بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيدات والسادة ممثلي منظمات التعاون الدولي،
السيدات والسادة ممثلي القطاعات الوزارية،
حضرات السيدات والسادة،
اسمحوا لي في البداية، أن أعبر لكم عن خالص سعادتي بإلقاء هذه الكلمة، وأن أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من لبى الدعوة لحضور الانطلاقة الفعلية لهذه الدراسة الهامة التي نتوخى من ورائها تحديد برنامج عمل متعدد السنوات ومتنوع المتدخلين للسير قدما في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الآجال المحددة لذلك، كما نروم من خلالها تعزيز التنسيق بين كل المتدخلين من أجل وضع إطار وطني ناجع وآليات للتتبع الدقيق للتقدم المحرز في هذا المجال .
حضرات السيدات والسادة،
مند أن تم اعتماد الخطة الجديدة للتنمية 2030 أواخر سنة 2015، شعرنا بجسامة المسؤولية الملقاة على الجميع وخاصة على الدول السائرة في طريق النمو أو الأقل نموا، لكونها مطالبة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بأن تعبأ الوسائل المتاحة لديها وتعزز التنسيق بين كل القوى الحية لديها إن هي أرادت الانخراط في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الآجال المحددة لذلك.
لكن بقدر ما شعرنا بجسامة هذه المسؤولية اتجاه الخطة الجديدة للتنمية المستدامة 2030، بقدر ما اعتبرناها وسيلة من الوسائل الفعالة لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة، الشيء الذي حفزنا على إعطاء انطلاقة هذه الدراسة بهدف تحديد أحسن السبل لحث جميع المتدخلين على تنزيلها على أرض الواقع وجعل أهدافها السبعة عشر، الخيط الرفيع الذي يجب إتباعه للتوفيق بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة وتحقيق الرفاه الاجتماعي، وذلك تنفيذا للتعليمات الملكية السامية من أجل ترسيخ أسس التنمية المستدامة في المغرب.
حضرات السيدات والسادة،
في إطار هذه الدراسة وفي مسار الانخراط الفعلي للمملكة المغربية في الديناميكية العالمية الجديدة الرامية إلى إرساء أسس التنمية المستدامة، اعتمدت بلادنا عدة إجراءات مهيكلة تم تبويبها عبر عدة مداخل نخص بالذكر منها :
1. التعليمات الملكية السامية لاعتماد التنمية المستدامة كمشروع مجتمعي وكنموذج تنموي جديد وذلك لرفع تحديات القرن الواحد والعشرين.
2. المدخل التشريعي والقانوني باعتماد الدستور الجديد للمملكة الذي كرس الحق في التنمية المستدامة والعيش في بيئة سليمة لكل مواطن ومواطنة والقانون-الإطار للبيئة والتنمية المستدامة الذي أسس لوجوب اعتماد الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030 المرتكزة على الأسس الأربعة للتنمية المستدامة.
3. المدخل الاقتصادي عبر اعتماد خيار الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر في أفق 2030 في جميع القطاعات بما في ذلك مجال الطاقة من خلال رفع نسبة مساهمة الطاقات المتجددة في توليد الطاقة الكهربائية إلى 52 ٪ بحلول سنة 2030.
4. المدخل الاجتماعي عبر دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتقليص الفوارق الاجتماعية ومحاربة كل أشكال التمييز ضد المرأة وتعميم التعليم والصحة للجميع.
5. المدخل البيئي من خلال تنفيذ مجموعة من البرامج البيئية ذات الأولوية والتي تتجلى بالخصوص في البرنامج الوطني للتطهير السائل والبرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية والبرنامج الوطني لمكافحة التلوث الصناعي والبرنامج الوطني لمكافحة تلوث الهواء الذين خصصت لهم بلادنا موارد مالية هائلة خلال السنوات الأخيرة.
وهكذا وكما تعلمون، تعزز انخراط المغرب على مسار تسريع تنزيل أهداف التنمية المستدامة من خلال اعتماد الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030 من طرف المجلس الوزاري تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة، محمد السادس نصره الله يوم 25 يونيو 2017 . وترتكز هذه الإستراتيجية التي تم إعدادها بتشاور مع كل الفعاليات الوطنية من سلطات عمومية، وقطاع خاص، وممثلي المجتمع المدني على مرجعيات واضحة دستوريا وقانونيا، كما ستشكل آلية ناجعة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030.
وقد ارتكز إعداد هذه الإستراتيجية، التي تتبلور حول 7 رهانات و 31 محورا استراتيجيا و 137 هدفا تنمويا، على تشخيص متكامل للوضعية الحالية لبلادنا، وما تتميز به من مقومات ومكتسبات مؤسساتية، وما تتسم به من إكراهات مختلفة تهم الجوانب القانونية والتدبيرية والترابية. وستسهر لجنة وزارية يرأسها رئيس الحكومة على مواكبة وتتبع تنزيل أهدافها ورهاناتها.
حضرات السيدات والسادة،
إن للمملكة المغربية اليوم جميع المقومات للتقدم على مسار تحقيق التنمية المستدامة المنشودة، حيث تم إرساء الأسس اللازمة لتطوير شراكات فعالة وجعلها في خدمة التنمية المستدامة، بإعطاء بعد جديد لمشاركة المنظمات المهنية والنقابات وجمعيات المجتمع المدني في إعداد السياسات العمومية وتنفيذها ومراقبتها عبر مأسسة الحوار الاجتماعي وإحداث مؤسسات مستقلة لليقظة تسهر على دمقرطة الحكامة في كل أبعادها كالمجلس الاقتصادي والإجتماعي والبيئي.
أيها السيدات والسادة
إننا اليوم واعون بالدور المحوري الذي يجب أن يلعبه كل قطاع على حدة من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 كما نحن واعون بضرورة تعزيز التنسيق بين كل الفرقاء إذا نحن أردنا أن نكون من بين الدول التي ستنجح في تحقيق نسبة مهمة من هذه الأهداف في الآجال المحددة لذلك، كما كان الشأن من قبل، حينما كان المغرب من بين أول الدول المتطوعة لتقديم تقريره الأولي في حظيرة الأمم المتحدة سنة 2016. وهكذا، فإننا نهيب بكم جميعا للتعاون معنا كي نقوم بتشخيص دقيق للوضعية الحالية لكل المؤشرات المعتمدة من طرف المنتظم الدولي لتتبع التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وانطلاقا من هذا التشخيص، سنعمل بمساعدتكم جميعا على وضع إطار وطني للتشاور وكذا وضع خارطة الطريق وتحديد مخطط العمل القادر على تمكيننا من تحسين كل المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وفقا لمتطلبات الخطة الأممية الجديدة للتنمية المستدامة الهادفة الى العمل من أجل أن “لا يخلف احد عن الركب في أفق 2030”.
وفقنا الله لما فيه خير هذا الوطن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.