أول سؤال يطرح من المسؤول عن فاجعة “سيارة الحوز”؟هل هو القدر أم الوضع المناخي أم هناك عناصر أخرى ؟
قد يقول أي شخص، أن مثل هذه الفاجعة يمكن أن تقع في أي دولة حتى في الدول المتقدمة.
هذا صحيح، ولكن هناك فرق شاسع ما بين تجهيزات تلك الدول وتجهيزات بلدنا الحبيب.
فالبنيات التحتية لتلك الدول قائمة على أسس متينة يتوفر فيها جميع عناصر الجودة، والذي زار تلك الدول سيلاحظ كيف أن تجهيزاتها وبنياتها الطرقية راعت كل صغيرة وبسيطة لحماية مواطنيها من أي آفة قد تصادفهم في الطريق.
أما فيما يخص خطر المناخ وتقلباته، فان تلك الدول تتوفر على أنظمة إنذار جد متطورة بحيث يمكنها أن تنبه المواطنين والجهات المعنية بقدوم أي خطر مناخي في أي وقت ، كما نجد الجهات المختصة معبئة للتدخل في أي وقت لوقاية المواطنين من كل مفاجئة مناخية قد تهدد حياتهم.
وعلى هدا الأساس يمكن القول أن أسباب حوادث السير والفاجعات الطرقية في الدول المتقدمة ترجع اغلبها إلى الحالة التي يكون فيها السائق.
أما في المغرب ، فاغلب بنياته التحتية هشة، ولا أدل على دلك أن طرق السيار التي هي حديثة النشأة ولم يمر على استعمالها إلا سنوات قليلة حتى بدأت تكلف اليوم الدولة ميزانية ضخمة في عمليات الصيانة المستمرة والإصلاح الذي لم ينته، إلى درجة بدا يتساءل المواطنون: بأي مادة شيدت طرق السيار بالمغرب. ؟؟
أما الطرق الوطنية، فالطامة كبيرة، صيانة وحفر ثم حفر، فانتظر الصيانة.
و رغم أن طرق بعض المناطق تشكل خطرا على مستعمليها إلا أنها تركت على ما هي عليه، خير مثال على دلك مدخل مدينة سيدي قاسم ،دلك أن الشخص القادم من مكناس أو الذاهب إليه، سيجد أمامه لوحة مكتوب عليها “احذر تساقط الأحجار”. فالسائق كيفما كانت مهنيته ليس بإمكانه الانتباه أمامه إلى الطريق وفي نفس الوقت النظر جانبا إلى الجبل تحسبا لأي كارثة صخرية، ولنفترض أن السائق مر، لكن فجأة بدأت الأحجار والصخور تتساقط بسرعة فائقة، مادا سيفعل؟ و كيف يمكن له أن يحمي نفسه ومن معه من الركاب خاصة وان الطريق ضيقة جدا ؟؟؟.
ولحد الآن رغم خطورة مدخل سيدي قاسم لم تستطع الدولة ولا وزارات التجهيز المتعاقبة التفكير ولو بشكل كلاسيكي باقامة حاجز اوبإحاطة أحجار الجبل بسياج يقي في نفس الوقت الراجلين ومستعملي طريق المدخل .
هذا الإهمال ينسحب على جل المناطق المغربية، ويسوء الوضع أكثر ويصبح أكثر سودوية خاصة في المناطق النائية والمعزولة وعامة بالمغرب غير النافع.
أما فيما يخص المسالة المناخية، فالخطابات الرسمية الحكومية ببلادنا تؤكد باستمرار أن المغرب يتوفر على أنظمة إنذار مناخية متطورة ، إلا أن الواقع يكذب ذلك، ويكشف بالملموس أن مخططات حكوماتنا / إن كانت لها مخططات / لا تشمل المناطق النائية التي تئن تحت وطأة التهميش والفقر والعزلة وتفتقد إلى ابسط كرامة العيش .
“وليطمئن قلبي وضميري” ، قاعدة غالبا ما سيتم تبنيها لإرجاع فاجعة “الحوز” إلى القدر، وان ساعة الضحايا حلت للرحيل إلى دار البقاء، ولكن أصحاب هذا الطرح تناسوا أنها عجلت بفضل إهمال الحكومات المتتالية، التي كان همها/ ولا زال، ليس هو تحقيق تنمية شاملة متكاملة ومندمجة بل همهما الأساسي خدمة أجنداتها الانتخابية ومنطقها البراغماتي الضيق، بناء على قاعدة أنا ومن بعدي……… .