في دائرة انتخابية بحجم مكناس، حيث لا تحسم المنافسة بالبرامج وحدها، يبدو ترشيح أحمد الطاهري وكيلاً للائحة التجمع الوطني للأحرار رهاناً على عنصر يصعب توفيره خلال موسم انتخابي واحد: التجربة والامتداد داخل المشهد المحلي.

الطاهري ليس اسماً جديداً على الانتخابات أو المؤسسات المنتخبة. فقد سبق أن خاض تجربة برلمانية، كما تولى مسؤوليات في تدبير الشأن المحلي، من بينها رئاسة جماعة مكناس الزيتونة ورئاسة غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بمكناس، وهي تجارب تمنحه معرفة عملية بتفاصيل العمل المؤسساتي وبالفاعلين المحليين.
أبرز عناصر القوة في ترشيح الطاهري تكمن في المعرفة الدقيقة بالخريطة الانتخابية للمكناس. فالرجل راكم، وفق المعطيات المنشورة، حضوراً سياسياً وانتخابياً منذ تسعينيات القرن الماضي، وسبق أن مثل الدائرة انتخابياً في ولايتين تشريعيتين.
هذه التجربة تمنحه أفضلية واضحة في فهم طبيعة المنافسة، ومزاج الناخب، وطريقة اشتغال الحملات الانتخابية، وهي عناصر لا توفرها بالضرورة التجربة الحزبية وحدها.
القوة الثانية تتمثل في ارتباط اسمه، بمرحلة من تدبير الشأن المحلي عرفت إطلاق أوراش مرتبطة بالبنية التحتية والتجهيزات والخدمات.
وبالتالي، فإن دخوله السباق التشريعي لا يقدم نفسه فقط باعتباره مرشحاً يحمل مشروع حزب، وإنما أيضاً باعتباره شخصية تستطيع الحديث عن مكناس من موقع المعرفة المباشرة بملفاتها ومشاكلها وتطوراتها.
من عناصر القوة التي تُحسب للطاهري كذلك امتلاكه، شبكة واسعة من العلاقات مع الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمحليين. كما تصفه بعض المصادر بقدرته على التنظيم وتدبير التوازنات السياسية.
وهذا المعطى مهم في انتخابات تقوم، إلى جانب التصويت الحزبي، على القدرة على التواصل والحضور الميداني وبناء التحالفات واستقطاب مختلف الشرائح الانتخابية.
حين اختار التجمع الوطني للأحرار أحمد الطاهري وكيلاً للائحته بمكناس، كان واضحاً أن الحزب يبحث عن شخصية ذات رصيد انتخابي محلي تستطيع خوض منافسة قوية في دائرة تعرف حضور عدد من الأسماء السياسية الوازنة. وقد تم الإعلان رسمياً عن تزكيته ضمن لائحة مرشحي الحزب بجهة فاس-مكناس.
وتزداد دلالة الاختيار بالنظر إلى طبيعة المنافسة المرتقبة بمكناس، التي تضم أسماء ذات تجارب سياسية وانتخابية مختلفة، ما يجعل الرهان على الطاهري بالنسبة للأحرار رهاناً على الخبرة أكثر من كونه مغامرة بوجه جديد.
من نقاط القوة التي يمكن أن يستثمرها الطاهري انتخابياً أيضاً تقديم تجربته السابقة باعتبارها رصيداً قابلاً للمقارنة والحكم. فالناخب المكناسي لا يُطلب منه فقط أن يسمع وعوداً انتخابية جديدة، وإنما يستطيع أن يقارن بين مرحلة سابقة وما يراه اليوم.
وهنا تكمن إحدى أهم أوراق الطاهري: أنه يدخل السباق بسجل سياسي سابق، وليس بصفحة بيضاء.
لكن هذه الورقة نفسها تضعه أمام مسؤولية أكبر؛ لأن صاحب التجربة الطويلة لا يُقاس فقط بما يعد به، بل بما أنجزه سابقاً، وبقدرته على تقديم إجابات واضحة حول ما الذي يمكن أن يضيفه هذه المرة من موقع برلماني جديد.
يمكن القول ان أحمد الطاهري يمتلك ثلاث أوراق أساسية في معركة مكناس: التجربة الانتخابية، المعرفة المحلية، وشبكة العلاقات السياسية والاقتصادية. وهي عناصر تجعل ترشيحه مختلفاً عن ترشيح مرشح يخوض تجربته الأولى.
ولذلك يبدو رهان الأحرار عليه واضحاً: استثمار اسم يعرف مكناس جيداً، وله تجربة سابقة في الانتخابات والتدبير، لمواجهة سباق انتخابي يضم أسماء لها بدورها حضور وامتداد.
ويبقى السؤال الحقيقي الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع: هل تكفي قوة التجربة والامتداد لاستعادة أحمد الطاهري موقعه في البرلمان، وإعادة التجمع الوطني للأحرار إلى مقدمة المشهد الانتخابي بمكناس؟