المغرب بعيون رحاليه المعاصرين في ندوة جديدة للجمعية المغربية للباحثين في الرحلة

 

متابعة فاطمة العوني

في إطَار مواكبَة ما يصْدُر حوْل الرّحلة إبْداعاً ودراسة وترجمة وتحقيقاً، نظّمت “الجمعية المغربية للباحثين في الرحلة” بتنسيق مع مؤسّسة الأعمال الاجتماعية للتعليم فرع طنجة، ندوة المغرب بعيون مغربية: قراءات في رحلات معاصرة، وذلك يوم السبت 25 ماي 2024، ابتداء من الخامسة مساء بنادي ابن بطوطة بطنجة، سيرها الأستاذ محمد نافع العشيري.
المداخلة الأولى كانت للأستاذ يونس السباح وعنونها ب ” الرحلة في طلب العلم عند الأستاذ محمد ححود” أكد فيها أن الكاتب التقى بقرابة ثلاثين عالمًا من مختلف المناطق، يجمعهم العلم الشرعي والسّند العلمي. لكن لا تكاد تخرج دائرة اهتمام المؤلف في رحلته عن علم القراءات وعلم الحديث. وقد جمع محمد ححود التمسماني في رحلته بين قراءة على الشيوخ، وطلب الإسناد منهم زيادة في الإسناد العلمي وتكثيرًا للشيوخ، وطلبا للبركة المرجوة من وراء ذلك، وبين إقرائه هو لكتب يرويها بأسانيد عن شيوخه الآخرين. وأكد الباحث أن الكاتب ربط شمال المغرب بجنوبه من خلال رحلته من خلال المدن التي زارها في رحلته، يتبيّن حرصه على الاطّلاع العلمي، من مختلف الجهات والمصادر، وعدم اكتفائه بما هو موجود في جغرافيته الضّيقة، والاهتمام أيضًا بمدن مغربية قلّما تمدّ إليها أيدي علماء الشمال، فلذلك كانت هذه الرحلة فريدة جدًّا لا تعترف بأي حدود.
أما المداخلة الثانية فكانت للأستاذ فدوى أزطوط وحملت عنوان “الرياضة: رحلة عبور بين العوالم” سعى الأستاذ “عبدالله بن ادريس الداودي” في مؤلفه الموسوم “برحلة العبور من طنجة إلى بوجودر” التي هي تدوين تفاصيل رحلته إلى المناطق الصحرواية ضمن الفريق الرياضي المشارك في البطولة الوطنية لكرة القدم المصغرة التي تسهر مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم على تنظيمها سنويا، والتي نظمت في نسختها الثالثة عشر بمدينة بوجدور تحت شعار:” الأنشطة الاجتماعية جسر للتواصل، تعزيز للقيم الإنسانية وتوطيد للوحدة الوطنية”، جاعلا من المتن الرحلي شاهدا على قيمة الشعار وما بدل في سبيل تجسيد معانيه.
حاول الكاتب نقل تمثلاته عن الطريق الرابط بين شمال وجنوب المغرب، موظفا عدته المنهجية في السرد والوصف ورصيده المعرفي عن المجال، وتقديم معطيات جغرافية واقتصادية ودينية ومعمارية قيمة عن المناطق المزارة من خلال نقل مشاهداته وأحداث الرحلة خاصة المتعلقة بمجريات البطولة الوطنية.
وحسب ما صرح به الكاتب فدواعي التدوين هي التعريف بالبطولة الوطنية لكرة القدم المصغرة وبالمناطق الصحراوية التي سبق أن بدأ حياته المهنية بها، مستحضرا الروح الإيجابية المتمثلة في قدرة الرياضة، خاصة الكرة في ربط جسر العبور بين مدينة شمالية بأختها الجنوبية الصحراوية تجسيدا للوحدة الترابية.
حاولت الباحثة مناقشة محتوى الكتاب من خلال سؤال مؤطر وهو: هل تمكن المؤلف من تقديم متن رحلي يحقق أهدافه؟ وهل هذا المتن يقدم للباحثين ما تقدمه كتب الرحلات الداخلية الأخرى من معطيات مختلفة؟
المداخلة الثالثة قدمها الأستاذ محمد المؤدن وحملت عنوان “أفتار وأشبار أبي الخير الناصري أو عَوْدَةٌ إلى الذاتِ مِنْ مَكانٍ آخر” وركز فيها على بعض الجوانب المؤسسة للكتابة الرحلية لدى أبي الخير الناصري، والمتمثلة في ثلاثة محاور: أولها أخلاقيات النص الرحلي لدى أبي الخير الناصري بين المعرفة والتحصين، ثانيها السارد.
بعد ذلك أعطيت الكلمة للمؤلفين ليقدموا شهادات عن نصوصهم الرحلية، فأكد محمد ححود التمسماني في كلمته ان رحلته تدخل في رحلة في طلب العلم سيرا على نهج السلف من العلماء، واكتشاف المدن والقرى والمراكز العلمية والمكتبات، والتغرب من أجل اكتساب الكثير من الفوائد، والسهر على التعريف بالعلماء الذين أخذ عنهم مع الحرص على توثيق الرحلة بالصور والوثائق. بينما ذهب عبد الله الداودي إلى انه جعل رحلاته وأسفاره تذكرة لنفسه ولغيره، وبهدف التوثيق، كما كانت رحلته فرصة لاستحضار ذكرياته في علاقته بالمكان وخصوصا بمدينة طانطان، ونوه بأنه كتب أهم أفكار الرحلة أثناء الرحلة على هاتفه المحمول. أما الأستاذ أبو الخير الناصري فأشاد بأهمية الرحلة داخل المغرب لأنها سبيل للتعرف على بلادنا قبل معرفة باقي البلدان، وطرح سؤالا وهو كيف جاء إلى الرحلة؟ وجوابا عن ذلك أكد أنه تشرب الرحلة من محكيات أسفار والده، وأيضا من خلال مقروئه للنصوص الرحلية من ااصغر وصولا إلى في فترة التحصيل في الدراسات العليا.
وفي نهاية الندوة فتح نقاش حول أهمية الندوة وما أثارته المداخلات من قضايا واشكالات.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *