كيف تغيرت السياسة الإستراتيجية الدولية؟؟؟


بعد البريسترويكا، وانهيار النظام الشيوعي، واستقلال الدول الشرقية عن الاتحاد السوفييتي ايديولوجيا وسياسيا ، انهار مع دلك المحور الاشتراكي العالمي .

إن موت الايدولوجيا سيؤدي معه موت النموذج الاشتراكي، وبالتالي سيطرح سؤال كبير حول مصير الأحزاب والأنظمة الاشتراكية في العالم؟

وقعت هزة فكرية ووجودية بالنسبة للدول العربية  الاشتراكية.

أتى من بعد ذلك الربيع  العربي، فقضى على  كل من نظام القذافي وصدام حسين قبل دلك، وسوريا التي لم يبق فيها إلا بشار الأسد شكلا بحيث يتقاسم تسيير البلاد كل من روسيا وإيران. أما النظام العسكري الجزائري الذي شعر  بأن ساعته قد اقتربت، و للاستمرار في هيمنته على مقاليد الحكم، وأمام تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالجزائر، بدا يصدر أزماته إلى الخارج.

إن النظام  الشمولي العسكري الجزائري يعي أن مفاهيمه  اليوم  تجاوزها التاريخ أمام جيل جزائري لم يترعرع وسط الحرب الباردة والإيديولوجية السابقة، وتبين من خلال حراكه الاجتماعي الأخير، أن غايته الأسمى  هي بناء نظام سياسي جديد ديمقراطي يراعي  حقوقه الاقتصادية ، الاجتماعية ،السياسية ويحافظ على كرامته .

لم يعد يخفى على النظام الجزائري أن قواعد اللعبة السياسية الدولية تغيرت ،وان شعارات السبعينات والثمانينات  المرتبطة بالقومية العربية لم تعد لها مكانة اليوم، وأدرك أن الكل قد  تغير من حوله حتى البنية النفسية والفكرية والاجتماعية  والديموغرافية  للشعوب .

وبات من المؤكد أن  مطالب الثورات العربية مستقبلا سوف لن تحدث بناء على قناعات ايديولوجيا بل على مطالب محاربة النهب والفساد الذي نخر الأنظمة العربية  برمتها طيلة عقود ، والسعي إلى بناء أنظمة ديمقراطية يكون هدفها الاساسي خدمة المواطن العربي وتحقق كرامته.

ولعل متغير تمزق وتشتت  وتفكك العالم العربي – الإسلامي  ، دفع الكل إلى إعادة ترتيب أوراقه وأولوياته بحيث ظهرت معها مقاربات جديدة في العلاقات  الدولية، مما جعل التطبيع مع إسرائيل كورقة إستراتيجية واردة.

إن إسرائيل دولة قائمة الذات، وهي قوة اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية إقليميا ودوليا، ولها أدواتها الضاغطة في القرارات السياسية على مستوى العالمي، مدعمة من طرف الدول الغربية على رأسها الولايات  المتحدة الأمريكية. وبالتالي من السذاجة اليوم إلغاء إسرائيل من معادلات الشرق الأوسط .

وبهذا وجب تغيير مقاربة التعاطي مع صراعات الشرق الاوسط، وان القضية الفلسطينية التي شكلت القلب النابض للأمة العربية الإسلامية جربت جميع الوسائل من المقاومة المسلحة إلى اللقاءات التكتيكية.

اليوم، و بناء على المتغيرات الجديدة التي ظهرت في العالم العربي- الإسرائيلي. وللدفاع على القضية الفلسطينية العادلة وجب التأكيد على حل الدولتين، وأن المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي هي السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي ودائم وشامل لهذا الصراع.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *