آخـــر الأخبـــار

التبعية الطاقية والغذائية:تجعل الواقع الاقتصادي والاجتماعي المغربي مرهون ومشروط بقواعد لعب الغير .

عبد المجيد بوشنفى

 يحل اليوم العالمي للبيئة تحت شعار ” لا نملك سوى ارض واحدة “ في ظرف يعرف فيه العالم تراجعا كبيرا في نظمه البيئية ، جراء الانشطة الانسانية ، كما ضاعفت ظاهرة التغير المناخي  تناقضات  مناخية حادة، فمن جهة الفيضانات، ومن جهة اخرى الجفاف الحاد ، والتلوث بمختلف اشكاله الذي عم كوكبنا ، وتدهور التنوع البيولوجي ، ونقص الموارد المائية الى درجة ان  ضايات وبحيرات اختفت ، كما تقلصت نسبة الماء الصالح للشرب للفرد  ، ولم تعد الفصول منتظمة، فتحول فصل  الشتاء الى صيف، والربيع الى خريف.

وانضاف الى حدة التغير المناخي، الحروب والصراعات المنتشرة عبر ربوع الكوكب، توجتها حرب روسيا على اوكرانيا التي انعكست بشكل واضح على الامنين الطاقي والغذائي، فارتفعت بذلك اسعار الطاقة والغاز و ومعها المواد الغذائية في العالم، فتضررت القدرة الشرائية للفئات المتوسطة والفقيرة على المستوى العالمي، فاختفت من اسواق اروبا زيوت المائدة، وكل المنتجات  الغذائية المرتبطة بالمواد المستوردة من اكرانيا وروسيا على راسها القمح، لدرجة ان بعض الباحثين سموها “بقنبلة نووية” ثانية  من نوع غذائي تهدد استقرار  دول الشمال .

 ولقد تفاقمت الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية بدول الجنوب، ومنها المغرب.فاسعار المحروقات ارتفعت بشكل لم يسبق له  مثيل، فانعكس ذلك على ارتفاع اسعار النقل العمومي والخاص، كما اثر على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي، وزاد من انين الفئات الفقيرة التي اكتوت بغلاء اسعار المواد الغذائية.

ويجمع المتتبعون للشان العام في المغرب ، ان الاجراءات التي قامت بها الحكومة المغربية الحالية للتخفيف من الازمة الاقتصادية والاجتماعية  باءت بالفشل ، وان  ما يشفع لها ، توفرها على قطاع وزاري  ديناميكي ، وهي  وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة التي تراسها السيدة بنعلي، بحيث يجمع الفاعلون البيئيون، انها  المراة المناسبة في  المكان المناسب، نظرا لتراكماتها، وخبراتها في المجال الذي تديره، وتسهر عليه، ولحمولتها العلمية في المجالين الطاقي واالايكولوجي.

 وللتاريخ ،فان كل المبادرات المغربية البيئية والمناخية، والتي لها طابع الاستدامة، كان من ورائها جلالة الملك محمد السادس: فمن ورش الحماية الاجتماعية،  الى بلورة  البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، وكدا البرنامج الاستعجالي لانقاذ القطاع الفلاحي، والانخراط المبكر في الجهود والاتفاقيات الدولية  الرامية الى الحفاظ على البيئة والمناخ، دسترة الحق في بيئة سليمة( دستور2011), ثم السهر على تفعيل الاستراحية الوطنيية للتنمية المستدامة 2030، و ثورة الطاقات النظيفة ( الشمسية ، الريحية والكهرومائية)  الى  غير ذلك من المتجزات الملكية المستدامة.

 رغم الالتزام الشديد للمغرب بالقضايا البيئية والمناخية، فان قواعد اللعب في الساحة العالمية الحالية تغيرت، ذلك ان ما افرزته، وكشفت عنه حرب روسيا على اوكرانيا من تبعات سلبية طاقية ، غذائية ، اقتصادية واجتماعية ، تفرض على المغرب ان يعمل بمنطق براغماتي في اتجاه تحقيق الاستقلال الطاقي والغذائي ، و من ثمة السيادة الطاقية والغذائية، لانه في غياب هذه السيادة، سيظل الواقع الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي المغربي، مرهون ومشروط بقواعد لعب الغير .

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *