آخـــر الأخبـــار

لون الديمقراطية الغربية أبيض

إن الغرب عندما يقدم نفسه للعالم على أنه ديمقراطي، وبلد حقوق الانسان، ينسى او يتناسى اويتغافل، على ان الديمقراطية لا يمكن تجزيئها او اختزالها في جانب دون الحديث عن جوانب اخرى.
فالديمقراطية تحمل بعدا سياسيا (حق الانتماء الى الاحزاب السياسية والنقابية، حرية التفكير والتعبير،….) واقتصاديا ( حق الملكية، والاستثمار الحر….) واجتماعيا ( حق التعليم، الشغل، الصحة والسكن…..) وبعدا ثقافيا ( احترام الاختلاف والتعدد الثقافي ، الديني ، اللغوي ،الاثني، العرقي….) يتمثل في احترام الهويات الثقافية المختلفة.
ان السلوك الارهابي الممارس من طرف الغرب اتجاه العالم العربي الاسلامي يتمظهر اساسا في الاعتداء المستدام على مقدساته ورموزه الدينية  .
هذا الاعتداء الغربي على الهوية الثقافية الاسلامية، يظهر استبدادية وكليانية الغرب ،نرجسيته ، عنصريته ،تمركزه حول ذاته، واعتبار ان نمطه الثقافي/ وثقافته احسن من الثقافات الاخرى، وما على الاخرين اذا ارادوا ان يرضى عليهم الغرب ،ويقبلهم للعيش فيه، الا ان ينسلخوا عن هويتهم الثقافية و يتماهو في ثقافته.
ان اعتداء الغرب المستمر على الرموز والمقدسات الدينية الاسلامية،هو اعتداء اولا وقبل كل شيء على الديمقراطية في بعدها الثقافي،وعلى حقوق الانسان على راسها الحق في الاختلاف الثقافي والديني ، وبهذا يتضح أن لون الديمقراطية الغربية أبيض ( الرجل الابيض).
إن ما نشهده اليوم،تواطؤ مؤسساتي اعلامي اوروبي فاضح، يتجسد في التضييق على المسلمين، وصلت الى حد الاعتداءات النفسية و الجسدية ( الاعتداء على النساء المحجبات والأطفال) ، وعدم احترام هويتهم الثقافية ، وإهانة مقدساتهم الدينية( حرق القران، رسوم كاريكاتورية تمس سيدي الخلق سيدنا محمد عليه افضل الصلوات)، الى درجة ان الاسلام والمسلمين والرموز الدينية الإسلامية اصبحت مواضيع يومية للاعلام الغربي ، خاصة الفرنسي منه، الذي تشعر من خلال برامجه ، أن وجوده واستمراريته واستدامته مرتبط بحديثه عن الاسلام والمسلمين ( الحجاب ، الصلاة ، مع العلم ان اغلب المتدخلين ليس لهم اي دراية معرفية بالمتن الاسلامي وتفرعاته العلمية).
ان الاعتداءات المتكررة على المقدسات الاسلامية، لتكشف العقدة النفسية والتاريخية الغربية اتجاه الحضارة الاسلامية، وان المنطق الذي يحكم الغرب في علاقاته مع الدول العربية الاسلامية، منطق براغماتي مصلحي ،وما شعارات الديمقراطية، الحرية، وحقوق الانسان،واحترام الاختلاف الثقافي التي تتشدق بها الدول الغربية ما هي الا ادوات تستعملها من اجل الابتزاز.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *