احتباس ديمقراطي بالأحزاب الوطنية المغربية

عبد المجيد بوشنفى

لا احد يجادل أن اللعبة السياسية بالمغرب تدبر وفق ظروف زمكانية تحول معها الفعل الحزبي إلى فعل ناعم غايته الأسمى التموقع وجني أرباحه.

فالأحزاب السياسية كما هو معروف في الأدبيات السوسيولوجية تلعب دورا مهما في توازن النسق السياسي ، تنشط العملية الديمقراطية ، تساهم في نشر الثقافة السياسية وتعمق الوعي بالياتها واشتغالها، وتجدب إليها المواطن لينخرط فيها بناء على قواعد شفافة ومعايير واضحة.

في المغرب رغم تعددها، فان فاعليتها في الواقع يبقى منعدما، وبحكم صراعاتها الداخلية  المتمثلة في البحث عن التموقع وطغيان النزعات الوصولية والانتهازية ، نسيت وظيفتها المتمثلة في التاطير ونشر الثقافة السياسية وغرس الوعي السياسي داخل المجتمع.

وما يزيد في تازيم الوضع الداخلي للأحزاب الوطنية هو كثرة الانقسامات و الانشقاقات داخلها نتيجة الاحتباس الديمقراطي و غياب “بروفايلات” قيادية تكون محط إجماع كلي  .

ولقد أكدت جميع الدراسات السوسيولوجية  على أهمية الفعل الديمقراطي داخل الأحزاب للحفاظ على تماسك النظام الحزبي ، وتواجد “بروفايلات” سياسية قيادية ضامنة لوحدة التنظيم السياسي الذي تديره، من مواصفاتها، التأثير، شخصية صارمة منضبطة، جاذبة فكريا، محط إجماع شبه كلي.

وقد عرفت الأحزاب الوطنية  المغربية مثل هذه النماذج كعبد الرحيم بوعبيد، علي يعتة، محمد بوستة.

اليوم نجد فقر في هذه “البروفايلات”، وكل متتبع للحقل السياسي المغربي يعرف أسباب هذا الفقر،   كما أن  المواطن  المغربي لم يعد باستطاعته التمييز بين الأحزاب المغربية لكون نظامها الفكري أصبح متشابها إلى حد التماهي.

والأخطر في الموضوع،  أن الحياة السياسية في المغرب تميعت،وتحول فيها العمل الحزبي وسيلة للحراك الاجتماعي والطبقي، وأداة للانفلات من آفة الفقر، فسيطرت عليه النزعات الوصولية والانتهازية، وادا ما احتلت  تلك النزعات مواقع المسؤولية يستشر ي  الفساد في البلاد والعباد .

ولقد فقد بدلك الشعب الثقة في الحقلين الحزبي والسياسي، وأصبح  ينظر إلى الأحزاب المغربية  حسب المثل الشعبي القائل  “ولاد عبد الواحد كلهم واحد”.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *