آخـــر الأخبـــار

بروفايل عباس لمغاري : من كرسي تدبير العاصمة الاسماعيلية الى سباق البرلمان

كما وعدت الجريدة قراءها، نبدأ في تقديم سلسلة من البروفايلات الخاصة بأبرز الأسماء التي تستعد لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة مكناس، في محاولة لتقريب القارئ من مسارات المرشحين وتجاربهم السياسية، والوقوف عند رهاناتهم وبرامج الأحزاب التي ينتمون إليها.
ونفتتح هذه السلسلة بعباس لمغاري، رئيس جماعة مكناس، ومرشح حزب الاتحاد الدستوري، الذي يدخل الاستحقاق التشريعي برصيد تجربة في تدبير الشأن الجماعي، وبطموح الانتقال إلى المؤسسة التشريعية.
وسيكون حضور البرنامج الانتخابي لحزب الاتحاد الدستوري محوراً أساسياً في هذا البروفايل، خصوصاً ما يرتبط بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودعم الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وتحسين الخدمات العمومية، وتقوية العدالة المجالية، وهي ملفات تكتسي أهمية خاصة بالنسبة لمدينة مكناس ومحيطها.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: إلى أي حد يستطيع مرشح الحزب تحويل هذه التوجهات العامة إلى مقترحات وبرامج تستجيب للخصوصيات الحقيقية لمكناس؟ وهل يحمل عباس لمغاري، انطلاقاً من تجربته في تدبير الجماعة، تصوراً واضحاً لما يمكن أن يقدمه داخل المؤسسة التشريعية؟
وبهذه المناسبة، تتقدم الجريدة بالشكر للسيد عباس لمغاري على قبوله دعوتنا لإجراء حوار صحفي، سنفتح من خلاله مجموعة من الملفات، بدءاً من حصيلة تجربته في تدبير جماعة مكناس، مروراً ببرنامج حزب الاتحاد الدستوري، وصولاً إلى رهانات الانتخابات التشريعية وحظوظه في المنافسة، وما الذي يميز برنامجه عن باقي برامج المتنافسين على المقعد البرلماني.


بروفايل عباس لمغاري :

يُعد عباس لمغاري واحداً من الأسماء السياسية التي رسخت حضورها في المشهد الانتخابي بمكناس خلال السنوات الأخيرة، مستفيداً من تجربة انتخابية متراكمة داخل حزب الاتحاد الدستوري، ومن حضور داخل المؤسسات المنتخبة محلياً ووطنياً.

بدأ مساره البرلماني من دائرة مكناس، حيث انتُخب سنة 2017 وصيفاً للائحة الاتحاد الدستوري، قبل أن يتقدم أكثر في انتخابات 2021، عندما تصدر لائحة الحزب وحصل على 13.132 صوتاً، محتلاً المركز الرابع في الدائرة، وهو ما منحه مقعداً بمجلس النواب.

وعلى المستوى الجماعي، كان لمغاري نائباً أول لرئيس جماعة مكناس في بداية الولاية الجماعية، قبل أن تنفتح أمامه فرصة الوصول إلى الرئاسة بعد استقالة جواد باحجي. وفي فاتح نونبر 2024، انتُخب رئيساً لمجلس جماعة مكناس باسم الاتحاد الدستوري، بعد منافسة مع مرشحة التجمع الوطني للأحرار. وحسم الاقتراع في الجولة الثالثة بـ27 صوتاً مقابل 18، مع امتناع تسعة مستشارين عن التصويت، وفق المعطيات المنشورة آنذاك.

وصول لمغاري إلى رئاسة جماعة مكناس لم يكن نتيجة أغلبية حزبية مريحة، بل جاء في سياق سياسي اتسم بتعدد مكونات المجلس وانقسام موازين القوى. وهذا المعطى يجعل رئاسته مرتبطة بدرجة كبيرة بقدرته على إدارة التحالفات داخل المجلس، والحفاظ على تماسك الأغلبية وتدبير الاختلافات.

ومن هنا تبدأ صعوبة المهمة: فالرئاسة لا تمنح فقط موقعاً سياسياً، وإنما تضع صاحبها مباشرة أمام امتحان الخدمات اليومية وانتظارات سكان مدينة كبيرة مثل مكناس.

أبرز عناصر القوة لدى لمغاري تتمثل في تراكم التجربة الانتخابية؛ فهو ليس وافداً جديداً على المنافسة السياسية، بل خاض الانتخابات التشريعية والجماعية ونجح في الانتقال من موقع البرلماني إلى موقع رئيس الجماعة.

كما أن حصوله على رئاسة جماعة مكناس أعطاه منصة سياسية وإعلامية أكبر، وجعل أداءه في تدبير المدينة جزءاً أساسياً من صورته لدى الناخب المكناسي.

في المقابل، فإن رئاسة جماعة مكناس قد تتحول إلى نقطة ضغط انتخابية. فكلما ارتفع سقف الوعود، أصبح الناخب أكثر قدرة على محاسبة الرئيس على الملفات اليومية: النظافة، الإنارة، الطرق، النقل، الأسواق، الفضاءات العمومية، والبرامج التنموية.

كما أن طبيعة الأغلبية التي أوصلته إلى الرئاسة تجعل المحافظة على التوازنات داخل المجلس تحدياً مستمراً، خصوصاً في ظل تعدد الأحزاب والمصالح السياسية.

اليوم، تكتسب تجربة لمغاري بعداً جديداً مع توجهه إلى خوض الاستحقاق التشريعي المقبل. وتفيد معطيات منشورة في غشت 2026 بأنه يتجه إلى قيادة لائحة الاتحاد الدستوري بدائرة مكناس، بعد التغيير القانوني الذي أتاح الجمع بين رئاسة جماعة واحدة والعضوية في مجلس النواب.

وهنا يبرز السؤال السياسي الأهم: هل يستطيع عباس لمغاري تحويل رئاسة جماعة مكناس إلى رصيد انتخابي يعيده إلى البرلمان، أم أن الناخبين سيجعلون من حصيلة تدبيره للجماعة معياراً أساسياً للحكم عليه؟

فالانتخابات المقبلة بالنسبة إلى لمغاري ليست مجرد محاولة لاستعادة مقعد برلماني؛ إنها أيضاً اختبار لشعبيته بعد انتقاله من موقع البرلماني إلى موقع المسؤول الأول عن تدبير العاصمة الإسماعيلية.

هكذا، فعباس لمغاري يدخل الاستحقاق المقبل بثلاثة عناصر متداخلة: تجربة انتخابية، ورئاسة جماعة مكناس، وعودة إلى واجهة التنافس البرلماني.

لكن قوة هذه العناصر قد تكون في الوقت نفسه مصدر التحدي. فالرجل أصبح أكثر حضوراً، وبالتالي أكثر عرضة للمساءلة السياسية. وبين رصيد الانتخابات السابقة وحصيلة الرئاسة الحالية، سيكون على لمغاري أن يقنع الناخب المكناسي بأن تجربته في تدبير المدينة يمكن أن تكون إضافة حقيقية لتجربته البرلمانية المقبلة.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *