البيئة بريس
يصف الفاعلون المدنيون العاصمة الإسماعيلية، بالمدينة اليتيمة، بعدما تحولت من مركز إلى محيط، ومن عاصمة جهة، إلى إقليم تابع، لأنها حسب تصورهم تفتقد إلى لوبي اقتصادي وسياسي يدافع عنها.
اليوم يراهن، اغلب المشرفين على الشأن العام بالمدينة على القطاع السياحي كرافعة اقتصادية واجتماعية للمدينة. لكن المؤسف، أن هدا القطاع يفتقد إلى التصور المتكامل المنسجم، والتصميم الاستراتيجي للتنمية السياحية و للسياحة المستدامة بمكناس، والمتمثل أساسا في خلق مناطق للاستثمار السياحي، و تشجيع التدابير المالية والضريبية التفضيلية لدلك الاستثمار، وكدا تسريع و تفعيل تنفيذ المشاريع السياحية الهيكلية بالمناظر الطبيعية لواد بوفكران .
وتفتقد المدينة كذلك إلى شبكة للنقل السياحي، بدءا من خدمات السكك الحديدية، مرورا بالنقل الطرقي، ووصولا إلى النقل الجوي . ومن هنا يرى المتتبعون ضرورة تغيير اسم مطار فاس – سايس باسم مطار فاس – مكناس لبناء هوية سياحية دولية للمدينة، وتدعيمها بموقع اليكتروني يتضمن خريطة سياحية، تبين المآثر التاريخية للمدينة، والمسالك السياحية الثقافية والايكولوجية التي تزخر بها المدينة والأقاليم المجاورة لها/ الحاجب- افران/.
ويضيف المتتبعون للشأن السياحي، أن الذي يجعل المدينة، مدينة عبور، وليس مدينة استقبال،غياب وثيقة تعميرية تميز بشكل واضح المشاريع السياحية” فاغلب الفنادق المصنفة سياحيا، توجد في مواقع غير سياحية، تحيط بها عمارات أو سكن اقتصادي، أو أن الشبكة الطرقية التي تؤدي إليها ضيقة، كما هو الحال بالنسبة للفنادق الخارجة عن المدينة .
والغريب في الموضوع، أن الرأسمال العمراني للمدينة، والمتمثل في المدينة العتيقة، غير مستثمر بالشكل المطلوب. ناهيك على أن المستثمرين المغاربة أو الأجانب، يجدون صعوبات في خلق مشاريع سياحية بالمدينة العتيقة. يقول فاعل سياحي” لا نجد مرونة قانونية من طرف الجهات المعنية، اد يعتبرون كل شيء مقدس بالمدينة العتيقة ، وهدا خطا، المطلوب هو الحفاظ على جمالية المآثر التاريخية، لكن لا باس في إدخال بعض التغييرات فيها بدون المساس بجوهرها أو قيمتها التاريخية. وبدلك نكون قد عرفنا بجمالية أسوارنا وتاريخنا المشرق، وشغلنا يد عاملة مختصة والتي تتخرج من معهد الفندقة الذي يوجد بالمدينة، وخلقنا رواجا تجاريا واقتصاديا بالمدينة العتيقة “.
ويؤكد الباحثون، انه حان الوقت لاستثمار الرأسمال المادي واللامادي للعمران العتيق/باب منصور لعلج وباب البردعيين وباب جديد وباب الخميس و هري المنصور ومربط الخيول وصهريج السواني وقصر المنصور والدار الكبيرة وساحة الهديم ولالة عودة وأسوار والأبراج العديدة الشامخة فضلا عن المدينة العتيقة وجوامعها ومآذنها العديدة وأضرحتها وزواياها …./ الذي تتوفر عليه العاصمة الإسماعيلية بشكل عقلاني، بتحويله ذاته إلى مشاريع مدرة للدخل، بجعله متحركا لا جامدا، بدون أن يفقد هويته التاريخية والحضارية، ومحافظا على بعده التراثي الإنساني العالمي.