رَأْيٌ فيما جَرَى: شارع محمد الخامس بفاس نموذجاً

 

كان التطلعُ إلى إصلاح الشارع وتجميله هاجسَ الجميع، وكان التعلُّلُ عن تأخير ذلك بعدم توَفُّر الإمكانيات، فلما حضرت الاعتماداتُ كان بالإمكان إجراءُ المشورة في إطار الحكامة، واستعراضُ الاختيارات بَدَلَ التسرُّع باتخاذ القرار.
ولكن يبدو أن الاحتكاَمَ إلى الحكامة ما زال شعاراً يُرْفَعُ للاستهلاك، إذ يَخشى المدبِّرُون أن يكون مُعطِّلاً في اتخاذِ القرار.
ما وقع:
بين عشيةٍ وضُحاها تم اجتثاثُ أشجار عمَّرت قرابة قرْن من الزمان، كانت تُوفر الخُضرة والظلال
ـ سُئل البيئيون فقالوا: لسنا ضد التغيير، ولكن كان بالإمكان توفيرُ آلياتٍ تُيَسِّرُ نقل الأشجار، حفاظاً عليها، وتيسيراً لإعادة غرسها، وكان التوضيح أن الجذور عميقة، وأن الآلياتِ جِدُّ مُكلفةٍ، وغيرُ متوفرة.
ـ وأطلَّ بعضُ المسؤولين فكتبوا أن الأشجار شاخت، وأنها ستُعَوَّض بأخرى شابةٍ نديةٍ من نوعها.
ولو سُئلت الحكامة ـ قبل البداية ـ لأفادت:
ـ أن اجتثاثَ الأشجار على النحو المشهود، عملاً بالقول المأثور (من أراد أن يقتل كلبه قال إنه مسعور)، هو قولٌ مردود، فالأشجارُ لم تكن تشكو تلفاً ولا تُشكل خطراً، وما تم الإقدام عليه عملٌ مشجوبٌ، وغيرُ مقبول( فحتى الأشجار التي تشيخ، تعرف التشبيب، عن طريق التشذيب).
– وحتى لا يتكرر ما حدث
نؤكد أنه كان بالإمكان تدبيرُ الأمر ـ عن طريق الحكامة ـ على النحو التالي:
ـ شارع محمد الخامس في مقطعه الأول (بين ساحة القدس وساحة محمد الخامس) كان مُرشحاً ليصيرَ ممراً للراجلين (وهذا ما تضمَّنه تصميمُ التنقلات الحضرية)، وكان المفروضُ احترامُ ذلك، وتجديدُ أرصفته وإنارته، مع الحفاظ على أشجاره.
ـ وفي مقطعه الثاني (بين ساحة محمد الخامس وساحة المسيرة) يتم توسيعٌ جزئيٌّ له، والاحتفاظُ بالأشجار، وتنظيمُ السير به في الاتجاهيْن (مع منع الوقوف والتوقف به على الجانبين)، ووصلُه بشارع عبد العالي بن شقرون الذي يتم تمديده (بممر تحتي أو إشارة ضوئية) عبر شارع الحسن الثاني نحو شارع محمد القري و”انتبهوا” ، فيُحققُ الانسيابيةَ المطلوبة، ويُخففُ الضغط على كل من شارع الشفشاوني وساحة المقاومة، ويُؤَمِّنُ الوصلَ السريع بين جنوب المدينة وشمالها.

وصفوةُ القول:
أن الحكامة التي تقتضي استحضارَ الفاعلين ـ والمجتمع المدني ضمنهم ـ مَكْسَبٌ ثمين، جاء به التشريعُ الجديد.
في اعتمادها وتفعيلها رِبْحٌ وضمانة، وفي تغييبها ارْتجالٌ وخسارة.

عبد الحي الرايس

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *