البيئة بريس

يتميز التعمير بمكناس كما هو الحال في باقي المدن المغربية بالعديد من الاختلالات كعدم تناغم وتناسق الأشكال المعمارية، سوء تنظيم المجالات الحضرية، وفوضى الفضاءات المحيطية، عدم المساواة في توزيع المعدات، وانتشار السكن غير اللائق، وتدهور المشهد الحضري، تدهور المجال الأخضر، والزحف على الأراضي الفلاحية، والتي تمس بصورتها كمدينة قادرة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
هذه الوضعية التي قد تمتد في المستقبل، تدعو للتساؤل حول مدى فعالية النصوص القانونية التي تحكم التعمير، والتي فشلت حتى اليوم في توفير الحلول لمختلف مشاكل التهيئة والتعمير، مما يؤدي إلى اللجوء المنهجي للاستثناءات التي أضحت، بقوة الأشياء، القاعدة في بعض الحالات.
إن مدينة مكناس ، رغم عمقها الحضاري والتاريخي، فان معمارها يشوبه تشوهات ، يعيق نموها، وتموقعها في مصاف المدن المغربية والدولية المتنافسة اقتصاديا واجتماعيا وسياحيا.
ويجمع المختصون أن النمو العمراني للعاصمة الإسماعيلية حكمته الأطماع الانتخابية والسياسية في تحالف مع اللوبيات العقارية. مما أدى إلى انتشار الأحياء الهامشية والصفيحية وغير القانونية، والى اختلالات في التعمير ، سبق وان أشارت إليها المفتشية العامة التابعة لوزارة الداخلية والمكلفة بفحص التسيير الإداري والمالي للبلديات في تقاريرها سابقا، في عهد المجالس السابقة.

والأغرب في دلك، أن اختلالات التعمير، لا زالت مستمرة، تشوه معمار المدينة، وتقف عائقا أمام الاستثمار العقاري داخل المدينة.
ويرى مهندسون معماريون،”أن تلك الاختلالات تظهر خاصة”على المستوى القانوني والتقني،اللذان يعتبران ركنين أساسيين لجمالية المدينة، ولتشجيع المستثمرين في الميدان العقاري، الدين يساهمون في تنمية المداخيل الجبائية للجماعة الحضرية . غير أن تصاميم التهيئة المصادق عليها أو التي هي في طور المصادقة لا تتوفر على “التنطيق” الذي يعتبر ركنا اساسيا طبقا للمادة 13من قانون التعمير رقم 12/90″. ويضيف دات المصدر، أن المدينة تشهد تضاربات في الواجهة المعمارية، فمثلا على مجمل طول الشوارع الرئيسية “نجد البعض يحتوي على أقواس، بينما في نفس الشارع نجد بنايات لا تحتوي على أقواس. وعلى طول شارع “الانسام” مثلا به بنايات وهي حديثة العهد، نجد جهة بها أقواس عالية، وأخرى قصيرة، بينما في الجهة المقابلة لا نجد بها أقواس. وأؤكد لك بان الأقواس تعود بالنفع على مدا خيل الجماعة بعد بناياتها واستغلالها من طرف المحلات التجارية وخاصة المطاعم والمقاهي” .
فمن المسؤول عن هدا التلوث البصري ، وعن هده الاختلالات، و التناقضات الموجودة على مختلف الواجهات المعمارية لمدينة مكناس؟هل الوكالة الحضرية، بصفتها المسؤول الأول عن احترام وثائق و قوانين التعمير. و منح لها المشرع القوة القانونية مادة 35 كضابط البناء العام والمصادق عليه بمرسوم 424-13- 2 الصادر في ماي 2013 بالجريدة الرسمية عدد6155 ؟أم الجماعة الحضرية باعتبارها المسؤولة على تراخيص البناء ؟