“تماشيا مع دورها الحقوقي في الاستجابة لطلبات المؤازرة المقدمة من ذوي التظلمات وملتمسي الإنصاف، تعلن المنظمة المغربية للحقوق والحريات عزمها الاستجابة لطلب عائلة الفقيد محمد كصاب، على خلفية حادثة السير المميتة التي أودت بحياته يوم 12 مارس 2026 بمدينة آسفي، وهي الفاجعة التي خلفت ألما عميقا واحتقانا مشروعا في صفوف أسرته وذويه، لاسيما أنها وقعت قبل دقائق من موعد الإفطار خلال شهر رمضان الفضيل، مما ضاعف من هول الصدمة وأثارها النفسية على أفراد عائلته ومعارفه، وامتد أثرها من الواقع إلى الفضاء الرقمي، حيث أثارت تفاعلا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي.
وإذ تؤكد المنظمة احترامها الكامل لقرينة البراءة ولمبدأ استقلال القضاء، فإنها تعرب في الآن ذاته، عن بالغ قلقها الحقوقي والإنساني إزاء حجم الألم الذي يعتصر أسرة الفقيد، وما خلفته هذه الفاجعة من أثر عميق في نفوس أفرادها، وقد ازداد وقع هذا الألم حدة بعد معاينتهم الشخص المعني بالواقعة يتنقل بحرية في محيط سكنهم بعد أيام من الحادث، الأمر الذي عمق لديهم الإحساس بالغبن والمرارة، ولا سيما مع ما بلغ إلى علمهم من متابعته في حالة سراح، وترى المنظمة أن ما يعتمل في وجدان الأسرة من مشاعر الحزن والاستياء يظل مفهوما ومشروعا من الناحية الإنسانية، لاسيما في ضوء ما يثيره هذا الملف من تساؤلات جدية تستوجب البحث الدقيق والتمحيص المسؤول.
كما أنه، ووفق ما تتضمنه محاضر الشرطة المنجزة في الملف، والتي تبقى في جميع الأحوال خاضعة لسلطة التقدير القضائي، تثار معطيات أولية تتصل بالسياقة دون الرخصة اللازمة، وانعدام التأمين، وعدم استكمال بعض وثائق الملكية، إلى جانب وجود تغيير تقني بالدراجة، فضلا عن مدى ملاءمة السرعة لظروف ومكان الحادث، واحترام مسافة الأمان، وهي كلها عناصر تستوجب استكمال البحث والخبرة والبت القضائي، دون أي جزم مسبق بثبوت المسؤولية الجنائية في حق أي شخص.
ومن منطلق وعي إطارنا الحقوقي بأن القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية، الذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 8 شتنبر 2025 ودخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، والذي قد جاء في سياق تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتكريس قرينة البراءة، والحد من الاعتقال الاحتياطي وحصره في أضيق الحالات، فإن المنظمة تؤكد أن وجود المتهم في حالة سراح لا يجوز أن يفهم تلقائيا على أنه إخلال بالمساطر، كما لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للانتقاص من مشروعية قلق الأسرة أو من جسامة الأسئلة التي يطرحها هذا الملف، ذلك أن إصرار أسرة الفقيد على تتبع القضية والمطالبة بالحقيقة والإنصاف لا يعبر فقط عن ألم إنساني مفهوم، بل يجسد حقا قانونيا وحقوقيا أصيلا، يقتضي بحثا جادا وتحقيقا دقيقا بما يكفل الإنصاف في إطار القانون.
وعليه، فإن المنظمة المغربية للحقوق والحريات:
تعلن وقوفها مؤازِرة ومتضامنة مع عائلة الفقيد محمد كصاب في محنتها الإنسانية الأليمة.
- تطالب بكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة في جميع ما يحيط بهذه الحادثة من وقائع وملابسات.
- تدعو إلى بحث دقيق وتحقيق جاد ومسؤول في كل الجوانب القانونية والتقنية ذات الصلة بالحادثة.
- تطالب بترتيب كافة الآثار والمسؤوليات القانونية التي تسفر عنها نتائج البحث والخبرة والمحاضر.
- تؤكد أن حقوق عائلة الفقيد في الإنصاف وجبر الضرر والعدالة حقوق ثابتة لا تقبل التهميش أو الانتقاص.
- تؤكد ضرورة ضمان حقوق عائلة الضحية كاملة، وعدم السماح بأي شعور بالإفلات من المسؤولية.
وختاما، إن المنظمة المغربية للحقوق والحريات، وهي تجدد وقوفها إلى جانب عائلة الفقيد محمد كصاب، تؤكد أن هذه المؤازرة ليست مجرد موقف تضامني عابر، بل هي التزام حقوقي وأخلاقي بمواكبة مطلب مشروع عنوانه الحقيقة والإنصاف، وستظل المنظمة متشبثة بضرورة استكمال البحث والتحقيق بكل الجدية المطلوبة، بما يكفل صون حقوق الأسرة، وحفظ كرامة الضحية، وترسيخ الثقة في العدالة في إطار القانون.”