الترافع الإعلامي البيئي الى أين؟؟؟

عبد المجيد بوشنفى

الإعلام البيئي،  إعلام نقدي بناء، يراقب، يكشف،  ويعري الفساد البيئي والسياسات العمومية اللابيئية، و يسعى  إلى نشر الثقافة البيئية وبالتالي بناء وعي بيئي و جيل اخضر يكون مؤهلا للترافع عن القضايا  البيئية  يدافع عنها ويحميها.

إذا كان الإعلام البيئي له مكانته في الغرب، وحاضر بقوة ويلعب دوره كأداة تربوية وتوعوية وترافعية بجانب الهيئات السياسية الإيكولوجية والمجتمع المدني البيئي  لحماية البيئة والمناخ، فإنه في العالم العربي لازال يعاني من عدة عراقيل موضوعية وذاتية، لهذا لا زال دوره وتأثيره  ضعيفا.

بالنسبة للمغرب ، فإن الإعلام  البيئي على قلته  يترافع بإمكانيات بسيطة عن القضايا البيئية، إضافة إلى انه يجابه مقاومة من طرف لوبيات اقتصادية ، عقارية، طاقية بالانغلاق على ذاتها،ومحاصرتها للمعلومة البيئية،كما تقف أمام كل فعل تحسيسي يسعى إلى تنمية الوعي البيئي في المجتمع،و تتصدى بوسائلها المتعددة لكل إجراء قانوني قد يهدد مصالحها المالية والاقتصادية،

لهذا  نجد الإعلام البيئي يطرح باستمرار هدا السؤال المفتوح: رغم توفر المغرب على ترسانة قانونية بيئية مهمة، ودستر الحق في بيئة سليمة، وانشأ شرطة للماء وللبيئة : فلماذا تبقى كل هده الإجراءات رغم أهميتها معلقة ولا تترجم على ارض الواقع.؟؟؟

إن الإعلام البيئي  إذا أراد أن يساهم في غرس الوعي البيئي في المجتمع، ويبلور فعل ترافعي موضوعي ذا مصداقية، يجب أن يتحول من إعلام مناسبتي إلى إعلام يجعل القضايا البيئية في أعين وتفكير المواطن شان يومي تتعلق بصحته، وبموارده المائية والطبيعية وبمناخه، وبمستقبل ابنائه، وبالتنمية المستدامة.

وعلى هدا الأساس فالترافع الإعلامي البيئي، ينبغي عليه الانتقال من إعلام لنقل الاخبارفقط  إلى أداة للتحليل والمراقبة والتتبع للسياسات العمومية، والدفع بأصحاب القرار إلى إدماج البعد البيئي في مخططاتهم الاقتصادية برؤية  مستدامة.

لغة الإعلامي البيئي

لكي يحقق الإعلام البيئي هدفه التوعوي والتربوي والترافعي، عليه أن يؤسس لذاته لغة اعلامية تصل إلى الجمهور وجميع القطاعات الاجتماعية وفئاتها المتنوعة، وعليها أن تتسم بالدقة والموضوعية لكن في الوقت نفسه أن تكون سلسة قابلة للإدراك والفهم، لان غايتها هو التوعية وتغيير  سلوك المواطن وجعله ايجابي نحو واقعه البيئي. فمثلا:

* فلغة الإعلامي البيئي الموجهة للجمهور بخصوص موضوع النفايات يجب أن تكون واضحة يكشف من خلالها الصحفي بطريقة وبسيطة أضرار تلك النفايات على صحته وصحة أطفاله وأبنائه،  وعلى جمالية المدينة وواقعها السياحي وبالتالي انعكاساتها السلبية على الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

*وإذا كانت  لغة الإعلامي موجهة إلى المزارع،  يحب أن  تنتمي إلى  حقل الفلاح اللغوي والمجالي والمهني ،غايتها ان تبني له سلوك بيئي ايجابي نحو أرضه ومحيطه ومنتوجه، كتنبيهه بخطورة استعمال المبيدات بكثرة، لان ذلك سيضر بتربة أرضه كما  سيلوث المياه الجوفية، وينتج منتوجات فلاحية غير صحية.

وينبغي القيام كدالك بوصلات وبرامج اعلامية تنصح الفلاح بعدم استعمال المياه العادمة مع التأكيد على أن  القانون يجرم دلك، كما تنبه المستهلك إلى خطورة تناول المنتوجات المسقية بتلك المياه لان في دلك ضرر لصحته وتهديد لحياته.( نتذكر مذكرة وزارة الداخلية التي صدرت في 4 ماي 2020 والتي تمنع  من استعمال تلك المياه في السقي لأنها بينت الدراسات العالمية قد تسهم في نقل  فيروس كورونا ).

*وفي توجه لغة الإعلامي البيئي للقطاع الصناعي، فيجب ان تحمل هاجس  الاستدامة ، بتنبيه أصحاب المصانع  أنهم ادا أرادوا ولوج الأسواق العالمية عليهم باحترام تام للمعايير البيئية و بالعمل بجد من اجل الحصول على شهادة الجودة الايزو 1401 لان في  ذلك جودة المنتوج.

*وفي حالة توجهها إلى الأحزاب السياسية،  ستشكل تساؤلا جوهريا حول حضور البيئي في برامج تلك الأحزاب؟؟؟؟، لان من  أعضاء تلك الأحزاب من سيصبح رئيسا لجماعة  أو وزيرا أو مسؤولا عن قطاعات حساسة، وبالتالي مراقبته إعلاميا إلى أي حد سيترجم عناصر برنامج حزبه البيئية إلى ارض الواقع.

الترافع الإعلامي البيئي وضرورة التحالف…

ان الفعل الإعلامي البيئي ، ان كان يلعب دورا تعليميا وتربويا  وتوعويا وترافعيا ، فان دلك لن يحقق المبتغى  إلا إذا تحالفت معه مؤسسات أخرى لها أهميتها في الصيرورة  التنشئوية البيئية كا:

*المؤسسات التعليمية: بدءا من المدارس والمعاهد إلى الجامعات من خلال المقررات الدراسية ، خلق وحدات للبحث في المجالين البيئي والمناخي،  إنشاء نوادي حقيقية للبيئة، وتنظيم أنشطة بيئية ليست موسمية بل على طول السنة ووفق برنامج بيئي محدد.

*المجتمع المدني البيئي: الذي عرف تطورا خلال السنوات الأخيرة، وأصبح أكثر حضورا للدود عن القضايا البيئية والمناخية، هذا الحضور، والمبادرات والو رشات التي تقوم بها قادرة على أن تفرز شباب اخضر يدرك أهمية البيئة والمناخ والتنمية المستدامة.

* دور المرأة والحركة النسائية في النهوض بوعي نسائي بيئي فاعل في المجتمع، لان المرأة كما بينت الدراسات السوسيولوجية لها دور أساسي ومحوري في التربية البيئية وفي بلورة وعي بيئي مبكر مستدام لدى الأجيال اللاجقة..

* المؤسسات الدينية: فدور المساجد والفقهاء وعلماء الدين جد مهم في التربية البيئية عبر التحسيس والتوعية بالقضايا البيئية. لان البنية الفكرية والنفسية للمجتمع مرتبطة أساسا بالقيم الدينية. (نحن نعرف كيف أن القران الكريم دافع بشكل كبير عن القضايا البيئية، كما استخلف الله الإنسان  في الأرض ليحافظ  عليها).

هكذا يمكن التأكيد، انه إذا تحالفت هذه المؤسسات مع الإعلام عموما والإعلام البيئي خصوصا، فبإمكان المجتمع أن يحقق قفزة فكرية وثقافية في مجال الترافع وحماية البيئة، وبالتالي بناء مواطن ايكولوجي مسؤول تكون غايته الأسمى تشييد مستقبل مستدام منصف وعادل.

 

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *