لا عيش في الظلام بعد اليوم: كيف تساعد الطاقة الشمسية اليمنيين على مزاولة حياتهم

يعمل المشروع الطارئ لتوفير الكهرباء في اليمن في العديد من المحافظات والقرى. وقد سمعنا مباشرة من الأهالي الذين يعيشون هناك عن كيف غيّر هذا المشروع حياتهم. بدعم من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، ذهبنا إلى العديد من المناطق والقرى كي نستمع إلى أصوات المنتفعين والمنتفعات الذين يهتم البنك الدولي كثيراً لآرائهم.

منظر عام لمستشفى السلام في اليمن حيث تم تركيب ألواح الطاقة الشمسية فوق السطح.

مستشفى السلام يمكنه أن يظل مفتوحا الآن على مدى 24 ساعة يوميا بفضل الطاقة الشمسية
كان الدكتور أحمد المطري، نائب مدير الشؤون الطبية بمستشفى السلام في اليمن، يواجه الكثير من الصعوبات في معالجة المرضى بالمستشفى بسبب انقطاع الكهرباء الواصلة من الشبكة الرئيسية وارتفاع تكاليف وقود الديزل. ولم يكن بوسعهم العمل لنوبات كافية أثناء النهار، وكان من الصعب بشكل خاص مساعدة النساء الحوامل على الوضع. قام البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة بالمساعدة عبر تركيب شبكات الطاقة الشمسية التي توفر إمدادات الكهرباء للمستشفيات وتساعدها على الصمود في مواجهة مشاكل شبكة الكهرباء الرئيسية. والآن، أصبحت مفتوحة على مدار 24 ساعة يوميا. كما فتح المستشفى وحدة خاصة للحوامل ولتدريب الممرضات.
  Image
غوار الحاج في قرية حرور: يمكن الآن الوصول إلى قسم التطعيم بالمركز الصحي
في حرور- بمحافظة ذمار اليمنية، كانت جميع الخدمات بالمركز الصحي تتوقف عند الظهيرة بسبب الانقطاع الدائم للكهرباء الواصلة من الشبكة الرئيسية. يصف لنا غوار الحاج البالغ من العمر 40 عاما كيف كانت الأحوال في القرية وكيف كان الناس يضطرون للسفر إلى ذمار للحصول على الخدمات الطبية. فقد انهارت الخدمات بالأساس عندما ساءت إمدادات الكهرباء العمومية. وبمساعدة من كل من المؤسسة الدولية للتنمية ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، عادت الكهرباء من خلال المشروع الطارئ لتوصيل الكهرباء، مما ساعد بدوره على عودة الخدمات الصحية. وقال الحاج، “أصبحت التطعيمات والتحاليل المعملية في متناول أيدينا الآن.” واستفاد قسم التطعيمات من الطاقة الشمسية مثلما استفاد منها قسما أمراض الباطنة والتوليد. والآن، أصبح المركز مفتوحا على مدار 24 ساعة يوميا.
 Image

تحسنت حياة أسرة حمامة بدخول الطاقة الشمسية إلى منزلهم

حمامة أرملة يمنية فقيرة ليس لديها أي دخل وكانت تعاني من انقطاع الكهرباء. كانت تستطيع الانزواء إلى منزلها هروبا من الشمس أثناء النهار، ولكن عندما يحل الظلام، لم تكن تستطيع على الإطلاق القيام بأعمالها المنزلية أو البقاء فيه بأمان. وتعيش أسرتها في الجبال معزولة بفعل التضاريس. ولكن من خلال مشروع الطاقة الشمسية التابع للمؤسسة الدولية للتنمية ومكتب الأمم المتحدة للمشاريع، تم مدها بالكهرباء عبر الألواح الشمسية بما يكفي لإنارة منزلها. وقالت، “الآن أصبح بإمكاني استخدام الحمام أو المطبخ بأمان أثناء الليل، بل غدت الصلاة أيسر في الضوء.” كما ساعد ذلك الأسر التي لديها أطفال في سن المدرسة على استئناف حياتهم والمذاكرة عندما يحل الظلام.
Image

بفضل الطاقة الشمسية، لم تعد خيزران كليب في حاجة إلى السير لخمس ساعات من أجل إحضار المياه

في حيفان بمحافظة تعز اليمنية، ظل سكان قرية قلة يعانون لسنوات من نقص المياه النظيفة. واعتادت إحدى عجائز القرية، خيزران كليب، قضاء الجزء الأعظم من يومها في الذهاب لإحضار المياه والعودة بها. وقالت، “اعتدنا الخروج من السادسة صباحا والعودة في الحادية عشر بعد خمس ساعات لإحضار الماء.” ووصف لنا ابنها فيصل كيف جفت ينابيع المياه المحلية حتى كادوا لا يجدون الماء الكافي لسد احتياجاتهم. وكثيرا ما كانت مصادر المياه القريبة ملوثة بالأمراض أو مليئة بالنفايات والطحالب لعدم توافر الديزل لتشغيل المضخات التي تنقيها. وقام المشروع الطارئ لتوفير الكهرباء بتركيب ألواح شمسية للاستفادة من الطاقة التي تضخ الماء النظيف الآن وتدفع به إلى المجتمعات الريفية المحرومة منه. والآن، أصبح لدى خيزران ماء جار في منزلها، مما ارتقى بحياتها اليومية، خاصة وأن الماء نظيف بما يكفي لكي يشرب منه أطفالها. لقد غيّر المشروع حياتهم تماما.
البنك الدولي

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *