
أصبحت مشاريع الصرف الصحي وتطهير السائل تعرف نموا مطردا في العالم القروي، بعدما كانت مقتصرة على المدن الكبرى والمتوسطة، وتدخل هذه المشاريع ضمن البرامج التنموية التي تبرز مدى تنامي مستوى تطور البنية التحتية والتجهيزات الأساسية لهذه المناطق، كما أضحت ضرورة حتمية فرضتها التحولات السوسيو-اقتصادية والثقافية التي يعرفها المجتمع القروي المغربي بالخصوص.
و في إطار تعزيز البنية التحتية، و الحفاظ عليها واستدامتها، قامت جماعة بئر طم طم/بني سادن التابعة لإقليم صفر، بتوقيع اتفاقية مع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء من اجل انجاز و تدبير شبكة الصرف الصحي بقيمة 50 مليون درهم ( 70في المائة من الدولة و 30 في المائة من الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء) .
هدا الإجراء يبرز حسب المتتبعين وعي مسؤولي جماعة “بئر طم طم” بأهمية وضرورة تفويض مسالة تدبير شبكة الصرف الصحي لأهل الاختصاص، فالوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء فاس، تتوفر على الكفاءات البشرية والتقنية للتتبع ، للسهر والإشراف على الشبكة ولصيانتها وإصلاحها في حالة تعطلها.
ويضيف ذات المصدر أن فوائد معالجة تحديات الصرف الصحي متعددة، إذ يؤدي الصرف الصحي المحسن إلى خفض عبء المرض، وتحسين التغذية، والحد من التقزم، وتحسين نوعية الحياة، وزيادة حضور الفتيات في المدارس، وزيادة المستوى الصحي لبيئة المعيشة، وتحسين الإشراف البيئي والحد من الفيضانات، وزيادة فرص العمل والأجور، وتحسين القدرة التنافسية للجماعة، وتحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية عامة.
و ينتقد المختصون الناس الدين يقولون أن هدا الإجراء سيؤدي إلى ارتفاع لفاتورة الماء وسيثقل جيوب المواطنين، “تناسوا وأهملوا شيئا أساسيا ومهما وهوان الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن غياب الصرف الصحي ستكون كبيرة، اد ستؤدي إلى الوفيات المبكرة، و ستعرض حياة الأطفال إلى جحيم التلوث والروائح الكريهة وانتشار الأوبئة، كما ستصبح حياة سكان الجماعة مهددة بالفيضانات في حال تساقط الأمطار بغزارة، إضافة إلى أن انعدامها سيؤدي دلك إلى تلوث الفرشة المائية السطحية والجوفية، والى الهدر المدرسي في وسط الفتيات وقلة الإنتاجية” يقول احد المختصين.
ويذهب نفس المصدر إلى القول بان البادرة التي اتخذتها جماعة “بئر طم طم” تبين على رشد في التدبير، مضيفا أن على الجماعات القروية أن تحدو حدوها،وعلى الدولة أن تعمل على سن قوانين تعطي الأحقية فقط للوكالات والمكاتب الوطنية للماء الصالح للشرب لتدبير شبكات الصرف الصحي “لأنهم يتوفرون على الإمكانيات التقنية والكفاءات البشرية للقيام بدلك، بمهنية وجودة عالية ” يقوا ذات الاختصاص.
وللإشارة فان كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة وضعت بشراكة مع وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية ووزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، برنامجاً لتطوير وتعميم خدمات التطهير السائل بالعالم القروي، تقدر تكلفته الإجمالية بـ43 مليار درهم في أفق 2040، وسيتم تفعيله عبر ثلاثة أشطر.
وحسب كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، فإن هذا البرنامج سيتم تنزيله على ثلاثة أشطر:
*الشطر الأول بكلفة مالية تقدر بـ19,29 مليار درهم (2018-2025)؛
*الشطر الثاني بكلفة مالية تقدر بـ9,41 مليار درهم (2026-2030)؛
*الشطر الثالث بكلفة مالية تقدر بـ مليار درهم (2031-2040).
وسيمكن تنفيذ هذا البرنامج، حسب المصدر ذاته، من “وضع البنية التحتية اللازمة من قنوات الصرف الصحي ومحطات المعالجة لمواجهة مشكل المياه العادمة بالعالم القروي، خصوصا بالمراكز الصاعدة والحد من آثارها السلبية على مختلف مكونات البيئة. وسيستفيد من البرنامج 1207 مركز صاعد”. كما تم تخصيص “اعتمادات تقدر بـ200 مليون درهم برسم سنة 2019 لهذا البرنامج”.
وسيمكن هذا البرنامج بشكل تدريجي من رفع نسبة الربط بشبكة الصرف الصحي إلى 50 في المائة في أفق 2030، و80 في المائة في أفق 2040، وتقليص نسبة التلوث بـ40 في المائة في أفق 2030 وبـ60 في المائة في أفق 2040.