الحزب الإشتراكي الموحد:يؤكد انحيازه المبدئي ومناصرته ودعمه لمطالب الطبقة العاملة العادلة والمشروعة

تخلد الطبقة العاملة المغربية والعالمية،عيدها الأممي،فاتح ماي 2023 في سياق دولي، يواجه فيه عالم اليوم،الليبرالية الجديدة كصورة أكثر تطرفا للرأسمالية المعولمة، والتي تسعي إلى تمكين الرأسمال الاحتكاري من اكتساح كل مناحي الحياة البشرية، وفي ظرف سياسي وسوسيواقتصادي دقيق ميزاته الأساسية  ارتفاع التضخم و ضرب القدرة الشرائية و تفاقم الفقر، والبطالة ،والهشاشة، وتسريح العمال، وتمديد سن التقاعد، وفرض نظام التعاقد عبر العالم. وقد بلغ هذا الاحتدام ذروته مع مخلفات أزمة كورونا المعولمة التي عرت تناقضات النظام الدولي وأزمته البنيوية، بسبب تضارب مصالح القوى النيوليبراليةالتي جسدتها الجائحة بشكل جلي، بعد أن عرت فشل توجهات القوى الإمبريالية، وهشاشة الخدمات الاجتماعية الحيوية وعلى رأسها خدمات الصحة والتطبيب وتعميق التفاوتات الاجتماعية داخل الدولة الواحدة وما بين الدول، وعمقت عسكرة العلاقات الدولية ومواصلة الضغوط العدوانية الأمريكية/الصهيونية  الهادفة إلى تفكيك و إعادة تشكيل الجغرافيا المغاربية والعربية ، لحساب “المشروع الصهيوامبريالي ” باسم الليبرالية الجديدة.

وفي بلادنا، تخلد الطبقة العاملة عيدها الأممي في ظرفية ألقت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الدولية،بظلالها على مستوى المغرب وباقي الدول التابعة للنظام النيوليبرالي المتوحش، ذلك أن الطبقة العاملة المغربية ونظرا لارتباط السياسات الاقتصادية الوطنية وتبعيتها للمؤسسات المتحكمة بالدول الغربية، فقد وجدت نفسها وجها لوجه أمام الازمة البنيوية المركبة الناتجة عن الاختيارات اللاشعبية واللاديمقراطية للدولة وحكومتها، وأمام جشع وتغول الوكلاء المحليين للقوى النيوليبرالية الغربية والذين أحكموا سيطرتهم على السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية و القضائية، عن طريق تزوير انتخابات شتنبر 2021 وما نتج عنها من تعميق لواقع الفساد والاستبداد والقهر.

إنهذه الأوضاع المأزومة، على المستويين الدولي والوطني، أدت إلى تناميالحركات الاجتماعية و المطالب العادلة والمشروعة للطبقة العاملة وعموم الفئات الشعبية، خصوصا مع الارتفاع المهول لأسعار المحروقات، والمواد الأساسية، وإغراق البلاد في المديونية و خوصصة العديد من المؤسسات و المقاولات العمومية، فضلا عن التفريط الممنهج في الخدمات الاجتماعية مقابل استئساد الاستبداد وحليفه الفساد ممثلين في المفترسين الدوليين وعملائهم المحليين من جهة، وتغييبهم لأي شكل من أشكال الحوار الاجتماعي، وضربهم للحريات العامة واعتمادهم للمقاربة الأمنية لحل الأزمات وإخراس أصوات المحتجين من جهة أخرى.

ولمواجهة واقع الطغيان والتسلط والظلم الاجتماعي، استمر الحراك الشعبي الاجتماعي المغربي، رغم القمع العنيف والمنع المنهجي، وتنامى بعزم وإصرار في جميع المجالات والمناطق من خلال تنسيقيات وحركات اجتماعية ميدانية وبوسائط التواصل الاجتماعي مبدعة لأشكال مبهرة للمقاومة السلمية، حيث بلورت المشترك المطلبي بعمقه السياسي والحقوقي.

هذه المقاومة الشعبية الذكية واليقظة للشعب المغربي ، تطرح على الحركة النقابية اليوم تحديات فكرية وثورة تنظيمية لاستيعاب الوضع الجديد، وضع ما بعد 2011، الذي كشف تخلف الوسطاء الاجتماعيين التقليديين بالمغرب ووضعتهم أمام أزمة حقيقية للتطلعات الجديدة للطبقة العمالية و الفلاحية والصناعية والخدماتية خصوصا  على مستوى التأطير وإنضاج مطالبها لإعطائها قوة وعمقا و وعيا كافيا.

إن المكتب السياسي للحزب الإشتراكي الموحد، واستحضارا منه لواقع الظلم والحرمان الاجتماعي المتفاقم الذي تكابده الطبقة العاملة وعموم الطبقات الشعبية، على المستوىين الوطني والدولي، وتقديرا منه لبسالة المقاومة الاجتماعية الشعبية المكافحة ضد تحالف الاستبداد والفساد ومظاهر الغبن والظلم والتهميش وضرب القدرة الشرائية للمواطنات و المواطنين والإجهاز على مكتسبات وحقوق الطبقة العاملة وتنامي الاستغلال اللاإنساني للعمال/ات بفرض  نظام التعاقد المجحف وتمديد سن التقاعد، وما يطرحه ذلك من تحديات جديدة على الحركة النقابية المغربية، فإن المكتب السياسي:

  • يحيي عاليا نضالات الطبقة العاملة في عيدها الأممي ويؤكد انحيازه المبدئي ومناصرته ودعمه لمطالبها العادلة والمشروعة و يحدث قطائع مع الاختيارات اللاديمقراطية التي أدت إلى تأزم الأوضاع.
  • يجدد تأكيده على ضرورة وضع إطار تعاقدي ديمقراطي منصف وعادل، يستجيب لمتطلبات العيش الكريم ويوازن بين الرأسمال والعمل ويؤسس للتوزيع العادل للثروة.
  • يجدد رفضه لمنظومة التعاقد المجحفة التي أقرت بطريقة غير ديمقراطية، وتمديد سن التقاعد، وما يطرحه ذلك من تحديات جديدة على الحركة النقابية المغربية.
  • يطالب برفع الحيف والتمييز في الأجور وساعات العمل للعاملات في القطاعات الصناعية والفلاحية والخدماتية.
  • دعمه وتشبثه بمطلب الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد المتمثل في الإدماج في نظام أساسي موحد وموحد، ورفضه خوصصة التعليم والصحة، اعتباراً لكون الطبقة العاملة والطبقات الشعبية هي الضحية الإجتماعية لهذه الخوصصة وقناعة منه بأن الدولة هي الضامن الأساس للمرافق العمومية.
  • يؤكد أن المصلحة الوطنية تتطلب اتخاذ خطوة عاجلة بإطلاق سراح معتقلي الحراك الشعبي بالريف وكل المعتقلين السياسيين والصحافيين والمدونين وطي صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *