ترامب ينفد وعده الانتخابي، ويعلن انسحابه من اتفاق باريس للمناخ : خيبة أمل للعالم وصدمة للدول الفقيرة غير الملوثة.

 

 

 

 

البيئة بريس: عبد المجيد بوشنفى

لأول مرة، نجد سياسي منتخب، منسجم مع برنامجه الانتخابي. استطاع تكسير القاعدة السياسية المعروفة والمتمثلة في كون، أن  المنتخبين بمجرد ما يتسلموا مقاعدهم سواء في الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية أو بالجماعات المحلية ، يتخلون عن وعودهم الانتخابية، تحت مبرر أن الخطاب الانتخابي شيء، وممارسة المسؤولية شيء أخر، لأن اكراهات تدبير سلطة لا تسمح بترجمة تلك  الوعود  إلى ارض الواقع.
وهدا ما قاله السياسيون وخبراء المناخ  أثناء انعقاد كوب 22عن ترامب عندما نجح في الانتخابات الرئاسية، بأنه سيتخلى تحت اكراهات السلطة والالتزامات الدولية عن وعوده الانتخابية ، وبالتالي فترامب  لا يستطيع التنصل من اتفاق باريس للمناخ.
إلا أن ترامب سيصدم العالم، وسيقلب كل التصورات والتحاليل الاحترافية  والتنبؤات السياسية. فترامب، مند أن تولى دفة الحكم، التزم ببرنامجه الانتخابي سواء على الصعيد الدولي أو على الصعيد الداخلي، وترجم جميع وعوده الانتخابية إلى ارض الواقع.
 وبهدا، فالأمر لم يكن جديدا بالنسبة لدول العالم ،فموقف ترامب من المسالة المناخية ومعه الحزب الجمهوري،كان واضحا، وجعلها نقطة مهمة في برنامجه الانتخابي، اد أكد ما من مرة في حملته الانتخابية ،انه في حالة تسلمه للسلطة سينسحب من اتفاق باريس للمناخ..
وها هو اليوم، ينفد وعده الانتخابي، ويعلن انسحابه من اتفاق باريس للمناخ، بدعوى الحفاظ على المصالح الأمريكية..
وهدا الموقف ليس بجديد على الحزب الجمهوري، رغم  أن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية إلى عام 1992 قد وقع عليها الرئيس السابق جورج بوش الأب، الذي خلفه ابنه الذي لم يكن من المتحمسين لاتخاذ إجراءات بشأن التغير المناخي.
والمعلوم أن المتضرر من انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية هو الكوكب الأرضي وخاصة القارة الإفريقية،  التي تعاني من التلوث الذي تصدره الدول الصناعية إليها ، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية الني تعتبر ثاني دولة ملوثة للهواء بعد الصين.
 وهكذا بعد الأمل، الذي بثه اتفاق باريس وتوصيات كوب 22  في العالم والدول  الافريقية الفقيرة ،  لتحقيق العدالة المناخية  لمواجهة التغير المناخي،  ولمحاربة الفقر  والمجاعة والهجرة المناخية التي تهدد العالم.
يتبدد اليوم هدا الأمل بانسحاب أمريكا من اتفاق باريس، على اعتبار أن جزء من  الالتزامات  التمويلية المناخية  لن  ترى الوجود.
إن العالم  اليوم، مطالب بتكثيف الجهود، لتحريك العجلة المناخية، من خلال دبلوماسية بيئية مناخية أساسها اتفاق باريس، لأنه توافق عالمي،  يسعى إلى العدالة المناخية و بناء مستقبل إنساني ، مستدام ، منصف وعادل..

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *