المغرب: نحو دبلوماسية طاقية

 

المركب الشَّمسي «نور- ورزازات» أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم

عناوين جديدة ستحملها بعض قطاعات الحكومة الجديدية، حيث انقسم قطاع وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء الى قطاعين وزاريين: وزارة التجهيز والماء يترأسها السيد نزارة بركة، ووزارة النقل واللوجيستيك يديرها السيد محمد عبد الجليل في حين اصبحت وزارة الطاقة والمعادن والبيئة تحمل عنوان وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تسهر على تسييرها  السيدة ليلى بنعلي.

 تظهر اهمية هذه القطاعات الوزارية في كونها مرتبطة بالمجال الاقتصادي، وطموح الانتقال الى الاقتصاد الأخضر، وولوج نمط اقتصادي جديد تحكمه تكنولوجية نظيفة يرتكز على الطاقات المتجددة، وتحقيق الاستقلال الطاقي، والامن المائي وبالتالي الامن الغذائي.

فالسيدة ليلى بنعلي ستحمل على عاتقها ملفين مهمين: الأول يتعلق بالانتقال الطاقي، والثاني التنمية المستدامة.

فالانتقال الطاقي، يعني ان الدولة تعي وتدرك أهمية التحولات الاقتصادية التي يعرفها العالم ، وهناك رهان عالمي على الاقتصاد الأخضر.

فخلال جائحة كورونا، عرف الاتحاد الاوروبي ازمة اقتصادية وطاقية كبيرة، شهد من خلالها ارتفاعا في اسعار الغاز والكهرباء بحيث بدا التفكير في البدائل الاقتصادية على راسها رهان الاقتصاد المستدام..

امام هذا النمط الاقتصادي الجديد، فالمغرب اليوم بفضل مناخه (شمسه ورياحه) واستقراره وامنه، مطالب بلعب ورقة الدبلوماسية الطاقية ومن خلالها يمكن جني مكاسب سياسية واقتصادية مهمة.

عبد المجيد بوشنفى

وتتضح اهمية هذه الورقة في استعداد المغرب وبريطانيا في خلق تعاون طاقي ، ودلك بمدّ أطول كابل كهربائي عبر البحر في العالم بطول 3800 كيلومتر وبكلفة قد تصل إلى 16 مليار جنيه إسترليني، بحيث سيزود المغرب بريطانيا بالطاقة النظيفة، اد من المتوقع أن يوصل هذا الكابل التيار الكهربائي المولّد بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المغرب إلى بريطانيا بما يسد حاجة أكثر من 7 ملايين منزل بريطاني.

وللمغرب كذلك شراكة خضراء مع الاتحاد الأوروبي، والتي تأتي عقب التفكير في مستقبل العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي خلال لقاء الصخيرات، وإطلاق التصريح السياسي المشترك المؤسس لـ “الشراكة الأورو-مغربية للازدهار المشترك”، المعتمد في يونيو 2019 من طرف مجلس الشراكة الاتحاد الأوروبي-المغرب، والذي حدد كمحور ذي أولوية، التعاون في مجال الطاقة، محاربة الاحتباس الحراري، حماية البيئة والنهوض بالاقتصاد الأخضر.

ويأتي هذا الحدث، الذي يعد خطوة أولى رئيسية، لدعم الإرادة المشتركة للمملكة المغربية والاتحاد الأوروبي إزاء تعزيز علاقتهما الاستراتيجية طويلة الأمد، من خلال تطوير شراكات جديدة مبتكرة ومفيدة لكلا الجانبين.

ومن شأن هذه الشراكات إثراء آليات الحوار والتعاون القائمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وتعزيز الطموحات الجديدة المحددة بموجب سياسة الجوار الأوروبية، وكذا مختلف أولويات المملكة.

ويعكس هذا التعاون بخصوص الشراكة الخضراء تقاربا سياسيا قويا بين الطرفين، فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بالبيئة، المناخ والتنمية المستدامة.

وسيكون بوسعهما، من جهة، الاعتماد على طموحات الميثاق الأخضر لأوروبا، الذي تم إطلاقه في دجنبر 2019، ومن جهة أخرى، على الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة المعتمدة في يونيو 2017، والنموذج التنموي الجديد الذي جرى تقديمه مؤخرا، ومظاهر التقدم المهمة والجهود الموصولة التي يبذلها المغرب في مجال الطاقة، وتغير المناخ، والبيئة والاقتصاد الأخضر، إلى جانب التزامه الإرادي من أجل تعاون ثلاثي وجنوب-جنوب في هذه المجالات.

كما يعترف الاتحاد الأوروبي بريادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجال مكافحة تغير المناخ، ورؤية جلالته من أجل تنمية مستدامة ومندمجة للمملكة والقارة الإفريقية.  

وهكذا فالمغرب يمكن له استثمار الورقة الدبلوماسية الطاقية في علاقته كدلك مع الدول الأفريقية التي تعترف بالنموذج المغربي الطاقي.  اد أكدت السيدة جولييت بياو كودنوكبو، مسؤولة مكتب الأمم المتحدة للبيئة بأفريقيا والوزيرة السابقة في البيئة بجمهورية غينيا، أن المغرب يقود تجربة رائدة في إفريقيا تشكل نموذجا يقتدى به في مجال النجاعة والفعالية الطاقية.

   واعتبرت السيدة كودنوكبو خلال عرض قدمته أمام اللجنة الدائمة المعنية بالنقل والصناعة والاتصالات والطاقة والعلوم والتكنولوجيا المنبثقة عن برلمان عموم إفريقيا بميدراند بجنوب إفريقيا، أن التجربة المغربية يجب ان تشكل مرجعا لسائر البلدان الإفريقية، وخاصة منها البلدان الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا  (سيدياو)،لاسيما في ما يتعلق بإيجاد آليات لتمويل المشاريع الطاقية النظيفة الشمسية منها والريحية وعدم الاكتفاء فقط بانتظار التمويلات الأجنبية التي ترهق كاهل القارة السمراء بالقروض التمويلية الطويلة الأمد والتي تؤثر سلبا على فرص التنمية المستدامة بالنسبة للأجيال القادمة.

وفيما يخص الملف المتعلق بالتنمية المستدامة، فالأمم المتحدة، حددت السبعة عشر هدفا متكاملة، وسقفا زمنيا سنة 2030 لتحقيقها.

فالوزيرة مطالبة اليوم بالعمل على تحقيق اهداف التنمية المستدامة بتنسيق مع باقي القطاعات الوزارية حتى يتمكن المغرب من  ان يوازن بين عناصر الثالوث المستدام: الاقتصادي، الاجتماعي والبيئي .

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة، و على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *