بروفايل عبد الوهاب البقالي.. من مقعد المعارضة المحلية إلى امتحان البرلمان

ليس عبد الوهاب البقالي مجرد مستشار جماعي ضمن تركيبة مجلس جماعة مكناس، بل أصبح خلال الولاية الحالية واحداً من الأصوات الأكثر حضوراً في صفوف المعارضة. ومن موقعه في الحزب الاشتراكي الموحد، اختار أن يجعل من قضايا المدينة اليومية مادة أساسية لمداخلاته ومواقفه، منتقلاً في كثير من الأحيان من السؤال داخل قاعة المجلس إلى الاحتجاج في الفضاء العام.
البقالي، الذي يجمع بين العمل السياسي والتكوين الأكاديمي، ظهر منذ انتخابه عضواً بمجلس جماعة مكناس سنة 2021 في موقع واضح داخل المعارضة. كما ارتبط اسمه بلجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، وهو ما أتاح له الاشتباك مع عدد من الملفات المرتبطة بتدبير مالية المدينة وبرامجها ومشاريعها.
لكن قوة حضوره السياسي لم تأت فقط من موقعه المؤسساتي، وإنما من اختياره ملفات تمس الحياة اليومية للمكناسيين: الطرق والحفر، الإنارة العمومية، الأحياء ناقصة التجهيز، النقل الحضري، والاستثمار والتنمية.
وفي يناير 2026، ذهب البقالي أبعد من المداخلة السياسية، عندما خاض وقفة احتجاجية داخل مقر جماعة مكناس، احتجاجاً على ما اعتبره إقصاءً لملفات أساسية من جدول أعمال دورة فبراير، وفي مقدمتها انتشار الحفر ومشاكل الإنارة والأحياء التي تعاني من نقص التجهيز. وقد قدم خطوته باعتبارها جزءاً من مسؤوليته التمثيلية تجاه الساكنة.

البقالي يحتج على انتشار الحفر

وفي ملف الإنارة العمومية، كان أيضاً من الأصوات المنتقدة لتدبير القطاع، حيث تحدث عن تحركات احتجاجية لمستشاري الحزب الاشتراكي الموحد داخل الجماعة، معتبراً أن استمرار الظلام في عدد من الأحياء يمس سلامة المواطنين وجودة حياتهم.
أما النقل الحضري، فقد وصف البقالي الوضع في مكناس خلال 2026 بالخطير، منتقداً تهالك جزء من الأسطول وتراجع الخدمة وما يرافق ذلك من معاناة يومية للمواطنين.
ويعود حضوره في المعارضة إلى بداية الولاية الحالية، حيث سبق أن أثار ملفات تتعلق باستغلال الملك والفضاء العمومي، من بينها قضية استغلال فضاء حديقة زين العابدين من طرف شركة للملاهي، مطالباً بتوضيحات حول قانونية الترخيص وشروط الاستغلال.
من المعارضة المحلية إلى السباق البرلماني
التحول الأهم في مسار البقالي يأتي مع انتخابات شتنبر 2026. فقد انتقل من مواجهة تدبير الشأن المحلي من داخل المجلس إلى محاولة الحصول على تفويض سياسي أوسع من خلال الترشح للانتخابات التشريعية وكيلاً للائحة تحالف اليسار في دائرة مكناس.
وهنا تكمن أهمية تجربته الانتخابية المقبلة: فالرجل يدخل السباق البرلماني وهو يحمل معه حصيلة سنوات من المعارضة داخل مجلس الجماعة، بما لها من نقاط قوة وما عليها من أسئلة.
نقطة قوته الأساسية هي أنه ليس وافداً جديداً على المشهد المكناسي؛ فقد راكم حضوراً داخل المؤسسة المنتخبة، وارتبط اسمه بملفات يعرفها المواطن بشكل مباشر. كما أن خطابه يقوم على المعارضة والمساءلة والاحتجاج، وهي عناصر يمكن أن تمنحه تميزاً عن خطاب المرشحين الذين ارتبط حضورهم أساساً بالمواقع التنفيذية.
لكن الاختبار الحقيقي أمامه هو تحويل هذا الحضور الاحتجاجي إلى مشروع انتخابي قابل للإقناع. فالمعارضة داخل المجلس شيء، وإقناع الناخبين بمنح الصوت في الانتخابات التشريعية شيء آخر.
كما أن البقالي سيواجه منافسة قوية من أسماء سياسية معروفة في مكناس، في سباق يضم مرشحين من أحزاب متعددة، بينهم عبد الله بوانو، أحمد الطاهري، حسن اليمني، محمد بختاوي وأناس الأنصاري، إضافة إلى أسماء أخرى.
وهكذا ، يدخل عبد الوهاب البقالي الاستحقاق التشريعي بسلاح المعارضة وتجربة المجلس الجماعي، ويحاول تحويل صورته كـ«صوت ينتقد من داخل المؤسسة» إلى صورة «ممثل لمكناس داخل البرلمان». وبين الصورتين ستتحدد قيمة رهانه الانتخابي: هل يستطيع أن يقنع المكناسيين بأن ما راكمه من مواقف ومساءلات داخل المجلس يمكن أن يتحول إلى قوة ترافعية وتشريعية على المستوى الوطني؟

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *