رحل حميد برادة، أحد الأسماء البارزة في الصحافة المغربية والفرنكوفونية، عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد مسيرة مهنية وفكرية امتدت لأكثر من ستة عقود.

وُلد الراحل سنة 1939 بمدينة طنجة، وتكوّن أكاديمياً في الفلسفة والقانون وعلم الاجتماع السياسي، وهي خلفية انعكست على تجربته الصحفية التي اتسمت بالاهتمام بالشأن السياسي والفكري وبالحوار مع الشخصيات المؤثرة.
ارتبط اسمه بشكل خاص بأسبوعية «جون أفريك»، التي التحق بها صحافياً ومراسلاً كبيراً، قبل أن يتولى رئاسة تحريرها بين 1974 و1985، ثم يواصل التعاون معها. وبعد ذلك تولى مسؤولية قطب المغرب العربي والشرق الأوسط في القناة الفرنكوفونية TV5.
لكن حضوره لم يتوقف عند الصحافة المكتوبة. فقد عاد إلى الواجهة الإعلامية المغربية من خلال القناة الثانية دوزيم، حيث قدم ونشّط بين 2007 و2018 برنامجه الحواري «Mais Encore ؟ »، الذي استضاف من خلاله شخصيات سياسية وفكرية وثقافية.
وكان الحوار الصحفي أحد أبرز ملامح تجربته؛ فقد أجرى على مدى سنوات مقابلات مع شخصيات بارزة من المغرب والعالم العربي وإفريقيا، من بينها الملك الراحل الحسن الثاني، وأحمد بن بلة، وليوبولد سيدار سنغور، وراشد الغنوشي، وعبد الرحمن اليوسفي وغيرهم. كما جُمعت مختارات من حواراته في عمل صدر سنة 2025.
هكذا يترك حميد برادة وراءه تجربة صحفية جمعت بين الصحافة المكتوبة، والتحقيق والحوار، والإعلام التلفزيوني، والاهتمام بالشأن السياسي والفكري؛ تجربة جعلت منه أحد الوجوه التي عبرت بين أجيال مختلفة من الإعلام المغربي والفرنكوفوني.
رحم الله حميد برادة، الصحافي الذي جعل من الحوار جسراً بين الأفكار والشخصيات، ومن الكلمة الصحفية جزءاً من ذاكرة مرحلة كاملة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.