تفاقم الحرارة المفرطة: يهدد الموسم الفلاحي ،ينذر بازمة عطش ،وعامل‎‎ طرد لسكان القرى المغربية.

بعد أيام قليلة من تساقط الأمطار في بداية الموسم الحالي، وتفاءل الفعاليات المهنية بشأن السنة الفلاحية، اعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية عن موجة حرارة جديدة في الأيام المقبلة، مما أعاد مخاوف الفلاحين بخصوص حصيلة الموسم الزراعي إلى الواجهة، على اعتبار أن توالي موجات الحرارة المفرطة في الأشهر المنصرمة قد انعكس سلبا على جودة المنتوجات الفلاحية في هذه الفترة الربيعية.

فاستمرار وضعية الجفاف خلال الأسابيع المنصرمة رجح سيناريو ضعف المحصول الزراعي، خاصة أن المغرب يتوفر على قرابة سبعين في المائة من الأراضي البورية التي تحتاج إلى الأمطار طيلة فترات السنة.

وأفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأنه من المرتقب تسجيل موجة حر مع درجات حرارة تتراوح ما بين 34 و40 درجة من السبت إلى الثلاثاء بعدد من أقاليم المملكة، وهو مستوى لا يسجل عادة في فصل الربيع حيث تكون درجات الحرارة معتدلة، ومرد ذلك إلى تداخل فصول السنة في ظل تفاقم التغير المناخي بالمنطقة.

ووفق أرقام المديرية العامة لهندسة المياه التابعة لوزارة التجهيز والماء،  تراجع مخزون مياه سدود المغرب من 5579 مليون متر مكعب في فاتح أبريل الجاري إلى 5429,1 مليون متر مكعب المسجلة أمس الأربعاء.

وتجاوزت نسبة الملء العامة للمملكة في الفاتح من أبريل النسبة المسجلة في التاريخ ذاته من السنة الماضية (34.6 مقارنة بـ33.4)، بينما تتراجع النسبة ذاتها، حتى أمس، إلى أدنى في عند مقارنتها بالنسبة المسجلة في التاريخ ذاته من السنة الماضية (33.7 مقارنة بـ34.3).

ولقد شكَّل تغير المناخ على الدوام، إحدى الإكراهات الأساسية أمام تنمية القطاع الفلاحي بالمغرب. فسيناريوهات التغيرات المناخية تشير إلى أن مناخ المملكة سيصبح أكثر قحولة وذلك بسبب قلة التساقطات المطرية وارتفاع درجات الحرارة، إضافة الى الظواهر الطبيعية الأخرى الحادة والمتكررة. ما من شأنه أن يؤثر سلباً على الموارد المائية والتنوع البيولوجي وكذا المشهد الفلاحي.

بعد أربعة عقود من اعتماده سياسة تشييد السدود لضمان الأمن المائي، بدأ المغرب خلال الأعوام الأخيرة في تنويع برامجه للحد من أزمة ندرة المياه، وإصدار قوانين تضمن الحق في الماء لجميع المواطنين. هذا وسبق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن دق ناقوس الخطر في عام 2019 من وضعية ندرة المياه، محذراً من احتمال تزايد الوضعية سوءاً في المستقبل، وذكر المجلس نصاً أنه “عندما تقل المياه التي يتوفر عليها بلد ما عن 1000 متر مكعب للفرد سنوياً، فإنه يعتبر في وضعية خصاص في الموارد المائية، أما في المغرب فإن الوضع قد أصبح مقلقاً على اعتبار أن موارده المائية تقدر حالياً بأقل من 650 متراً مكعباً للفرد سنوياً، مقابل 2500 متر مكعـب سنة 1960، ومن المتوقع أن تقل هذه الكمية عن 500 متر مكعب بحلول سنة 2030”.

وكان تقرير صادر عن البنك الدولي قد بسط كيف يمكن أن تؤثر التغيرات المناخية على توافر المياه وإنتاجية المحاصيل، متوقعا اضطرار حوالي 13 مليون شخص في شمال إفريقيا إلى الهجرة الداخلية بحلول عام 2050.

إن موجة الجفاف المتوالية، وتراجع الموارد المائية ،وتضرر القطاع الفلاحي مصدر الرزق الاساسي لسكان القرى المغربية،بخيث يضطر اغلب هؤلاء السكان الى النزوج نحو المراكز الحضرية،بحثا عن الاستقرار ولقمة عيش.

ودق الباحثون في مجال علم الاحتماع، ناقوس خطر من ارتفاع الهجرة القروية المناخية الى المدن، وما سيحدثه من خلل في توازنات المجالات الحضرية المغربية،  ومن ارتفاع جديد في  نسبة الهوامش الحضرية ، وبالتالي بروز ظواهر اجتماية مرضية قد تهدد  الامن والاستقرار الاجتماعي بالمراكز الحضرية المغربية.

 

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *