الاحداث البيئية لسنة 2016 (انجازات- تحديات- فضائح)

عبد المجيد بوشنفى
البيئة بريس

ادا كان المغرب قد شهد انجازات بيئية وايكولوجية هامة سنة 2016 / محطات طاقية ريحية وشمسية على راسها نور1/ ، اشاد بها العالم، فانه في المقابل يواجه تحديات بيئية كبرى/ تراجع الموارد المائية- الكوارث الطبيعية /، تتطلب منه جهودا كبيرة، لمواجهتها وتجاوزها، خاصة انها مرتبطة بحياة الساكنة واستقراها، بل وباستقرار المجتمع.
وعرفت سنة 2016،فضيحة بيئية، تمثلت في النفايات المستوردة من ايطاليا ، والتي اثارت جدلا كبيرا وسط وسائل الاعلام الوطني والدولي، و في مواقع التواصل الاجتماعي، كما ادت الى سخط شعبي عارم.

الانجازات الهامة
محطة نور1
تعد محطة “نور1” للطاقة الشمسية في مدينة ورزازات، المرحلة الأولى ضمن مشروع هو الأكبر من نوعه في العالم.
بدأ العمل في هذا المشروع في 10 مايو 2013. وتمتد محطة “نور 1” التي تبعد حوالي 20 كيلومترا عن ورزازات، على مساحة 450 هكتارا، وفيها نصف مليون من المرايا العاكسة. ويتوقع أن تنتج نحو 160 ميغاوات من الكهرباء.
وتعد “نور1” المرحلة الأولى من مشروع “نور-ورزازات” الممتد على مساحة 3000 هكتار، والهادف بعد الانتهاء من بناء “نور 2″ و”نور 3″ و”نور 4″، إلى إنتاج 580 ميغاوات من الكهرباء، وإمداد مليون منزل مغربي بالطاقة النظيفة، بحسب ما أعلنته الوكالة المغربية للطاقة الشمسية عند إطلاق المشروع.
و”نور-ورزازات” مرحلة أولى من خمس مراحل في مشروع طموح وكبير لإنتاج الطاقة، بقيمة استثمارية تبلغ 9 مليارات دولار، في عدد من مناطق المملكة التي تستورد 94% من احتياجاتها من الطاقة، وتطمح إلى تغطية 42% من هذه الاحتياجات عبر إنتاج الطاقة الشمسية بحلول عام 2020.

نجاح كوب 22
أن المغرب نجح نجاحا كبيرا لاحتضانه مؤتمر متعدد الأطراف (كوب 22)، الذي نظم بمدينة مراكش في الفترة من 07 إلى 18 نونبر الجاري.
وكانت هذه التظاهرة المهمة فرصة للتعريف بالمغرب ضمن دول العالم باعتباره دولة تعايش واستقرار وتضامن وأمن..

التحديات البيئية

/النقص في الماء/
شددت التقارير الوطنية والدولية ، أن المغرب من البلدان المرشحة لأن تعاني من ندرة الماء في السنوات المقبلة بسبب تداخل عدة عوامل من بينها الجفاف ، النمو الديمغرافي المتزايد والتوسع العمراني والتصنيع وتلوث الموارد المائية، بما فيها المياه الجوفية والفرشة السطحية.
وكشفت التقارير أن الطلب على الماء سيعاني من عجز بالنظر لأن الحصة الكبرى من الموارد المائية-13مليارا و942 مليون متر مكعب- استفاد منها القطاع الزراعي خلال العشرية لأولى من هذا القرن، ومليار متر مكعب للاستعمال المنزلي و395 مليون متر مكعب للاستعمال الصناعي، بما يمثل 15مليارا و740 مليون متر مكعب، مقابل 13مليارا و 648 مليون متر مكعب من المخزون المائي الإجمالي في المغرب، ما يعني عجزا يفوق ملياري متر مكعب خلال نفس الفترة.
وحسب تقرير البنك الدولي، من المتوقع أن يرتفع العجز من الماء في المغرب في أفق 2025 إلى أكثر من ملياري متر مكعب بموازاة مع ارتفاع الطلب على الماء إلى أكثر من 19مليار متر مكعب، سيّما مع التقلبات المناخية الناجمة عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وارتفاع درجة الحرارة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بنسبة 50 بالمائة.
ودعا العديد من الخبراء، إلى اتخاذ خطوات جدية للتخطيط لعملية تدبير مستدام للموارد المائية ببلادنا، وصياغة سياسة مائية رشيدة في ظل ما تعانيه عدد من المناطق المغربية من عطش.
ان النقص في الموارد المائية وجفاف السنة الفارطة، في جل القرى المغربية، وبعض المدن، نتج عنهما، من جهة هجرة مناخية داخلية، من القرى المتضررة الى المدن، والاستقرار في هوامش المجالات الحضرية ، وداخل المدن العتيقة، ومن جهة ثانية شهدت المدن المغربية، ونواحيها مسيرات اجتجاية تطالب فيها الساكنة بالماء الصالج للشرب.
.
الكوارث الطبيعية

كشفت تقارير دولية، أن المغرب هو بين 102 دولة تعرضت لكوارث طبيعية عام 2016 وخلفت 411 مليون متضرر و7628 قتيلاً وخسائر مادية قدرت بنحو 97 بليون دولار..
ووضعت التقارير المغرب في الخانة الثانية ضمن “البلدان المتضررة” التي عانت عام 2016 من كوارث ذات طبيعة مناخية مثل الجفاف والفيضانات، وهي المخاطر التي يتقاسمها مع عدد كبير من الدول الأفريقية.
وبيّنت التقارير أنه من بين 301 كارثة طبيعية ضربت العالم خلال هذه السنة، سجلت ثلاث كوارث في المغرب، وهي أقل بكثير من تلك التي تعرضت لها دول الخانة الأولى “الأكثر تضرراً” مثل الصين (29 كارثة)، والولايات المتحدة (20)، والهند (17)، وإندونيسيا (13)، واليابان (9)، وباكستان (9)، والمكسيك (6).
وأشارت التقارير إلى أن 50 في المئة من الكوارث الطبيعية في العالم سببها الفيضانات، فيما تمثل العواصف 22 في المئة. وتتسبب الفيضانات والعواصف في 71 في المئة من وفيات الكوارث، تأتي بعدها الزلازل بنسبة 17 في المئة. لكن الجفاف هو الأوسع تأثيراً إذ يطول 94 في المئة من السكان.
ويخسر المغرب نحو بليون دولار سنوياً بسبب ضعف قدرته على مواجهة آثار الكوارث الطبيعية، حسب تقرير للبنك الدولي قدم خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ الذي عقد الشهر الماضي في مراكش.
لقد أظهرت الكوارث الطبيعية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة ضعف سياسة صناع القرار في التعامل مع مثل هذه الحوادث حيث اقتصرت الجهود على مرحلة مابعد الكارثة.

2016.فضيحة النفايات الايطالية

لقد حظيت “فضيحة النفايات الإيطالية” المستوردة إلى المغرب. بمتابعة إعلامية كبيرة، وأثارت جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي ، كما فجرت سخطا شعبيا عارما . ورغم تبرير بيان لوزارة البيئة قرار جلب الأطنان من النفايات الإيطالية لإحراقها في المغرب بأنها “غير خطرة وتستعمل كمكمّل أو كبديل للطاقة الأحفورية دوليا في مصانع الإسمنت نظرا لما تتميز به من قوة حرارية مهمة”، ومحاولة الحكومة المغربية من جهتها طمأنة المواطنين بأنها تحرص على “حماية البيئة وصحة المواطنين واتخاذ الإجراءات الوقائية ضد التلوث”، إلا أن كل ذلك لم يوقف الغضب والسخط العارمين والانتقادات اللاذعة من حقوقيين ونشطاء في المجال البيئي. خاصة بعد ما نشر عن خطورة هذه النفايات نقلا عن موقع إيطالي بالإضافة إلى ماراج حول أن المغرب سيستقبل هذه النفايات لمدة ثلاث سنوات، وماراج كذلك حول وصول آلاف الأطنان من النفايات الفرنسية إلى البلاد.
لقد كشفت فضيحة النفايات الايطالية، عن ارتفاع الحس والوعي البيئي في المجتمع، لدا وجب على الجهات المعنية، ان تضع في حسبانها ان صناعة القرار البيئي مستقبلا، يجب ان يكون وفق مقاربة تشاركية، لان المسالة البيئية والمناخية ليست مسالة دولة وحدها بل مسالة مجتمع برمته.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *