لقد كشف “كان”2025 للعالم ان النظام العسكري الجزائري يستمد استمراريته ووجوده من عدائه للمغرب، فلم يمر يوم قبل انعقاد الكان بالمغرب، دون ان ينفث جيشه الإعلامي والالكتروني سمومه اتجاه المغرب محاولا التشكيك في البنيات التحتية والملاعب الكروية المغربية على اعتبار انها منشئات غير حقيقية، وما الصور التي تظهر الا صناعة الذكاء الاصطناعي، وعندما اصطدم بالحقيقة والواقع، اتجه حديثه الى ان المغرب اشترى كل شيء بدءا من الحكام الى الأجهزة الإدارية الافريقية، هذا ناهيك الجمهور الجزائري الذي افتقد الى شروط اللياقة والاحترام لبلد استقبله احسن استقبال عاكسا بذلك التدني الأخلاقي الذي نشا فيه.
ان النظام العسكري الجزائري عندما اتخذ من أسلوب التشويش مطية كان يسعى الى تخريب التظاهرة الكروية الافريقية بالمغرب الذي شهد له العالم بروعة التنظيم وجماليته، وفي نفس الوقت إعادة مكانته وتموقعه في الوسط الافريقي.
لم يحصد النظام العسكري الجزائري من خبثه ومكره، سوى نظرة اشمئزاز وتقزز من القارتين الاوربية والافريقية. متناسيا ان الدولة التي يخطط لتدميرها، هي المملكة المغربية الشريفة حصن منيع بتاريخها العريق بثقافتها، بقيمها، بشرفائها وشعبها الوفي المخلص لشعار المملكة الخالد الله- الوطن- الملك.
فالعقدة التاريخية والنفسية للنظام العسكري الجزائري هي المغرب لدرجة انه جعل من عدائه له مشروعا سياسيا له، يبدا من المدرسة لينتقل الى جميع المؤسسات الاجتماعية، الثقافية، الاقتصادية والعسكرية.
فعوض ان يعمل النظام العسكري الجزائري على بلورة مشروع سياسي يكون هدفه الأول والأخير الاستجابة لحاجيات المواطن الجزائري الذي يئن من فقدان ابسط شروط العيش الكريم، يركز كل طاقاته وامكانياته لمأسسة عدائه، يبتدئ من بناء وعي عدائي للناشئة الجزائرية اتجاه المغرب.
ان الصيرورة التنشئوية العدائية التي يخضع لها المواطن الجزائري، تبدأ في سن مبكرة. ولعل مشهد مقطع الفيديو المتداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي لمعلمة داخل فصل دراسي بإحدى المدارس الجزائرية تُقدم لأطفال في سن مبكرة مضامين ذات حمولة عدائية واضحة تجاه المغرب والمغاربة لخيردليل على ان المؤسسات التعليمية بالجزائر لم يعد هاجسها صناعة اجيال تنخرط في العلم والمعرفة وتعمل على تنمية بلدها، بل اصبح هم النظام الوحيد صناعة وعي زائف لدى تلك الأجيال موجها إياها من ان جميع الازمات التي تمر منها البلاد ( غياب الماء الصالح للشرب، انقطاع الكهرباء، ارتفاع أسعار الحضر والمواد الأساسية ، الحرائق، الفشل الدبلوماسي ، الرياضي، الثقافي، الاقتصادي ….) من صنع المغرب.
ما يمكن ان نستخلصه ان النظام العسكري الجزائري يتنفس من خلال عدائه للمغرب، فعوض ان يعبئ مؤسسات الدولة لبلورة مشاريع تنموية تنقد المجتمع من الفقر، وتعمل على تحقيق كرامة المواطن الجزائري، يوجهها نحو عداء المغرب، بحيث يقاس ولائها ووفائها بدرجة ذلك العداء، لدرجة ان المؤسسات الإعلامية الجزائرية تقتات من خطاب الحقد والكراهية الذي تنفته وتغرسه في وعي الشعب الجزائري.