آخـــر الأخبـــار

حملات انتخابية ملوثة: انتشار الملصقات والمنشورات الدعائية في الاحياء والأزقة…

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 بالمغرب، تحولت العديد من الأحياء والأزقة إلى فضاءات تعج بالملصقات والمنشورات الدعائية، التي ينتهي بها المطاف مرمية على الأرصفة وفي محطات النقل العمومي وعلى جنبات الشوارع، في مشهد بات يتكرر مع كل استحقاق انتخابي، ويشوه بشكل واضح جمالية الفضاء العام

وقد حذر فاعلون بيئيون من خطورة هذا النوع من التلوث الورقي والبصري والضوضائي الناتج عن الحملات الانتخابية لمختلف الأحزاب، معتبرين أن الإفراط في استعمال الملصقات ومكبرات الصوت واللافتات البلاستيكية يتنافى تماما مع شعارات الحفاظ على البيئة سالمستدامة التي ترفعها نفس الأحزاب في برامجها، لذلك أصبح من الضروري اليوم أن تتحمل الأحزاب السياسية المغربية كامل مسؤوليتها في جمع بقايا منشوراتها وعدم تركها عرضة للرياح والأقدام

وفي هذا السياق، تواصلنا مع أحد عمال النظافة الذي يشتغل في الميدان منذ سنوات، حيث عبر عن استيائه الكبير من هذا النوع من التلوث البيئي المرتبط بفترة الانتخابات، موضحا أن عمال النظافة هم الفئة الأكثر تضررا خلال هذه الفترة التي تتكرر كل خمس سنوات، إذ يتضاعف مجهودهم اليومي ثلاث مرات مقارنة بالأيام العادية، بسبب الانتشار الكثيف للأوراق والبلاستيك وبقايا اللافتات.

وأضاف المتحدث ذاته أن طبيعة هذه النفايات تزيد من صعوبة العمل، فالغراء القوي المستعمل لتثبيت الملصقات على الجدران والأعمدة لا يزول بسهولة، ويتطلب وقتا وجهدا إضافيين لإزالته، كما أن جمع الأوراق الممزقة والمنشورات المتطايرة يعد مهمة شاقة ومرهقة، خاصة مع اتساع رقعة التلوث

وأكد عامل النظافة أن هذا السلوك يؤثر بشكل سلبي على جمالية المدن المغربية، لا سيما تلك التي تعتمد على السياحة كمورد أساسي، متسائلا: كيف يمكننا إقناع السياح بجمالية مدننا ونظافتها ونحن نشوهها بهذا الشكل؟ وكيف يمكننا الحديث عن مدن خضراء ومستدامة بينما نغرق شوارعنا بأطنان من النفايات الانتخابية؟

وتجدر الإشارة إلى أن هناك أحزابا سياسية لا تتوقف عن التغني في خطاباتها وبرامجها بضرورة الحفاظ على البيئة واعتماد التنمية المستدامة، لكنها في المقابل تكون أول من يلوث الفضاء العام، حيث تترك خلفها أكواما من الأزبال والمخلفات في كل مكان، دون أن تكلف نفسها عناء تنظيف آثار حملاتها، لتترك المهمة كاملة على عاتق عامل النظافة البسيط، الذي يظل الحلقة الأضعف والأكثر تهميشا في كل موسم انتخابي.

متابعة : فاظمة الفرناجي

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *