يدخل الدكتور خالد الزوين الاستحقاقات التشريعية بدائرة مكناس بوجه مختلف نسبياً عن عدد من الأسماء المتنافسة، حاملاً معه مساراً مهنياً طويلاً في مجال الصيدلة، وتجربة في العمل النقابي والسياسي، ورهاناً على تقديم نفسه ككفاءة مهنية قادرة على الانتقال من تدبير الملفات الصحية والمهنية إلى فضاء التشريع والرقابة.

الزوين، الذي يقود لائحة حزب الوسط الاجتماعي بمكناس، صيدلي راكم، وفق المعطيات المنشورة، أكثر من 35 سنة من الخبرة في مجال الصيدلة والسياسات الصحية والدوائية، مع اهتمام بالصيدلة والبحث الأكاديمي. كما يشغل رئاسة المجلس الوطني للاتحاد الوطني لصيادلة المغرب.
لكن مساره لم يتوقف عند المجال المهني؛ فقد سبق له أن خاض تجربة في تدبير الشأن المحلي، من خلال عضويته السابقة بالجماعة المحلية بمكناس خلال الفترة 2009-2015، إلى جانب مسؤوليات نقابية، من بينها رئاسة نقابة صيادلة ولاية مكناس وعضوية هياكل فدرالية نقابات الصيادلة بالمغرب.
اختيار حزب الوسط الاجتماعي للزوين وكيلاً للائحته في مكناس يضع أمامه اختباراً سياسياً جديداً: هل يستطيع صاحب التجربة المهنية والنقابية أن يحول خبرته إلى مشروع سياسي قادر على إقناع الناخب المكناسي؟
في أولى خرجاته الإعلامية المرتبطة بالاستحقاق، اختار الزوين التركيز على إشكالية العزوف السياسي والانتخابي، داعياً المواطنين، خصوصاً الشباب، إلى المشاركة في الانتخابات. كما طرح تصوراً للبرلماني يتجاوز مجرد الحضور والتصويت داخل المؤسسة التشريعية، نحو الاقتراح والترافع والدفاع عن قضايا المواطنين.
وهنا تكمن إحدى أهم نقاط قوة الرجل: أنه لا يدخل الانتخابات من فراغ مهني أو سياسي، بل يحمل تجربة طويلة في قطاع يرتبط مباشرة بحياة المواطنين، هو قطاع الصحة والدواء، إلى جانب تجربة سابقة في الشأن المحلي والعمل النقابي.
تجمع لائحة حزب الوسط الاجتماعي بمكناس إلى جانب الزوين أسماء من مجالات مهنية متعددة، من بينها الأعمال والتربية والهندسة والقطاع الخاص. ويقدم الحزب هذا التنوع باعتباره محاولة لجمع كفاءات وتجارب مختلفة داخل اللائحة، بما يسمح، حسب الخطاب الذي قدمه وكيلها، بطرح قضايا المجتمع من زوايا متعددة.
غير أن الرهان الحقيقي بالنسبة للزوين لن يكون فقط في تقديم سيرته المهنية، وإنما في إقناع الناخب بأن الخبرة المهنية يمكن أن تتحول إلى فعل تشريعي وسياسي مؤثر.
يمثل المسار المهني الطويل للزوين نقطة قوة واضحة، خصوصاً أن قطاع الصيدلة يضعه في تماس مباشر مع إحدى أكثر القضايا حساسية بالنسبة للمواطن: الصحة وكلفة العلاج والدواء.
لكن طول التجربة المهنية والسياسية يطرح في الوقت نفسه اختباراً آخر: ما الذي سيقدمه الزوين جديداً؟
فامتلاك الخبرة لا يكفي وحده لصناعة تمثيلية برلمانية ناجحة. المطلوب هو تحويل هذه الخبرة إلى مبادرات تشريعية، ومواقف واضحة، وترافع فعلي عن مكناس وقضايا سكانها.
ومن هنا سيكون التحدي أمامه مزدوجاً: أن يقدم نفسه باعتباره صيدلياً ذا تجربة مهنية ونقابية وسياسية، وأن يقنع الناخب في الوقت نفسه بأنه قادر على أن يكون برلمانياً فاعلاً لا مجرد اسم جديد داخل لائحة انتخابية.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن معركة خالد الزوين ستكون قبل كل شيء معركة تحويل الرصيد المهني والخبرة المتراكمة إلى ثقة انتخابية. وهي مهمة لن تحسمها السيرة الذاتية، بل ما سيقوله للناخبين وما سيقدمه من أجوبة وبرنامج، ثم ما ستفرزه صناديق الاقتراع.
برنامج خالد الزوين :
1. التشغيل والاستثمار
- الدفاع عن جعل مكناس قطباً للاستثمار المنتج.
- المطالبة بتسهيل إنشاء المقاولات وتشجيع الاستثمار المحلي.
- ربط التكوين المهني بحاجيات سوق الشغل.
- الدفاع عن برامج خاصة بالشباب الباحث عن العمل.
2. الصحة
- الترافع من داخل البرلمان من أجل تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الصحية بمكناس.
- تحسين الولوج إلى العلاج، خصوصاً بالنسبة للفئات الهشة.
- طرح مشاكل القطاع الصحي محلياً على القطاعات الحكومية المعنية.
3. التعليم
- الدفاع عن تحسين جودة التعليم العمومي.
- دعم التكوين المهني وربطه بسوق الشغل.
- الاهتمام بالمدرسة العمومية ومحاربة الهدر المدرسي.
4. النقل والتنقل داخل مكناس
- جعل النقل الحضري من الملفات الأساسية التي يترافع عنها النائب.
- مساءلة الحكومة والجهات المعنية حول المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والنقل.
- الدفع نحو حلول لمشاكل الازدحام والنقل بين مختلف أحياء المدينة.
5. المدينة العتيقة والسياحة
- استثمار المكانة التاريخية لمكناس لتطوير السياحة.
- الدفاع عن تثمين المدينة العتيقة وترميم المآثر.
- ربط السياحة بخلق فرص الشغل لفائدة الشباب والحرفيين.
6. الشباب والمرأة
الحزب جعل الشباب والمرأة محوراً واضحاً في حضوره السياسي بمكناس، وسبق أن نظم لقاءً تواصلياً تحت شعار «الشباب والمرأة ركيزتان أساسيتان في الحياة السياسية وبناء المستقبل».
ومن هنا يمكن تحويل الشعار إلى مقترحات عملية: تشجيع مشاركة الشباب في الحياة السياسية، دعم المبادرات المقاولاتية، وتعزيز حضور المرأة في مواقع القرار.
7. برلماني للمراقبة وليس فقط للتصويت
هذه هي الورقة السياسية الأبرز في خطاب الزوين حتى الآن. فهو ينتقد اختزال وظيفة البرلماني في الحضور والتصويت، ويدعو إلى برلماني يمارس التشريع والرقابة والاقتراح والترافع. كما يرفض منطق الوعود الانتخابية الكثيرة دون نتائج قابلة للمحاسبة.

