خطر التغيُّرات المناخية على الكائنات الحية.

صمّم العلماء نموذجاً لمقاومة الأحياء لمختلف التغيُّرات المناخية، واكتشفوا أن أسوأ سيناريو لتطور الأحداث، يشير إلى انهيار النظام البيئي للمحيطات خلال العقد الحالي.

وتفيد مجلة Nature، بأن هذه الكارثة سوف تنتقل إلى الأحياء على اليابسة أيضاً بحلول عام 2040.

ويتوقع العديد من الباحثين، على الرغم من اتفاقية باريس للمناخ، التي تلزم بالحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الهواء خلال القرن الحالي بمقدار درجتين فقط، أن ترتفع درجات الحرارة أعلى من ذلك. فمثلاً إذا بقيت انبعاثات الكربون الناتجة عن النشاط البشري بالمستوى الحالي، فإنه بحلول عام 2100 سترتفع حرارة الجو بمقدار أربع درجات مئوية، ما سيؤدي إلى فقدان التنوع البيئي في أنحاء مختلفة من العالم، لأنها لن تتحمل هذا الارتفاع في درجات الحرارة.

واستناداً إلى هذا، قرر علماء من الولايات المتحدة وبريطانيا وجنوب إفريقيا، عدم التقيد بتحديد درجات الحرارة فقط، بل ودراسة ماذا سيحصل في ظل سيناريوهات مختلفة لارتفاع درجات الحرارة في نظام بيئي معين. ومن أجل ذلك قسموا الكرة الأرضية إلى قطاعات مساحة كل منها 100 كيلومتر مربع، وربطوها بالبيانات المناخية المتوفرة والمتوقعة من سنة 1850 إلى سنة 2100، وصمموا نموذجاً يحاكي تغيُّرات درجات الحرارة لكل قطاع. وبعد ذلك قارنوا النتائج مع توزيع 30 ألف نوع من الطيور والثدييات والزواحف والأسماك التي تعيش في المحيطات واليابسة.

واتضح من هذه العملية أن النظام البيئي العالمي معرض لخطر أكبر مما كان يتوقع سابقاً. فقد تبين أنه وفق سيناريو الاحترار العالمي RCP8.5، فإن عواقبه ستكون كارثية لـ 73 في المئة من الأنواع البيولوجية. وهذا يشمل بصورة خاصة النظم البيئية في منطقة المحيطات الاستوائية، حيث يحتمل أن تبدأ عام 2030 في الشعب المرجانية التي يعيش فيها ما يقارب من ربع الأحياء البحرية، تغيُّرات لا رجعة فيها.

ووفقاً للعلماء، تشير ظواهر مثل تبييض الحاجز المرجاني الكبير، إلى أن هذا يحدث في عدد من المناطق، وبحلول عام 2050 إذا لم يتوقف ارتفاع درجات الحرارة فإن هذه الظاهرة ستنتقل إلى خطوط العرض الأعلى.

وقد توصل الباحثون إلى استنتاج مهم جداً، يفيد بأن التغيُّرات في النظم البيئية لا تجري بصورة تدريجية، بل بصورة فجائية عند حدود درجات حرارة معينة لا يمكن للعديد من الأنواع تحملها، بحسب أليكس بيجو، رئيس فريق البحث من كلية لندن الجامعية.

ووفقاً للعلماء، في حال ارتفاع درجات الحرارة بمقدار أربع درجات مئوية، فإن 15 في المئة من الكائنات الحية لن تتحملها، ما سيؤدي عملياً إلى إلحاق “أضرار لا رجعة فيها” للنظم البيئية في جميع المناطق. ولكن إذا تمكنا من الالتزام باتفاقية باريس، (ارتفاع درجات الحرارة 2 درجة مئوية)، فإن الضرر سيكون 2 في المئة فقط.

ويقول بيجو، “مع اقترابنا من درجتين مئويتين للاحترار العالمي، نلاحظ ارتفاع خطر فقدان مفاجئ في التنوع البيولوجي، وهذا هو تأكيد على ضرورة الحفاظ على ارتفاع الاحترار العالمي بمقدار يقل عن درجتين مئويتين”.

“نوفوستي”

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *