رشيد نجيب
تخليدا لليوم الوطني للتحسيس بمخاطر حرائق الغابات الذي تخلده بلادنا في 21 ماي من كل سنة، نظمت المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بإقليم تارودانت نشاطا تحسيسيا وتوعويا لفائدة تلميذات وتلاميذ الثانوية الإعدادية تالكجونت الواقعة في النفوذ الترابي لجماعة تالكجونت، نظرا لقربها من المجال الغابوي.

ونظمت هذه الفعالية بتنسيق وثيق مع السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية والمديرية الإقليمية لوزارة التربية والوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حيث تمت تعبئة مجموعة من الأطر التابعة لمختلف هذه المصالح قصد تنفيذ البرنامج التربوي والتوعوي المسطر لتخليد هذا اليوم الوطني، والذي يتزامن مع ارتفاع موجات الحرارة وأجواء فرب الاحتفال بعيد الأضحى المبارك وفترة التنزه بمحيط الغابات والمنتزهات، والأخطار التي تشكلها كل هذه المعطيات ما لم يتم التعامل معها بالعقلانية واليقظة اللازمتين حرصا على أمن الغابة وسلامتها والحفاظ على ثرواتها النباتية والحيوانية.

واستفاد ما يناهز 300 تلميذا وتلميذة من العروض التوضيحية والورشات العملية التي تمحورت حول أهمية الغابة في حياة الإنسان من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بهدف غرس قيم الحيطة والحذر في صفوف التلاميذ وأسرهم، وكذا السلوكيات الوقائية البسيطة التي من شأنها الإسهام في حماية الغابة من الحرائق كالحفاظ على الغابة وتجنب رمي كل ما من شأنه أن يسبب في إشعال الحرائق كرمي الولاعات المستعملة والقطع الزجاجية بالقرب من الأعشاب والأشجار وتجنب رمي السجائر قرب الغطاء النباتي وعدم إشعال الحرائق في الغابة ومحيطها. مع التأكيد على ضرورة التواصل الفوري مع مختلف المعنيين من مصالح الوقاية المدنية والسلطات المحلية والمديرية الإقليمية للوكالة للوطنية للمياه والغابات في حالة رصد مقدمات بداية الحريق كالدخان مثلا…
بنفس المناسبة، وزعت على التلاميذ المشاركين مجموعة من المطويات التحسيسية التي أعدتها الوكالة الوطنية للمياه والغابات من أجل ترسيخ المكتسبات المقدمة، ونقلها إلى عموم أفراد أسرهم. كما تم تقديم شروحات وافية حول مختلف التدخلات الميدانية التي تقوم بها مختلف السلطات المعنية بشكل سريع ومشترك من أجل إخماد الحرائق الناشئة، مع التعريف بمختلف الأليات والتقنيات الحديثة المستعملة في مجال إخماد حرائق الغابات بدءا من الأدوات البسيطة كالمضربات إلى المعدات والإمكانيات الحديثة والمتطورة.

وفي تصريح لوسائل الإعلام، قال السيد أمين اكريران، إطار مهندس بالمديرية الإقليمية للمياه والغابات بتارودانت إن الهدف من هذه المبادرة يتمثل في العمل على ترسيخ ثقافة الوقاية والمحافظة على الثروة الغابوية، لأن التحسيس والتوعية “خطة استباقية لها أهميتها للحد من ظاهرة حرائق الغابات وبالتالي الحفاظ على المجال الغابوي”. مشيرا إلى برمجة عدد من الحملات التحسيسية بالمؤسسات التعليمية نظرا لكون التلاميذ من الجيل الصاعد الذي يجب أن يتوفر على وعي بيئي وثقافة خاصة بالمحافظة على الغابة، مؤكدا في هذا الإطار أن هذه النوع من الحملات “يشمل كذلك الغابات الحضرية وشبه الحضرية وكذا الأسواق والأماكن العمومية لكي تصل رسالة حماية الغابة للجميع”. مع التأكيد على المسؤولية المشتركة في حماية المجال الغابوي.
جدير بالذكر أن إقليم تارودانت يقع على مساحة إجمالية تشمل مليون و650 ألف هكتار موزعة على 89 جماعة ترابية، وهو الرقم الذي يبوئ الإقليم الرتبة الوطنية على مستوى عدد الجماعات الترابية. ويمثل المجال الغابوي ما يناهز 526 ألف هكتار بنسبة 33 في المائة من المساحة الإجمالية للإقليم. ويتكون الغطاء النباتي أساسا من شجر أركان (67 في المائة)، البلوط الأخطر (15 في المائة)، العرعار (11 في المائة) إضافة إلى وحيش متنوع يضم الغزال والخنزير البري والثعلب وأنواع مختلفة من الطيور منها الحجل.