تطالب بعض جمعيات المجتمع المدني بفاس بوقف عملية تقزيم المساحات الخضراء بالعاصمة العلمية، و بفتح تحقيق بخصوص ما تصفه هذه الهيئات المدنية بـ«الخروقات المسجلة في مخالفة التصاميم ووثائق التعمير»، لأن العاصمة العلمية تعاني من الاختناق الناتج عن وجود مناطق صناعية في المدينة ومن الغزو الإسمنتي.
ويقول فاعل جمعوي ، «أن عدم الاهتمام بالمساحات الخضراء يطرح أكثر من علامة استفهام حول التوجهات والاختيارات المتبعة في إنجاز مشاريع تأهيل المدينة، التي تطغى عليها روح الارتجالية وغياب الحس الجمالي، وهذا يرجع، إلى الفوضى العارمة التي يشهدها قطاع البناء، ما يشكل فضيحة كبرى تتطلب فتح تحقيق نزيه حول الطريقة المعتمدة في الترخيص لهذه المشاريع».
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر من المجتمع المدني، «أن بعض المنعشين العقاريين لا يولون أي اهتمام للمساحات الخضراء، أثناء إنجاز وحداتهم السكنية، دون احترام تصاميم التهيئة»، وهو الأمر نفسه الذي سبق أن زكاه أحد المهندسين المعماريين بالقول «أن المدينة شهدت إنجاز العديد من الوحدات السكنية، لكن دون أن يواكب ذلك إحداث المساحات الخضراء»، مضيفا «أنه على السلطات المحلية أن تضغط على المنعشين العقاريين لاحترام تصاميم التهيئة، خاصة الجوانب المتعلقة بالمساحات الخضراء، لأنه لا يعقل أن تتحول فاس إلى مقبرة إسمنتية، فهذا يساهم من حدة الضغط النفسي، الذي يشتكي منه العديد من سكان هذه المدينة».
ولم يغفل الفاعلون المدنيون دعوة السلطات المحلية والمنتخبة في فاس للاهتمام أكثر بالجانب البيئي، وعدم ترك المجال فسيحا لما أسموه «لوبيات العقار»، ليتحركوا بدون حسيب أو رقيب، على حساب صحة المواطنين والمنظر الجمالي للمدينة.