تواجه الدول تحدياً كبيراً في معالجة مخاطر المناخ التي تتباين بشكل واسع بين المناطق، من الفيضانات وموجات الحر الشديدة إلى الجفاف وحرائق الغابات، مما يستلزم استجابات تكيفية مصممة خصيصاً للواقع المحلي. ويتفاقم هذا التحدي غالباً بسبب تشتت الحوكمة، وتفاوت القدرات، ونقص البيانات والتمويل. ونتيجة لذلك، لا تُترجم الأولويات الوطنية دائماً إلى تنفيذ فعال في المناطق الأكثر أهمية.
ان العالم اليوم مطالب بفتح نقاش مسؤول بين صناع السياسات والخبراء للإجابة على الأسئلة التالية: كيف يمكن للدول تعزيز الروابط بين الحكومات الوطنية والدولية لتحقيق التكيف بشكل أكثر فعالية.؟
كيف يمكن بلورة مناهج عملية لمواءمة الحوكمة والتنسيق والقدرات والتمويل وأنظمة البيانات، بحيث تستجيب جهود التكيف بشكل أفضل للاحتياجات المحلية مع الاستفادة من الدعم الدولي؟
ما العمل لسد الفجوة بين الطموح العالمي والتنفيذ المحلي.؟
ان التطرف المناخي ارتفعت حدته في السنوات الأخيرة ، كيف يمكن مواجهته ؟
فمن الحرائق، الفيضانات الى موجات الحر الشديدة التي تضرب دول العالم اليوم والتي صدمت الغرور الاوروبي بحيث ا ن موجة كهذه كانت حتى زمن قريب، خارج خيال الحضارة البشرية تقريبا، لكنها تحولت خلال عقدين فقط إلى احتمال قد يتكرر كل بضع سنوات في أوروبا الغربية.
وتؤكد تقارير Copernicus الأوروبية لتغير المناخ أن أوروبا تعد من أسرع القارات ارتفاعاً في درجات الحرارة ، و أن موجة الحر الحالية تُعَد الأشد في تاريخ القارة الأوروبية، مشيرين إلى الارتباط الوثيق بين الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة وظاهرة التغير المناخي.
وأفاد مختصون ان هذه الموجة بدأت من غرب القارة الاوروبية وتحركت نحو وسطها وشرقها. وتجاوزت درجات الحرارة حاجز 41 درجة مئوية في دول كألمانيا، وفي سلوفاكيا 41.3 درجة، بينما سجلت التشيك 40.6 درجة مئوية.مما أدى إلى تسجيل أكثر من 1,300 حالة وفاة بسبب القيظ وسط تحذيرات مناخية.
من حيث الخسائر البشرية، أعلنت السلطات في كل من إسبانيا وفرنسا عن تسجيل مئات الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة التي كشفت عن أزمة في البنية التحتية ذلك ان العديد من المنازل والمباني في أوروبا تفتقر إلى مكيفات الهواء، حيث صُممت في الأصل للاحتفاظ بالحرارة خلال الشتاء، مما يجعل تكيف السكان مع هذه الموجات الحارة أمراً بالغ الصعوبة.
وتشهد القارة الأفريقية حسب تقارير الأرصاد الجوية احتراراً متسارعاً وتفاقماً في موجات الحرارة بسبب التغير المناخي. تسجل دول شمال أفريقيا (المغرب، الجزائر، وتونس) درجات حرارة قياسية تتراوح بين 44 و48 درجة مئوية، بينما تواجه مناطق غرب ووسط أفريقيا فترات طويلة من الحر الشديد تتجاوز 90 يوماً سنوياً.
تتسم الحالة الحرارية في أفريقيا بالتفاصيل التالية:
- شمال إفريقيا: تتأثر المنطقة بكتل هوائية ساخنة ورياح “الشركي”، مما أدى في فترات الصيف إلى تسجيل درجات حرارة تتجاوز 46 درجة مئوية في المناطق الداخلية والصحراوية للمغرب والجزائر.
- وسط وغرب إفريقيا: تواجه دول مثل غانا وليبيريا والكونغو درجات حرارة غير اعتيادية تستمر لأكثر من 3 أشهر سنوياً، مما يفاقم الضغوط الاقتصادية والزراعية.
- المرتفعات والجنوب: تعد “ليسوتو” أبرد دولة، إلا أن مناطق واسعة تعاني من الجفاف وتأثيرات الاحتباس الحراري.
وذكر تقرير “حالة المناخ في آسيا 2024″، الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن تفاقم درجات الحرارة يؤثر على الامنين المائي والغذائي بجل الدول الآسيوية.
وعمدت وزارات الصحة العمومية لجل الدول على اصدار ارشادات لتجنب الإجهاد الحراري:
*شرب كميات كافية من الماء بانتظام.
*تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس أثناء أوقات الذروة
*الابتعاد عن الأنشطة الخارجية خلال ساعات الذروة الحارة.
*حماية الفئات الهشة: إيلاء عناية خاصة للأطفال، كبار السن، والمصابين بأمراض مزمنة.
*متابعة الإنذارات: رصد النشرات الجوية التحيينينة الصادرة عن مديريات الأرصاد الوطنية.