آخـــر الأخبـــار

اليوم العربي للبيئة 14 اكتوبر: “العالم العربي” يحتفل بتدهور بيئته .

عبد المجيد بوشنفى

حل اليوم العربي  للبيئة 14 أكتوبر  ، في الوقت الذي يعرف فيه العالم العربي تدهورا على جميع المستويات، وعلى رأسها التدهور البيئي ، وغياب شروط تحقيق التنمية المستدامة .

في اليمن،فالشعب  اليمني  يعاني  من  ويلات الحرب التي قضت على كل ما هو اخضر في البلاد،   ودمرت البنيات التحتية والأراضي الفلاحية،  كما تدهورت الموارد الطبيعية والمائية، وانتشرت المجاعة والعطش، وغطت النفايات ومجاري مياه الصرف الصحي  المدن ناشرة  بدلك روائحها الكريهة ، كما تلوث الهواء،  وانتشرت الأوبئة وفيروس كورونا  . وبدلك أصبح الموت يتصيد الطائر والإنسان .

نفس الوضع تعيشه سوريا، حرب واقتتال حول السلطة، وتوغل لدول أجنبية، فانتشرت لغة البنادق والمدافع، وقضت على الأراضي الزراعية، ولوثت الهواء والموارد المائية ودمرت التنوع البيولوجي، واضطر معها السوريون إلى الهجرة إلى بلدان أخرى باحثين على الأمن والاستقرار، تاركين ورائهم أرضهم.

أما العراق،  فالحروب المتتالية التي عاشها، ولازال يعيشها بطرق متعددة، جعلت بيئته فقيرة: قحل، فقر ،موت للتنوع الحيوي وتراجع  في الموارد المائية لعاملين خارجي وداخلي.(فالعامل الخارجي يتمثل بالسياسات المائية لدول منابع نهري دجلة والفرات وبناء السدود عليها وعلى روافدها دون مراعاة لاحتياجات العراق المائية، بينما تمثل العوامل الداخلية السياسات الوطنية لإدارة المياه والمخلفات السائلة الناتجة عن الأنشطة البلدية والصحية والصناعية والزراعية ومحدودية خدمات محطات معالجة مياه المجاري.)

لبنان بلد الأرز، الذي عاش أحداثا مؤلمة طيلة ستة عشر سنة،  ولازال لحد الان يعاني من مخلفاتها ، بلد فقد البوصلة نتيجة المؤامرات الداخلية والخارجية ، صراع سياسي، عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، انفصال تام للدولة عن  الشعب، تمدن عمراني سريع  لا تواكبه المخططات الاقتصادية والاجتماعية. كل دلك اثر على مجاله البيئي  ،  وفي موارده الطبيعية من ماء وتربة وهواء وتنوع بيولوجي،و تدهور البيئتين الساحلية والبحرية ومواردهما، التصحر، إمدادات مياه الشرب ونوعيتهاو التلوث الصناعي.

ويرى المتتبعون للشأن البيئي في لبنان أن  ثروته الغابوية الارزية أصبحت مهددة بالزوال  بفعل التمدن العشوائي.

مصر مهددة اليوم في امنيها المائي والغذائي، كما أن العطش يهدد 100 مليون مواطن مصري جراء قيام إثيوبيا ببناء سد النهضة  لتوليد الطاقة الكهربائية.إضافة إلى دلك  فمصر تواجه  عجزا مائيا يقدر  بسبع بليون متر مكعب سنويا . وقد حذرت الأمم المتحدة من نفاذ المياه في مصر بحلول عام 2025.

فمصر كغيرها من البلدان العربية تفتقد إلى شروط تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بحيث سياسيا تعاني من غياب الديمقراطية، وانعدام الاستقرار الاجتماعي. عمرانيا تعاني من التمدن العشوائي والزيادة السكانية التي لم يواكبهما مخططات تنموية اقتصادية واجتماعية، فارتفعت بدلك نسبة الفقر، واتسعت الفوارق المجالية والطبقية،نجم عنه اختناق بيئي ( المرور والضوضاء والتلوث الصناعي) واقتصادي واجتماعي .

دول الخليج، ذات الأنظمة الاوليغارشية، عوض أن تعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتنهض بشعوبها، وتحديث مجتمعاتها وفقا لخصوصيتها الثقافية، وتضع مخططات وبرامج لمواجهة التغيرات المناخية التي تهدد وجودها.  تتجه بعض دولها لاستثمار أموالا باهظة في شراء الاسلحة  (كالسعودية  الإمارات وتدخلهما في اليمن) وفي محاصرة جيرانها ( قطر)،  ونشر الفوضى في العالم العربي ، والوقوف أمام كل مشروع تنموي ديمقراطي مستدام في الوطن العربي.

وأكدت عالمة المناخ بمؤسسة “اتحاد العلماء المهتمين” في واشنطن، ريتشيل ليكر، أن دول الخليج  هي الأكثر عرضة للتأثر بالتغير المناخي؛ لارتفاع درجات الحرارة فيها، وطول فصل الصيف، وندرة الموارد المائية بها.

وفي المغرب العربي، لا احد يجادل أن الوضع في ليبيا جد محزن، فالشعب الليبي يعاني من الاقتتال الدائر  والصراع حول السلطة ،  والذي  أتى على الأخضر واليابس ، فلوث كل شيء  الماء والهواء والتربة وقضى على الأراضي الزراعية ، فأصبح المواطن الليبي لا يستنشق سوى روائح القنابل والمدافع .

أما الوضع البيئي في كل من  المغرب والجزائر وتونس  فهو متشابه:- وإن كان المغرب  يشكل رائدا ايكولوجيا في إفريقيا في مجال الطاقة وبمشاريع وقوانين بيئية هامة  ودسترته للحق البيئي- كمشاكل التصحر ، تدهور الموارد المائية، الغابات، المراعي ، الوسط البحري ،التلوث الصناعي والحضري والزراعي، وتدني ظروف العيش وغيرها.

وهكذا يتبين أن الأوضاع البيئية في  البلدان العربية جد متدهورة، وان شروط تحقيق أهداف التنمية المستدامة منعدمة، نظرا  للحروب  والصراع واللهث نحو السلطة  ، غياب الديمقراطية ، الفساد الدي ينخر كيانها ، غياب العدالة الاجتماعية والاقتصادية ، استيلاء فئات صغيرة على الثروات، انتشار الهشاشة الاجتماعية و اتساع دائرة الفقر والفوارق المجالية والاجتماعية،مخططات تنموية وان كانت تدرج البعد البيئي إلا أنها تبقى حبرا على ورق، أو يكون غايتها لدى جل تلك الدول  جلب أموال  من الصناديق الخضراء التي عوض أن تعمل على وضع اللبنات الأساسية لاقتصاد اخضر، تتجه إلى جهة لا يعلمها إلا الراسخون في الفساد.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *