لا يكتمل الشيء دون غيره وهذا ما ينطبق على المناخ والأمن الغذائي، إذ تربطهما علاقة وطيدة وقوية، فعند تدهور الأول يعاني الثاني و كل هذا نتيجة التلوث، ففي عصرنا الحالي أصبح هذا الأخير مشكلة يواجهها العالم لانها تؤثر سلبا على صحة الإنسان من خلال غذائه و قوته من جهة و صحته النفسية من جهة أخرى لهذا تحاول كل الدول جاهدة إيجاد حلول للحد منها وخاصة دول العالم الثالث.

الحي الصناعي بمنطقة ليساسفة بالدارالبيضاء
آثار المصانع المتواجدة بمدينة الدار البيضاء تحديدا منطقة ليساسفة
يرى الناس أن مدينة الدار البيضاء مدينة نابضة بالحياة فيها تجد الطمأنينة والسكينة، إلا أن لساكنتها رأي آخر فالجميع يعيش تحت الضغط والكل يشعر بالتوتر والعياء، هنا يفقد الإنسان حيوته و قدرته على الصبر و الاستمرار وسط هذه العاصمة.
نجد منطقة ليساسفة تغمرها المصانع المعروفة بسكانها البسطاء ، و بالشوارع التي توفر المعيشة اليومية لفئة قليلة، مصانع ترتكز على الصناعة الميكانيكية وانتاج الآلات و الاجزاء التقنية إلا انها تتسبب بكارثة بيئية فعند الانغماس بالعمل يبدأ التلوث بالانتشار والتمدد ليخرب جودة الهواء الذي نستنشقه. يقول أحمد الهواء “هنا أصبح مليئا بالدخان والغبار وأشعر أحيانا بصعوبة في التنفس أصبحت ألاحظ ارتفاع نسبة مرضى الربو. وتضيف فاطمة أصبحت ألاحظ ارتفاع نسبة مرضى الربو خلال السنوات السبع الاخيرة”.
تظهر هذه التصريحات المعاناة والمشاكل التي تواجهها الساكنة، إذ وجدوا أن مجموعة من المرضى متضررين بشدة من أمراض تتعلق بالجهاز التنفسي نتيجة تسرب الغازات السامة والمميتة وانبعاث الضارة منها كالغبار إلى جانب الحرارة والسحاب الدخاني.
وفي هذا الصدد يقول الدكتور عبد القدوس المجد المتخصص بعلم الكيمياء “إن العديد من الغازات الخطيرة مثل ثاني أكسيد الكربون أكسيد النيتروجين و أكسيد الكبريت، تنتج عن احتراق الفحم أو النفط أو الغاز، كما تساهم في تغير المناخ، ثم أضاف أثناء الانتاج الميكانيكي، يتم إيجاد الكثير من السوائل والمواد الكيميائية؛ أولها الزيوت والشحوم، كالزيت المعدنية زيت تزييت المحركات، ثانيا المذيبات والمنظفات وكمثال على ذلك الأسيتون للتنظيف وكذلك الكحول الإيثيلي للتعقيم، و بالنسبة للأخرى الخاصة بالمعالجة والصقل، منها حمض الكبريت المخفف هيدروكسيد الصوديوم المخفف، وإذا لم تخزن أو تستعمل بطريقة آمنة فقد تفرز غازات سامة تلوث الهواء”.
الكارثة البيئية سنة 2008
بما أننا ذكرنا كل ما يتعلق بالمصانع مر على بالنا الحادثة الشنيعة التي هزت السبت السادس والعشرين من شهر أبريل عام 2008 نتجت عنها نسبة مرتفعة من الوفيات، ما يعادل 55 ضحية بسبب اندلاع حريق داخل المصنع، حيث انتشرت النار بفعل تواجد المواد الكيميائية، ولا زالت هذه الأخيرة عالقة بأذهان الناجين منها، ذكرى حزينة لكل من فقد فردا من عائلته، و قد ترسبت العديد من الغازات الأخيرة بالهواء مسببة الأمطار الحمضية التي تؤثر سلبا على غذائنا، و لا يعود السبب الى المصانع فقط، فعوادم السيارات تساهم بشكل كبير في تكون هاته الامطار، خاصة بمدينة الدار البيضاء لأنها تتوفر على مراكز صناعية كبرى وضخمة إضافة الى مواصلات النقل التي تسيطر على عاصمتنا الاقتصادية.

التداخل بين البنايات السكنية والمصانع والأراضي الفلاحية بليساسفة
المشاكل التي تواجه الفلاحة نتيجة التلوث

أراضي الفلاحية بطماريس
غير بعيد عن منطقة ليساسفة زرنا إحدى الأراضي الفلاحية بمنطقة طماريس التابعة لجماعة دار بوعزة، من أجل الوقوف على أضرار التلوث على الفلاحة بالمنطقة، ففي السنوات السبع الأخيرة، لاحظ الفلاحون قلة في التساقطات المطرية وانخفاضا في جودة وكمية المنتوج الفلاحي، فالأمطار الحمضية تتلف التربة لأن نسبة الحموضة مرتفعة، وهذا يقلل من العناصر الغذائية التي تتغذى عليها النباتات، وبالنسبة للمادة العضوية المتواجدة بالتربة، قد تنقص بفعل التلوث والمواد الكيميائية التي تتضرر منها الكائنات الحية الدقيقة، التي تقوم بتحليل بقايا الحيوانات و بقايا النباتات. يقول الفلاح عبد الله لم تعد التربة خصبة كما كانت بالماضي، اذ أصبحت النبتة تواجه صعوبة لكي تنمو بشكل سليم وصحي، ففي غالب الأحيان أجد الأوراق البيضاء و الصفراء تسيطر على النباتات.
أهداف التنمية المستدامة التي ترتبط بهذا الموضوع
يجب علينا إيجاد حلول مناسبة تهدف الى تلبية حاجياتنا دون التأثير سلبا على قدرة الأجيال المستقبلية على تلبية احتياجاتها استعانا بالتنمية المستدامة لتحقيق التوازن بين البيئة والمجتمع للتوحيد بينهما و خلق بعد بيئي و اجتماعي كما يمكن ادراجها ضمن اهداف تنموية عديدة أهمها:
*الصحة الجيدة
*المياه النظيفة والنظافة الصحية
*العمل المناخي
*الحياة في البر
ومن ضمن الحلول المقترحة من طرف بعض المواطنين
يقول خالد “يستحسن استبدال وسائل النقل الخاصة بأخرى عامة للتقليل من مخلفات السيارات وبالتالي سيتم نقل عدد كبير بوسيلة واحدة رغم أنه ليس الحل الأنسب و لكن قد يساهم بتقليص الضرر”.
تقول نعيمة أرى انه” من الجيد استبدال مصادر الطاقة الأحفورية بطاقة شمسية أو ريحية للحد والتقليل من تلوث المناخ وهذا يفسر خوف الناس على مناخهم و على مستقبل كوكبهم”.
أضاف لنا الفلاح عبد العزيز” علينا نحن المزارعين الاهتمام بالنبات أكثر، و لكننا نحتاج لتعاون الجميع للحفاظ على المناخ، لكي لا ترتفع نسبة الأمطار الملوثة و تؤثر على منتوجنا الزراعي”.
اليد الواحدة لا تصفق،اذ يجب ان تتظافر الجهود لحماية نظامنا البيئي، ومواردنا الطبيعية.
ربورتاج أنجزه تلاميذ الفريق الصحفي لمجموعة مدارس أيوب (الحي الحسني)، في إطار المشاركة في الدورة 24 لمسابقة الصحفيين الشباب من أجل البيئة 2025/2026 المنظمة من قبل مؤسسة محمد السادس للبيئة بشراكة مع وزارة التربية الوطنية: مروة المجد – أميرة قدوس – مريم عريف بتأطير من الأستاذ: هشام قاسمي