خطاب افتتاح الندوة الوطنية حول سوق الكربون للسيدة نزهة الوافي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة

 

السادة الوزراء،

السيد رئيس مؤتمر قمة الأطراف 22

السادة رؤساء الجهات، والجماعات المحلية والمنتخبون

السيدات والسادة الحضور

إنه لمن دواعي الغبطة والسرور أن أكون حاضرة معكم في افتتاح الندوة الوطنية الأولى حول سوق الكربون بالمغرب. هذه الندوة، الأولى من نوعها، تنعقد في إطار الجهود التي يقوم بها المغرب من أجل الحد من أثار التغيرات المناخية، كتحدي أساسي في الإستراتجية الوطنية للتنمية المستدامة.  كألية فعالة من أليات الحد من انبعاث الغازات الدفيئة في الجو. الهدف منها إيجاد دعم سياسي مؤسس لسوق للكربون و إطلاق حوار وطني حول الأليات الملائمة لهذه السوق بالمغرب.

إن هذه المبادرة من كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، تهدف، من جهة، إلى فتح نقاش وطني رفيع المستوى حول الأليات التي يجب اتباعها للحد من انبعاث الغازات الدفيئة، و ذلك للإستجابة لإلتزامات المغرب المتعلقة بالمناخ، ومن جهة أخرى، المساهمة في خلق إطار ملائم من أجل تنفيذ المساهمة الوطنية المحددة ، مع ضمان التنمية الاقتصادية و الاجتماعية للمملكة.

كما تهدف هذه الندوة إلى الحفاظ على الزخم الذي نتج عن اتفاقية الأطراف الثانية والعشرين بمراكش والاستفادة من نتائجها، وخصوصا الانخراط في تنفيذ مشروع  الشراكة من أجل تهيئ المغرب لسوق الكربون.

هذا و نظرا للوضع الاقتصادي للمغرب والوضع الدولي من سوق الكربون بما في ذلك ضعف الطلب على أرصدة الانبعاثات، فإن الحكومة المغربية بصدد إجراء دراسة حول أليات سوق الكربون في ثلاثة قطاعات رئيسية، وهي إنتاج الكهرباء، إنتاج الإسمنت وكذا إنتاج وتعديل الفوسفاط، كفرصة واعدة لتشجيع جهود التخفيف من انبعاث ثاني أكسيد الكربون في الهواء.

إن الحكومة المغربية تريد إحداث، خلال السنوات المقبلة، آلية لسوق الكربون مناسبة للظرفية الاقتصادية للمغرب، والتي يمكن أن تولد أرصدة الكربون تمكن من الاندماج في نظام دولي مؤطر لتبادل الأرصدة، على الصعيد الجهوي أو العالمي.

 إن اختيار هذه الآلية ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار آليات السوق الجديدة، على المستوى الدولي، وخصوصا ما جاء في اتفاق باريس للمناخ نهاية سنة 2015 من توصيات، مقررة في البند السادس من الاتفاق، وكذا التقدم الحاصل، على المستوى الوطني، في القطاعات الرئيسية ( الكهرباء ، الفوسفاط و الأسمنت ) ، في ما يتعلق  بحسابات الغازات الدفيئة وإجراءات تحسين جودة مراقبة و إدارة المعطيات المتعلقة بالانبعاث.

أيها السيدات و السادة ،

إن الحكومة إذ تراهن على مشروع تهيء المغرب لهذه السوق الواعدة، فهي تؤسس لوضع البنية التحتية الأساسية لأي نوع من أنواع أرصدة الكربون ، تكون ذو مصداقية دولية، و مدعمة  بآلية مناسبة لائتمان الكربون و مبنية على قاعدة : الترقيم ، التتبع والمراجعة (م رف) المعترف بها من طرف الوكالات العالمية للجودة.

و تجدر الإشارة أن الحكومة المغربية شرعت مؤخرا، في إطار تنفيذ أنشطة مشروع تهييء المغرب لسوق الكربون، بإنجاز دراسة أولية تهدف إلى تقييم معمق لمختلف أدوات تخفيف انبعاثات الغازات الدفيئة في المغرب، وتصميم نظام القياس، وإعداد التقارير و التحقق من بيانات الانبعاثات والآثار المترتبة على تنفيذها.

كما تهدف هذه الدراسة لتقييم وتحديد مسارات انبعاث الغازات الدفيئة في القطاعات الثلاثة المعنية بهذا المشروع مع مراعات نظام ناجع للترقيم والتتبع والمراجعة منبثق عن إطار مؤسساتي وقانوني ملائم ويتماشى مع السياسة الحكومية في هذا المجال.

إن هذا اللقاء يشكل مناسبة للفاعلين العموميين وذوي القطاع الخاص، خصوصا القطاعات الثلاثة المعنية بمشروع الشراكة من أجل سوق الكربون، من اجل التوافق على رؤية استراتيجية للمغرب بغية خلق أداة فعالة و ناجعة لأرصدة الكربون، تأخذ بعين الاعتبار التطورات الأتية في هذا المجال:

  • التطورات الكبرى في مجال السياسات المناخية على المستوى الدول
  • – التزامات المغرب في إطار المساهمة الوطنية المحددة وتفعيلها
  • – توسيع نوعية الأدوات الخاصة بتسعيرة الكربون كما ورد في اتفاق باريس للمناح في 2015، في بنده السادس.

أيها السيدات و السادة، إني أحثكم و أدعوكم لمساهمة بناءة في أشغال هذه الندوة الوطنية، و لذا أطلب منكم:

  • – إيلاء أهمية قصوى لأشغال هذه الندوة
  • – إبراز التوصيات والنتائج المنبثقة عن أشغال ندوتكم
  • – الالتزام أفرادا وجماعة من أجل إيجاد الموارد اللازمة لإنشاء سوق للكربون بالمغرب

و في الختام أود أن أتوجه إليكم جميعا بالشكر الجزيل على حضوركم لهذا اللقاء الهام، كما أتوجه بخالص الشكر إلى شركائنا الذي يدعموننا في هذا المشروع، و خاصة البنك الدولي.

أتمنى لكم كامل التوفيق في أشغالكم،

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *