وتبليغه للسكان بلغتهم وأدواتهم الثقافية حتى وان اقتضى الحال استعمال الطرق الانتخابية كطرق أبواب  منازل الساكنة خاصة في المناطق المعزولة والجبلية ،و استعمال أعوان السلطة في هدا الشأن بعد تكوينهم ، وعلى وزارة الداخلية ألا تختزل مهامهم في نقل المعلومات والاخبار بل عليها أن  تفكر في إدماج العنصر ألإنذاري المناخي في مهامهم.

إن الدولة اليوم عليها  أن تفكر في خلق مركز وطني خاص برصد  والتتبع والتنبؤ بالكوارث الطبيعية والمخاطر المتعددة ،  و أن تعمل في إطار  العلاقات الثنائية التي تربط المغرب بالدول المتقدمة ، على استفادة  اطر المركز من التطور التكنولوجي والعلمي  لتلك الدول خاصة مراكز الولايات المتحدة الأمريكية التي لها تجربة  تقنية و علمية طويلة في رصد والتنبؤ بالأعاصير والفياضانات، ولا أدل على دلك  انه في الأيام الأخيرة قام المركز الوطني الأمريكي للإعصار الذي مركزه ميامي  بإنذار سكان ولاية فلوريدا بقدوم إعصار “دوريان” ،  مشيرا  “نتوقع كمية كبيرة من الفيضانات … وندعو جميع سكان فلوريدا إلى تخزين طعام وأدوية وماء تكفي لمدة سبعة أيام”.

 يمكن القول ، أن النموذج التنموي الجديد المنتظر صياغته وبنائه من خلال نقاش تشاركي وطني هادئ عليه أن يدرج في تخطيطاته  العنصر المناخي بكل حيثياته وان يضع في حسبانه أن عصر الكوارث الطبيعية  قادم سيهدد استقرار بلدنا/ الفيضانات- الاعاصير- الزلازل- التسونامي- المجاعة- الاوبئة- الجراد -العطش- الجفاف  والحرائق…/.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *