بيان استنكاري حول التدهور الخطير لخدمات النظافة بمدينة آسفي وتحويل معاناة الساكنة إلى موضوع للتراشق

يتابع الفرع المحلي بآسفي للمنظمة المغربية للحقوق والحريات، بغضب شديد وقلق بالغ، حالة التردي الخطير وغير المقبول التي آلت إليها خدمات النظافة بمدينة آسفي، في مشهد يعكس بوضوح حجم الاستهتار بحقوق الساكنة، والاستخفاف بحقها المشروع في بيئة سليمة، وصحة عامة مصونة وعيش كريم داخل مدينة لم تعد تحتمل مزيدا من العبث والتدهور.

لقد بلغ وضع النظافة بمدينة آسفي مستوى لا يمكن وصفه إلا بكونه فضيحة تدبيرية مكتملة الأركان، بالنظر إلى ما تعيشه عدة أحياء من تراكم للأزبال، وانتشار للروائح الكريهة، وتفاقم للمظاهر المشينة التي تسيء إلى كرامة المواطنات والمواطنين، وتضرب في العمق صورة المدينة وحق ساكنتها في الاستفادة من خدمات عمومية تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

وإذ يسجل الفرع المحلي هذا الانهيار المقلق في قطاع النظافة، فإنه يقف باستهجان شديد للاتهامات المصروفة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي ضد قطبي التسيير والتدبير بالمدينة، حيث يعمد طرف إلى إرجاع أسباب الفشل للمسؤول الترابي الأول بالمدينة دونا عن غيره، بينما في الجهة المقابلة يُلقى باللائمة على رئيس المجلس الجماعي بآسفي حصرا، وهي وضعية تكشف بكل وضوح أن المطلب الشعبي المشروع بالارتقاء بخدمات النظافة قد جرى السطو عليه والزج به في مستنقع سجال اتهامي عبثي على صفحات العالم الأزرق، غايته التمويه على المسؤوليات الحقيقية، وتضليل الرأي العام المحلي وإفراغ الغضب الشعبي من مضمونه الحقوقي والاجتماعي، مع تنويهنا بما بذله مكتبنا الوطني بإثارة الموضوع على أكثر من صعيد وتوجيه مراسلات رسمية إلى عامل إقليم آسفي ورئيس الجماعة، للتحذير من خطورة استمرار هذا النزيف البيئي وانعكاساته المباشرة على صحة الساكنة وكرامتها.

 إن ما يجري اليوم لا يمكن قراءته إلا باعتباره نزعة تآمرية مفضوحة تروم الالتفاف على المطالب العادلة للساكنة، وتحويل الأنظار عن جوهر الأزمة الحقيقية، والمتمثل في الفشل الذريع في تدبير هذا المرفق الحيوي، وفي غياب الإرادة الجدية لتحمل المسؤولية السياسية والإدارية والأخلاقية، فبدل الإنصات إلى صوت المواطنين والتفاعل مع معاناتهم اليومية، اختار البعض إدارة المعضلة بمنطق التراشق، والتلاعب بالرأي العام وتوزيع الاتهامات، وكأن المدينة وساكنتها مجرد هامش في معركة عبثية لتصفية الحسابات.

 وأمام هذا الوضع المقلق والمشين، فإن الفرع المحلي بآسفي للمنظمة المغربية للحقوق والحريات يعلن للرأي العام ما يلي:

 إدانته الشديدة للوضع الكارثي الذي آلت إليه خدمات النظافة بمدينة آسفي، وما ترتب عنه من مساس مباشر بالحق في بيئة سليمة وبالصحة العامة وبالكرامة الإنسانية.

  • رفضه المطلق لاستمرار هذا العبث التدبيري الذي حول قطاع النظافة إلى عنوان للفشل والتخبط وتبادل المسؤوليات.
  • مطالبته الصريحة بفك الارتباط مع شركة النظافة، باعتبار أن استمرار العلاقة معها في ظل هذا الوضع الكارثي لم يعد له أي مبرر موضوعي أو أخلاقي أو تدبيري.
  • تحميله المسؤولية الكاملة لكل الأطراف المتدخلة فيما وصلت إليه الأوضاع، سواء تعلق الأمر بالجهات الترابية أو بالمجلس الجماعي أو بكل من ساهم، بالفعل أو بالصمت أو بالتواطؤ، في تكريس هذا التدهور.
  • رفضه تحويل المطلب الشعبي إلى مادة للاستهلاك السياسي الرخيص أو إلى وقود لحرب اتهامية تافهة لا تنتج حلا ولا ترفع ضررا ولا تحفظ كرامة الساكنة.

 إن الفرع المحلي بآسفي، وهو يعلن هذا الموقف الواضح والصريح، يؤكد أن ساكنة المدينة لم تعد تقبل أن تهان يوميا تحت وطأة الأزبال والإهمال والفشل، ولم تعد مستعدة لمتابعة فصول مسرحية بئيسة يتبادل فيها الجميع الاتهامات بينما تزداد أوضاع المدينة تدهورا.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *