قاضي جرائم الأموال يحقق في ملف صفقات “كوب 22” بمراكش

قرّر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش إحالة ملف الصفقات التفاوضية الخاصة بمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية “كوب 22″، التي كلفت أزيد من 28 مليار سنتيم، على قاضي التحقيق بغرفة جرائم الأموال، للاستماع إلى كل من رئيس جماعة مراكش ونائبه الأول عن حزب العدالة والتنمية.

ويأتي هذا التحقيق الإعدادي إثر شكاية وضعت قبل أكثر من سنتين ونصف، من طرف الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، حول شبهة ارتكاب الأول جناية “تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته”، والثاني الجناية نفسها وجنحة “استعمال صفة حددت السلطات العامة شروطها”، لتتقرر متابعتهما في حالة سراح، ودون اتخاذ أي إجراء للمراقبة القضائية في حقهما.

وتهم هذه الشكاية، التي انتهت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش من أبحاثها الأمنية، إبرام مجلس المدينة 49 صفقة تفاوضية، تزامنا مع مؤتمر “كوب 22″، بغلاف مالي وصل إلى حوالي 28 مليار سنتيم، اعتبرتها الجمعية المذكورة “مخالفة لقانون الصفقات العمومية”، بعدما تم تمريرها بشكل تفاوضي مباشر مع عدد من المقاولات، بدعوى طابعها الاستعجالي، على خلفية استعداد المدينة لاحتضان قمة المناخ.

وتعليقا على هذا الأمر قال محمد العربي بلقايد، في تصريح لهسبريس: “الوكيل العام للملك أحال ملف الصفقات التفاوضية على قاضي التحقيق، وذلك من أجل تعميق البحث في حقيقة تبديد أموال عامة”، مشددا على أنه لم يتوصل إلى حد الساعة بأي استدعاء بهذا الخصوص.

ونفى بقايد ما يروج عن كون قاضي التحقيق وجه له تهما تتعلق باختلاس وتزوير محاضر رسمية، مضيفا: “أنا على يقين من براءتي مما ينسب إلي في ملف تمت كل صفقاته وقف المساطر القانونية المعمول بها، وفي احترام تام لكافة الإجراءات المطلوبة، لأن لجنة مشتركة، مكونة من ممثلي الولاية والبلدية وباقي الإدارات المعنية، سبق لها أن عاينت هذه المشاريع وقامت بالتوقيع على محضر تسلمها”.

وأورد المسؤول ذاته: “تم إجراء هذه الصفقات بناء على رسالة وجهها والي مراكش أسفي إلي كرئيس جماعة مراكش، يطلب مني تنظيم صفقات تفاوضية تتعلق بـ”مؤتمر كوب 22″”، واستطرد قائلا: “هذا النوع من الصفقات يتميز بالطابع الاستعجالي المسموح به قانونيا؛ فوزارة الداخلية وضعت مخططا للمشاريع المنجزة، وأوكلت للمجلس إبرام الصفقات المتعلقة بها”.

المحامي يونس بن سليمان والنائب الأول لرئيس جماعة مراكش قال من جهته: “في التحقيق الاختياري في الجنايات يحيل الوكيل العام للملك الملفات بصفة اختيارية، ما يعني أن له السلطة التقديرية، متى تبين له من خلال وسائل الإثبات المعروضة عليه أنها غير كافية، وأن البحث التمهيدي لم يكشف عن الحقيقة كاملة”.

وتابع بن سليمان في تصريح لهسبريس: “وإذا تبين للوكيل العام أن القضية جاهزة لإصدار حكم بشأنها يقوم بإحالتها مباشرة على غرفة الجنايات، كما هو الشأن في ملف رئيس قسم الشؤون الاقتصادية لعمالة مراكش، الذي أحيل مباشرة على قاضي الحكم، دون المرور من مؤسسة قضاء التحقيق”.

وزاد المتحدث ذاته: “وإذا تبين للوكيل العام أن القضية غير جاهزة وفي حاجة إلى تعميق البحث وتمحيص الأدلة فإنه يحليها على غرفة التحقيق، لإنجاز تحقيق إعدادي في موضوعها وتكملة ما اعترى إجراءات البحث التهميدي من نقص”.

وفي السياق نفسه أبدت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بمراكش استغرابها “استغلال ملف قضائي مازال في طور البحث وتوظيفه في حملة إعلامية مغرضة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة”، وفق مضمون بيان توصلت به هسبريس.

وعبرت هذه الهيئة السياسية عن استيائها من “إقحام تهمة اختلاس أموال عمومية وهي غير واردة في ملف الإحالة، في محاولة للتدليس على المواطنين”، حسب الوثيقة نفسها.

المصدر/هسبريس

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *