الزراعة المستدامة

 

 

أدى النمو السريع لسكان العالم إلى استخدام كميات هائلة من الأسمدة والمبيدات الكيميائية التي تتجاوز في معظم الحالات احتياجات النباتات المزروعة، من أجل الحصول على محصول جيد. فهل نخاف فعلا على نظامنا البيئي؟ على مواردنا الطبيعية؟ وعلى صحتنا وطعامنا؟

هذه الأسئلة نطرحها على أنفسنا اليوم عندما نرى الاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات الكيميائية، وتأثيرها على كل من البيئة والصحة. يسلط هذا التقرير الضوء على أهمية الزراعة المستدامة للحفاظ على المغرب وكوكب الأرض للأجيال القادمة.

الزراعة المستدامة ضرورة للحفاظ على المغرب وكوكب الأرض للأجيال القادمة

أظهرت دراسة استقصائية أجريت في عام 2020 حول استخدام الأسمدة والمبيدات بين المزارعين في منطقة الدار البيضاء-سطات أن هناك استخداما مفرطا وغير معقول للأسمدة والمبيدات الكيميائية والدي يؤثر سلبا على كل من البيئة وصحة الإنسان.

على الرغم من أن المبيدات والأسمدة الكيميائية تعتبر وسيلة لحماية وتحسين المحصول الزراعي، وبالتالي تلبي الأمن الغذائي للعالم، إلا أن النباتات المزروعة بهذه الطريقة لا تطور خصائص نباتية جيدة مثل نظام الجذر الجيد، ولا تضمن قيمة غذائية عالية، ولن تحصل أيضًا على الوقت الكافي لتنمو وتنضج بشكل صحيح. علاوة على ذلك سوف يراكم النبات المنتج كيميائياً جزءا من المواد المضافة لتستقر في جسم الإنسان والحيوان بعد تناولها، وهي مواد كيميائية سامة وخطيرة للغاية

يبدأ التأثير الضار للأسمدة الكيميائية منذ التصنيع، لأنها تطلق مواد كيميائية أو غازات سامة التي تسبب تلوث الهواء. وعندما يتم التخلص من النفايات الصناعية دون معالجة في المجاري المائية القريبة، فإنها ستؤدي إلى تلوث المياه، وتراكم هذه المخلفات الكيميائية في مصادر المياه يؤدي إلى ظاهرة التخثث المائي  Eutrophisation(فائض من العناصر الغذائية يساهم في نمو هائل للطحالب الدقيقة، يصبغ الماء باللون الأخضر على السطح مما يمنع اختراق الضوء وامتصاص الأكسجين الضروري للحياة تحت الماء. و تؤدي هذه الظاهرة بدورها إلى انخفاض الأكسجين المذاب في الماء، وبالتالي تؤثر على التنوع البيولوجي المائي).

عند إضافة الأسمدة والمبيدات الكيميائية إلى التربة، يؤدي استمرار استخدامها إلى تدهور صحة التربة وجودتها وفقدان الكائنات الحية الدقيقة المفيدة في التربة، مما يتسبب في تلوث التربة، وعندما يتم استخدامها في ظروف بيئية غير مواتية، فإنها تضيع في البيئة بطرق مختلفة متسببة في تلوث الماء والهواء، والعديد من الخسائر الأخرى.

كما أن للمبيدات الكيميائية آثار خطيرة على الكائنات الغير المستهدفة وتؤثر على التنوع البيولوجي الحيواني والنباتي والشبكات الغذائية والنظم الإيكولوجية المائية والبرية.

لا يمكن الحد من الآثار الضارة لهذه المواد الكيميائية الزراعية على صحة الإنسان والبيئة أو القضاء عليها إلا من خلال تبني ممارسات زراعية حكيمة مثل التحول من الزراعة الكيميائية إلى الزراعة العضوية. ويمكن على سبيل المثال استخدام روث (فضلات) الحيوانات كسماد طبيعي كما تبين الصورة الملتقطة من نواحي مدينة الدار البيضاء (دوار لغزونا). كما يمكن أيضا استخدام المستخلصات النباتية العطرية، وخاصة الزيوت الأساسية، كبدائل للمبيدات الكيماوية لحماية الإنتاج النباتي نظرًا لفعاليتها وسهولة تحللها في البيئة

إذن العودة إلى مسار أسلافنا من خلال تبني الزراعة العضوية هي خطوة نحو التنمية المستدامة، وسيؤدي حتما إلى خلق بيئة طبيعية ونظام بيئي صحي للأجيال الحالية والمستقبلية.

مسابقة الصحفيين الشباب من أجل البيئة 2023 صنف «الربورتاج الصحفي»

فريق الصحفيين الشباب:

عبد اللوي آدم

حجوج مروى

الخضري نادين

تأطير الأستاذ نعمان أيوب

المراجع المعتمدة

https://www.agromaroc.com/index.php/Actes_IAVH2/article/view/836

الاعتماد على شهادة فلاحين جهة الدار البيضاء سطات

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *