شخصية سنة 2017 :العاهل المغربي الملك محمد السادس رؤية تنموية افريقية مشتركة ومستدامة

 

 “فالمملكة المغربية تسعى أن تكون الريادة للقارة الإفريقية” جلالة الملك محمد السادس في خطابه التاريخي الذي ألقاه جلالته أمام المشاركين في أشغال القمة الثامنة والعشرين لقادة دول ورؤساء حكومات بلدان الاتحاد الإفريقي التي احتضنتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

عبد المجيد بوشنفى/ البيئة بريس

ان خطاب جلالة الملك  محمد السادس يوم 20 أغسطس/آب الجاري بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب (ضد الاستعمار الفرنسي)، الذي تحدث عن سياسة المغرب في أفريقيا، سلط الضوء على شراكة المغرب مع البلدان الأفريقية المتمثلة في خطة رابح-رابح من خلال المشاريع التنموية الكبرى وبرامج التنمية البشرية.
 ويؤكد المتتبعون ، أن المغرب اختار التوجه نحو عمقه الأفريقي للمساهمة الفعالة في التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي لكل الأفارقة.

 و تكلل هدا التوجه بتعزيز المغرب لشراكاته الاقتصادية، وعودته لحضن الاتحاد الافريقي في يناير/كانون الثاني الماضي، والموافقة المبدئية على انضمامه  للمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا.

وقد بلغ مجموع استثمارات المغرب في إفريقيا خلال خمس سنوات الأخيرة ما يعادل 1.7 مليار دولار، حيث بات المغرب ثاني أكبر مستثمر في القارة. وقد همت هذه الاستثمارات قطاعات المصارف والتأمين والبناء والأشغال العمومية والاتصالات والكهربة والصناعة الدوائية والمناجم وطبعا الطيران الجوي، بفضل الخطوط الملكية المغربية، شركة الطيران الرائدة في إفريقيا التي تساهم في تقريب المغرب من شركائه الأفارقة عبر تسيير رحلاتها نحو 33 وجهة إفريقية (والتي تبلغ نسبة أفراد أطقم طائراتها التجارية من جنسيات جنوب الصحراء 10 بالمائة من مجموع العاملين وتتطلع الشركة إلى رفعها إلى 20 بالمائة قريبا.

والعلاقات المغربية الإفريقية، لاتنحصر في البعد الاقتصادي،بل عمت مجالات متنوعة:

 التأهيل الديني : تأهيل المرشدين الدينيين من خلال مؤسسة محمد السادس لتكوين الأئمة الأفارقة، والتي وضعت برامج للتكوين الديني تهدف لتلقين مبادئ الوسطية وتحصين قارتنا، وخاصة شبابها، ضد نزوعات التطرف والانطوائية.

 التكوين:  سواء الجامعي أو التقني أو المهني، الموجه لنساء ورجال القارة، أبرز المحاور التي كانت لها نتائج ملموسة، حيث يستقبل المغرب اليوم أكثر من 8000 طالب جامعي داخل مؤسساته التعليمية، ينحدرون من 42 بلدا إفريقيا ويستفيد منهم 6500 طالب من منح دراسية.

البعد البيئي والتنمية المستدامة: إدراكا منه  لآثار التغيرات المناخية المدمرة على البيئة والتنمية والأوضاع الاجتماعية للسكان، حرص المغرب على إيلاء الأهمية اللازمة للعوامل البيئية (الطاقات المتجددة، احترام البيئة…) والقضايا المرتبطة بالأمن الغذائي.

فقد أضحى اليوم من الضروري الحرص على إطلاق مشاريع ملائمة وتمويلات خضراء لمساعدة البلدان الإفريقية على تحسين إنتاجيتها الفلاحية وجعل اقتصاداتها قادرة على مواجهة التحديات المناخية. وفي هدا الاطار تندرج  “المبادرة من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية” التي اطلقها المغرب في كوب 22، و حظيت بدعم قرابة ثلاثين بلدا إفريقيا،و هي حسب المهتمين والمتتبعين  لاتمثل استجابة جوهرية لظاهرة التغير المناخي فحسب، بل إنها تتعدى ذلك لتشمل الاستجابة لمسألة الأمن الغذائي . 

الأمن والتنمية: انطلاقا من ارتباط التنمية الوثيق بالأمن، فإن المغرب على اقتناع بأن التهديدات المتعددة والمختلفة التي تواجهها القارة الافرقية لا يمكن لدولة بمفردها ولا لمنطقة بمفردها التصدي لها، بل يجب تكثيف التعاون بين جميع دول القارة لمواجهة التحديات الأمنية ولتحقيق الأمن والاستقرار.

 ويمكن القول أن رؤية العاهل المغربي الملك محمد السادس للمشروع التنموي  الإفريقي، رؤية مشتركة و مستدامة ، تهدف إلى إخراج إفريقيا من الاتكالية والتبعية.اد يكفي أن تاخد إفريقيا بزمام أمورها وأن « تضع ثقتها في إفريقيا » كما قال جلالة الملك محمد السادس.

 

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *