العالم العربي- الإسلامي والعبودية الجديدة

عبد المجيد بوشنفى

 شهدت منطقة العالم العربي في السنوات الأخيرة حركات احتجاجية ضخمة للمطالبة بالديمقراطية، وتحسين الخدمات، فرص العمل، والشفافية ومحاربة الفساد، وإدخال البعد البيئي والمناخي في البرامج التنموية والتربوية.

وتشكل تلك الاحتجاجات المتتالية، بعدا مرعبا ومخيفا بالنسبة للأنظمة الحاكمة، لأنها تذكرها بثورات الربيع العربي. ويرى فيها بعض المحللين النفسيين تعبيرا لمكبوت سوسيولوجي طال وتراكم لمدة عقد من الزمن، فانفجر على شكل بركان اجتماعي مطلبه الرئيسي تغيير راديكالي في الأوضاع الإدارية، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المنطقة.

 وقد جاءت تلك الاحتجاجات نتيجة لتعرض تلك المنطقة لصدمات داخلية وخارجية:

فعلى المستوى الداخلي هناك على سبيل المثال، حدوث انخفاض حاد في أسعار النفط، واندلاع الصراعات الأهلية، غياب الديمقراطية، الفساد بألوانه المتعددة، اتساع الفوارق الطبقية والمجالية، الحكرة الاجتماعية.إضافة  أن النمو السكاني في هده المنطقة لم يواكبه نمو اقتصادي،  والدي انعكس  بشكل سلبي على اوضاعها الاجتماعية. فشباب المنطقة الذي يعتبر عماد التنمية، يعاني من التهميش، الفقر والهشاشة  .وحسب تقرير للبنك الدولي ، فأعمار ثلثي سكان المنطقة أقل من 35 عامًا. وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب (من الفئة العمرية 15-24 عامًا) أكثر من 25%؛ وتمثل الإناث، بمن فيهن الحاصلات على درجات جامعية، نحو نصف هذه الفئة (40%).  

في الواقع، يمكن القول إن منطقة العالم العربي – الإسلامي، هي المنطقة الوحيدة في العالم التي تزداد فيها مخاطر البطالة.

على المستوى الخارجي فالعالم العربي – الإسلامي يعيش اليوم اكبر مأساة تاريخية، فهو لم يعد يملك زمام الأمور، وأصبح يعيش تحت وطأة استعمار جديد، وبالتالي عبودية جديدة. فهو اليوم خاضعا أكثر مما مضى و بشكل كلي للمركز / أوروبا- الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا/.

 وتتجلى هده العبودية الجديدة، في التدخل المباشر في شؤون الدول العربية والإسلامية، وما يجري حاليا في كل من ليبيا، سوريا، العراق،مصر، يوضح ذلك بشكل واضح وعلني ،  أو من خلال استعمال وسائل الابتزاز السياسي والاقتصادي/ دول الخليج-  وشمال إفريقيا/.

 ما يمكن أن نستخلصه من خلال الدرس التاريخي الحالي، أن ما يهم المركز ليس هو الدفاع على حقوق الإنسان، والديمقراطية، والعدالة  وكرامة الشعوب والإنسان ، بل ما يهمه أولا وأخيرا  هو تحقيق رفاهيته وازدهاره وتقدمه  وأمنه واستقراره على حساب تفقير وتدمير واستغلال ثروات دول العالم العربي والإسلامي ودول الجنوب عموما. أما على المستوى الداخلي،  فعلى الدول العربية والإسلامية أن تدرك أن وقايتها من السقوط والانهيار، رهين بتطبيق قواعد الديمقراطية التشاركية، وجعل المسؤولية مشتركة بين المجتمع والدولة، بحيث يحس من خلالها المواطن أن أجهزة الدولة ومؤسساتها تنصت له، وهي وضعت لخدمته  من اجل تحقيق كرامته.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *