الاعلام البيئي: آليات حصول الصحفي على المعلومة البيئية.

 

 

عبد المجيد بوشنفى

الصحافة البيئية هي فرع من الصحافة العلمية، فمواضيعها تتطلب من الممارس الصحفي ان يكون لديه رأسمالا معرفيا حول نظام البيئة المكون من كائنات حية (الانسان – الحيوان والنبات) وكائنات غير حية (الماء- الهواء- التربة – الشمس وماهو اصطناعي)، وقضايا التغير المناخي (الاحتباس الحراري – التطرف المناخي – ثقب الأوزون- الغازات الدفيئة….) والتنمية المستدامة.

الصحفي البيئي:

ان الصحفي البيئي قبل أن يشرع في الكتابة، من الافضل أن يطرح الاسئلة التالية: ماذا انشر (الموضوع)؟ ولمن انشر (المتلقي)؟ ما الغاية من النشر (خلفية وابعاد الموضوع)؟

فمثلا ادا كان موضوع المقال الصحفي يتحدث عن ضرورة خلق نوادي للتربية البيئية بالمدارس، ودمج المفاهيم البيئية في المقررات الدراسية (ماذا)، فان الرسالة تعني المشرفين على قطاع التربية والتعليم، الاطر التربوية والجمعيات الفاعلة في مجال التربية على البيئة (لمن)، الغاية منها دفع المؤسسات التعليمية الى الانخراط أكثر في نشر الثقافة البيئية وغرس الوعي البيئي لدى التلاميذ.

من الافضل ان تكون مواضيع الصحفي البيئي قريبة من انشغالات المواطنين (انعكاسـات التغيــر المناخــي علــى الصحــة والأمنين المائي والغذائــي والهجــرة المناخيــة، انعدام الماء الصالح للشرب في منطقة معينة وعلاقته بالاستقرار الاجتماعي، كارثة طبيعية اضرت بالمجتمع المحلي، ادخنة تقدفها مصانع تخنق الساكنة، ارتفاع اسعار الطاقة وأثرها على الواقع المعيشي….). تصاغ في قالب انساني على شكل قصة بأسلوب سلس قابل للفهم والادراك.

و لكي ينجح الصحفي البيئي في تخصصه، فمن الضروري ان يكون على اطلاع بالاتفاقيات الايكو- مناخية الدولية، وملما بالمفاهيم البيئية الأساسية:

الاتفاقيات الدولية:

* اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لعام 1992 UNFCCC17.

* بروتوكول كيوتو.

*اتفاق باريس حول تغير المناخ.

* اتفاقية آرهــوس بشــأن الوصــول إلــى المعلومــات والمشــاركة العامــة فــي صنــع القــرار وإمكانيــة اللجــوء إلــى القضــاء فــي الشــؤون البيئيــة.

* أهداف التنمية المستدامة لخطة الأمم المتحدة 2030.

* الاتفاقيات المتعلقة بالوسط البحري.

* الاتفاقيات المتعلقة بالنفايات و المواد الكيميائية الخطرة .

* الاتفاقيات المتعلقة بحماية التراث .

* الاتفاقيات المتعلقة بحماية النبات و الحيوان.

* الاتفاقيات المتعلقة بحماية المناخ .

 المفاهيم البيئية الأساسية:

  • التنوع البيولوجي.
  • التصحر.
  • التغير المناخي.
  • الاحتباس الحراري.
  • التقليص والتكيف المناخي.
  • ثقب الأوزون.
  • الاقتصاد الدائري.
  • الطاقات المتجددة.
  • التطرف المناخي.
  • الطقس.
  • المناخ
  • الغسل الأخضر.
  • الهجرة المناخية.
  • انبعاثات الغازات الدفيئة.
  • البصمة الكربونية.
  • الوقود الاحفوري.
  • التمويل المناخي.
  • الاقتصاد الأخضر.
  • التنمية المستدامة….

 مصداقية المصادر التي يستقي منها الصحفي المعلومة البيئية

المعلومة البيئية:

مع تزايد الترافع من اجل حماية البيئة ومكافحة التغيرات المناخية والانخراط في تحقيق اهداف التنمية المستدامة، تبلور مطلب الحق في الحصول علـى المعلومة البيئية، كمطلب ديمقراطي لضمان المشـاركة الفعالة فـي الحفاظ على البيئة.

ان الحق في الوصول إلـى المعلومـة نصت عليه العديـد مـن الاتفاقيات والمعاهـدات الدوليــة مثــل إعلان ريودي جانيرو1992 بشــأن البيئــة والتنميــة، الإعلان العالمــي لحقــوق الإنســان فــي المــادة 19 منــه، الميثــاق الأفريقي لحقــوق الإنســان والشــعوب وميثاق اراهوس 1998 الدي يعتبــر أول اتفــاق دولــي ملــزم قانونيــا يحــدد معاييــر واضحــة فيمــا يخــص حريــة الوصــول إلــى المعلومــة البيئية، والدي صادقت عليه الدول بالتدريج، وقام المغـرب بإصـدار القانـون عـدد 13-31 يتعلـق بالحـق فـي الحصـول علـى المعلومات.

المصادر:

ان الحصول على المعلومة البيئية يتطلب التأكد من مصداقية المصادر، ففي السنوات الأخيرة ومع الثورة الرقمية كثرت الاخبار المزيفة والكاذبة بل هناك مواقع عديدة تنشر بيانات ومعطيات بيئية مغلوطة تخدم مصالح اقتصادية كبيرة. وهدا ما حدث عندما بدأ الحديث عن التغير المناخي حيث ظهرت مواقع تدعي العلمية تشكك في الظاهرة وتنفي وجودها، فتبين فيما بعد ان تلك المواقع كانت مرتبطة بلوبي صناعي عالمي.

وفيما يلي بعض المصادر الموثوقة التي من الممكن الاعتماد عليها من طرف الصحفي البيئي:

*المصادر الرسمية:

القطاعات الوزارية والمديريات الجهوية التابعة لها: الاطلاع علــى البيانــات المنشــورة علــى مواقــعها وبواباتها الرســمية. اومن مصادر مقربة من أصحاب القرار، او بإجراء لقاء صحفي مع مسؤول معني مباشرة بالموضوع.

  • الوكالات: كوكالات الأحواض المائية (إذا كان الموضوع يتعلق بالماء)، الوكالات الحضرية (التجزئات العقارية والفضاءات المخصصة للمساحات الخضراء) ووكالة صيانة المآثر التاريخية (كصيانة الفضاءات الاثرية الايكولوجية) الوكالة الوطنية للمياه والغابات….
  • المديرية العامة الأرصاد الجوية
  • الجماعات المحلية: مجالس الجهات- مجالس الجماعات القروية والحضرية- مجالس الأقاليم.
  • الشرطة البيئة
  • الشرطة المائية
  • السلطة المحلية: الولايات – العمالات – المقاطعات (حيث نجد داخل كل منها مصلحة البيئة).

*المصادر المدنية:

الجمعيات والمنظمات البيئية – التعاونيات – الوداديات السكنية – اختصاصيين في – الجامعات والمعاهد العلمية……

* المصادر الدولية:

يمكن للصحفي البيئي اسـتعمال قواعـد البيانـات من مواقـع وبرامج المنظمـات والهيئات الدوليـة للحصـول علـى مصـادر موثوقـة حـول القضايـا البيئيـة، من اهم هذه المنظمات:

  • منظمــة الأغذية والزراعــة للأمم المتحــدة “الفــاو”.
  • برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
  • منظمـة غرين بيـس للشـرق الأوسط وشـمال إفريقيـا.
  • المنظمــة العالميــة للأرصاد الجويــة.
  • الصنــدوق الأخضر للمنــاخ
  • وكالة ناسا
  • المركـز العربـي لسياسـات تغيـر المنـاخ “الاسـكوا”.
  • الهيئـة الحكوميـة الدوليـة المعنيـة بتغيـر المنـاخ.
  • الشبكة العالمية للمحيطات
  • الصندوق العالمي للطبيعة
  • المنتدى العربي للبيئة.

ولا نغفل ان هناك منظمات دولية أخرى لها بوابات تتضمن بيانات ومستجدات بيئية ومناخية مهمة قد تشكل سندا وثائقيا للبحث الصحفي البيئي.

لا يكفي للصحفي البيئي ان يكون ملما بالاتفاقيات الدولية والمفاهيم البيئية والمناخية الأساسية وعلى دراية بالمصادر الموثوقة، بل ان الامر يتطلب نباهته واسلوبه في التعامل مع مصادره واقتناص المعلومة.

فالحصول على المعلومة البيئية لا يكون دائما بالأمر الهين او السهل، خاصة ادا كان الصحفي يستقصي حول موضوع حساس يمس مصالح أطراف متعددة. فمثلا البحث في موضوع مصنع له وزن اقتصادي في المنطقة ينفث ادخنة سوداء، صاحبه او أصحابه لهم نفوذ في البلد:

  • على الصحفي الاستقصائي ان يضع امام نفسه جميع الاعتبارات، ويعمل وفق تصور وبرنامج منظم.
  • ان يقوم بجولة بالمنطقة التي يتواجد بها المصنع، يلتقي بالساكنة المجاورة له او بالودادية السكنية إذا وجدت ويستمع لها، مع فتح إمكانية الإجابة على الأسئلة من قبيل: هل هذا المصنع قديم ام حديث النشأة؟ هل الادخنة التي تنبعث منه طيلة السنة ام في فترة محددة؟ ما نوع الضرر الذي يلحق بها؟ هل تلك الادخنة نتنة وكريهة؟ هل تتسرب الى المنازل وتلتصق بالأفرشة والأثاث.؟ هل قدمت شكايات الى الجهات المعنية؟ هل استجابت تلك الجهات ام لا؟ ماذا تنتظر من تلك الجهات اغلاق المعمل ام المطالبة باحترام المعايير البيئية؟
  • يقوم الصحفي بعد حصوله على نسخ من شكايات الساكنة بالتنقل الى الجهات المعنية لمعرفة مصير الشكايات؟ هل هناك من اجراءات ستتخذها اتجاه المصنع خاصة إذا ثبت الضرر الصحي؟ ما دور الشرطة البيئية خاصة وان التلوث الناتج عن المعمل يخالف المعاهدات والاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية؟
  • لا ينسى الصحفي في استقصائه لقاء المختصين والمستوصفات والصيدليات المحايثة للمعمل للوقوف على تأثير ادخنته على صحة الساكنة موجها لقاءه بالأسئلة التالية: ما نوع الامراض التي قد تحدثها تلك الادخنة خاصة اذا كانت رائحتها كريهة؟ ما تأثيرها على صحة الأطفال والنساء الحوامل والمسنين.؟
  • لكي يكون التحقيق مكتملا، على الصحفي دق باب إدارة المصنع للاستماع اليها، باحثا عن اجوبة للأسئلة التالية: ما الأسباب التي تجعل المصنع ينفت ادخنته السوداء في الهواء؟ هل الامر مؤقت ويفكر  اصحابه في الإصلاح  واحترام المعايير البيئية؟هل حصل المعمل على دعم صندوق مكافحة التلوث؟ هل يعرف مدبروه ان ادخنته تزعج الساكنة المجاورة له ويتسبب لها  في اضرار صحية؟ . هدا في حالة ما استقبلته إدارة المصنع، فغالبا ما تنغلق المعامل الملوثة على نفسها.
  • في حالة رفض ادارة المصنع استقباله ، يلجأ الصحفي الى البحث بوسائله  الخاصة عن مصادر من داخل المعمل لاستقاء معلوماته واستثمارها في بحثه مع الحفاظ على سرية مصادره.

ان التحقيق الصحفي البيئي الذي هو سيد الاجناس الصحفية في مجال الصحافة البيئية، يتطلب الصبر وتخصيص الوقت الكافي لإنجازه، كما يكون مكلفا ماديا خاصة إذا كان موضوع التحقيق الصحفي في منطقة نائية عن السكن الأصلي لاستقرار الصحفي.

ويتعرض الصحفي الاستقصائي في بعض الحالات الى التخويف او الاغراءات، لدا عليه ان يتحلى باليقظة ويتيقن من الوثائق التي يحصل عليها ويرسم الواقع كما عاينه وبموضوعية مع أنسنة كتابته، لان الغاية الأسمى من التحقيق الصحفي البيئي الميداني، الحفر عن الحقيقة والانخراط في التنمية المستدامة التي تقتضي التوازن بين ما هو اقتصادي واجتماعي وبيئي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *