الخصاص في الموارد المائية بالمغرب سيؤثر بشكل كبير على اوضاعه الاقتصادية والاجتماعية .

اصبح الجفاف ملازما للمناخ المغربي، يهدد القطاع الفلاحي الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد المغربي. كما يؤزم الاوضاع المائية بالمغرب التي تئن اليوم من التراجع والنقصان .
ان تدخل اعلى سلطة في البلاد للتنبيه والحث على ضرورة العمل على انقاد ما تبقى من الموارد المائية، ليكشف من جهة على غياب سياسة مائية واضحة لدى الجهات المعنية بتدبير الموارد المائية . ويبين من جهة اخرى خطورة شح الموارد المائية المائية، وما قد يؤثر ذلك على الامنين المائي والغذائي بالمغرب.
ان اغلب الابحاث التي اهتمت بالشان المائي بالمغرب، لتؤكد انه بدءا من سنة 2030، ستعرف المملكة المغربية خصاصا كبيرا في ثرواته المائية مما قد يؤثر بشكل كبير على اوضاعها الاقتصادية والاجتماعية .
وقد بدات تظهر بوادر ذلك الخصاص بشكل واضح خلال السنوات الاخيرة حيث عرفت عدة مناطق في المغرب شحا في الماء الصالح للشرب، عانى من خلاله السكان من عطش شديد ، دفع بهم الى الخروج في مسيرات شعبية مطالبين بحقهم في الماء .
وتجمع تلك الابحاث الى ان المشكل المطروح في عقلنة وتدبير الموارد المائية بالمغرب يرجع الى:
– كثرة المتدخلين، (كوزارة النقل والتجهيز واللوجيستيك والماء، وزارة الداخلية، وزارة البيئة، وزارة الفلاحة، المندوبية السامية للمياه والغابات و محاربة التصحر، وكالات الاحواض المائية). مما يجعل من الصعب وضع سياسة مائية واضحة المعالم، بعيدة كل البعد عن البصمات الانتخابية، يكون همها الاساسي ، وهدفها الاسمى الحفاظ على الامن المائي للمملكة. وهذا لن يتاتى الا اذا نحن اولينا القطاع المائي لاصحاب الاختصاص واصحاب المعرفة العلمية والتفنية .
– ضرورة تبني المقاربة التشاركية و ادماج المقاربة سيكو- سوسيولوجية والانثروبولوجية في اي مشروع مائي ، لجعل السكان الذين سيستفيدون من ذلك المشروع، يعرفون قيمته واهميته من اجل الحفاظ عليه ، وتجنب كل سلوك ملوث او مدمر لذلك المشروع.
– العمل على دفع الوحدات الصناعية العصرية والتقليدية لاحترام المعايير البيئية ، وعدم القذف بمخلفاتها الصناعية في المصبات المؤدية لتلويث الموارد المائية المجاورة لها. والكل يعرف ان تلوث سد سبو، بفعل المخلفات الصناعية العصرية، و مقذوفات معاصر الزيتون والوحدات الصناعية الجلدية. يهدد صحة سكان ثمانين مدينة مغربية.
ويمكن القول انه رغم الاجراءات القانونية التي وضعها المغرب لعقلنة موارده المائية، كقانون 10-95 وقانون 36-16 اضافة الى دسترة الحق البيئي2011، وكذا الاجراءات المؤسساتية الاخرى. فان المغرب بفعل تراجع موارده المائية، مهدد في مشروعه التنموي الجديد، وفي امنيه المائي والغذائي ، وبالتالي في استقراره الاجتماعي.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *