عبد المجيد بوشنفى
سوق الإشهار في المغرب، تحكمه علاقات غريبة، فهي لا تخرج عن إطار الزبونية والمحسوبية والقرابة، وتبادل المصالح..
فتوزيع الإشهار على الجرائد والمواقع الاليكترونية، يحكمه منطق “المقربون أولى” فأي مؤسسة إعلامية، ادا أرادت الاستمرارية، والحصول على نصيبها من سوق الإشهار، عليها التغلغل وبناء شبكة من العلاقات مع الدين يتحكمون في سوق الإشهار، من أصحاب القرار، ومدبري الشركات والمجموعات الكبرى الاقتصادية والمالية.
والغريب في الأمر، ادا كان الإعلام المتخصص، في الدول الديمقراطية، يحظى بمكانة هامة باعتباره رافعة اقتصادية وتنموية، وينم عن فعل ديمقراطي يؤمن بالاختلاف والتعدد والتخصص. فانه في البلدان المتخلفة، أو ما يطلق عليها الدول السائرة في طريق النمو، يتعرض إلى التهميش والإقصاء، من طرف الجهات الرسمية أو من طرف المؤسسات الاقتصادية والمالية لتلك الدول.
فالمؤسسات الاقتصادية والعمرانية والمالية والخدماتية، تفتقد إلى الفهم الدقيق والواضح لمعنى الإعلام المتخصص.
فأي مؤسسة اشهارية، تتصرف وفق منطق قبلي جاهز، حتى وان أرادت التعامل مع الإعلام المتخصص، فهي تقزمه على حسب فهمها الضيق. كالقول مثلا، في إطار تعاملها مع الإعلام البيئي مثلا” سنتعامل مع مؤسستكم الإعلامية، عندما يكون هناك حدث بيئي، أو عندما ننظم نشاطا بيئيا”، معتقدين أن المجال البيئي، هو مجال مناسباتي،وينسون، أو لا يدركون بان الفعل البيئي هو فعل يومي، حاضر معنا أينما حللنا وارتحلنا، وفي ابسط نشاطنا اليومي. وادا كانت البيئة ذات طابع مناسباتي، فلماذا نجد جمعيات ومنظمات بيئية منتشرة في كل بقاع العالم تناضل يوميا من اجل مستقبل مستدام ، وأحزاب بيئية وايكولوجية تؤثر في القرار السياسي، ووزارات في كل الدول، مكلفة بالشأن البيئي والتنمية المستدامة، وجرائد ومجلات ومواقع إعلامية بيئية يومية، تتجدد كل يوم، بل وكل ساعة بأخبار ومتابعات بيئية جديدة.؟؟؟؟؟؟
ثم إن البيئي، لم يعد مرتبط بدلك الفهم الضيق، كالمساحات الخضراء، والنظافة فقط، بل أصبح مرتبطا بما هو اقتصادي، اجتماعي، سياسي ودبلوماسي. ألا تسمع تلك المؤسسات، بالتغير المناخي الذي يؤثر في حياتنا اليومية، بالاقتصاد الأخضر، والتنوع البيولوجي، الأمن المائي والغذائي، الصحة البيئية ومحاربة التلوث بشتى أنواعه، السياحة البيئية ، والدبلوماسية البيئية، والسياسة البيئية، الطاقات المتجددة والنظيفة، الثقافة البيئية، المدن الذكية المستدامة، التنمية المستدامة….. ؟؟؟؟؟ الم يحن الوقت، لمؤسساتنا المالية والاقتصادية والخداماتية، والسياسية، بان تغير مفهومها حول المجال البيئي، والتعامل مع القضايا البيئية على أنها يومية مصيرية ومرتبطة باستقرار الدولة. ؟؟؟؟؟
على مؤسساتنا الاقتصادية والمالية والعمرانية إدراك، أن البيئة جزء من الإنسان، لأنها هي المحيط الذي يحتضن الكائن البشري بأبعاده المادية والفكرية والمعنوية والروحية، والأمن البيئي لا يقل أهمية عن الأمن الغذائي وعن الأمن الاستراتيجي. ومن هنا، تتحدد مهام الإعلام البيئي في تشجيع السلوك البيئي الإيجابي عند الأفراد والجماعات والمؤسسات.