ما يلفت الانتباه في اللقاءات التي يعقدها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ليس فقط مضمون كلماته أو الرسائل السياسية التي يوجهها، وإنما طبيعة الحضور الذي يحيط بهذه اللقاءات.

ففي عدد من جولاته ولقاءاته الميدانية، يبدو حضور قواعد الحزب ومواطنين متعاطفين أو مهتمين بالشأن السياسي قائماً، في جزء كبير منه، على الرغبة في الاستماع والمشاركة، وليس بالضرورة نتيجة تعبئة إدارية أو تنظيمية مرتبطة بمصالح محلية أو انتخابية.
وهنا يظهر اختلاف واضح مع بعض اللقاءات التي تنظمها أحزاب أخرى، ولا سيما الأحزاب التي توصف عادة بـ«الإدارية»، حيث يطرح حضور المواطنين أحياناً سؤالاً حول مدى كونه نابعاً من اقتناع سياسي حقيقي، أم من علاقات انتخابية أو تعبئة مرتبطة بالسلطة المحلية والمصالح والخدمات.
ولا يعني ذلك، بطبيعة الحال، أن كل حضور في لقاءات هذه الأحزاب مفروض أو إداري، كما لا يعني أن كل من يحضر لقاءات بنكيران مؤيد له أو لحزبه. لكن الفرق يكمن في طبيعة الحافز الذي يدفع المواطن إلى الحضور.
فالحضور السياسي الطوعي يشكل مؤشراً مهماً على وجود علاقة مباشرة بين السياسي وقواعده، ويمنح اللقاء معنى يتجاوز مجرد الصورة الجماهيرية. أما الحضور الذي يتم جمعه لأسباب انتخابية أو تنظيمية ظرفية، فقد يمنح اللقاء حجماً عددياً، لكنه لا يعكس بالضرورة قوة الاقتناع السياسي.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة جولات بنكيران الميدانية باعتبارها محاولة لإعادة بناء الصلة المباشرة بين الحزب والمواطن، في وقت أصبحت فيه الانتخابات المغربية أكثر ارتباطاً بالأشخاص وشبكات النفوذ والقدرة على التعبئة المحلية.
والسؤال الذي تفرضه هذه المشاهد ليس: من يملك الحضور الأكبر؟ بل: من يحضر لأن لديه ما يقوله، ومن يحضر لأن هناك من طلب منه الحضور؟
وهنا تحديداً تكمن قيمة الاختبار الحقيقي لأي حزب سياسي مقبل على الانتخابات.