بروفايل عبد الله بوانو : أبرز الوجوه البرلمانية لحزب العدالة والتنمية.

في المشهد السياسي المكناسي، يصعب الحديث عن الانتخابات أو المعارضة البرلمانية دون التوقف عند اسم عبد الله بوانو. الطبيب الذي اختار السياسة، تحول خلال أكثر من عقدين إلى واحد من أبرز الوجوه البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، وإلى شخصية لها حضور قوي في النقاش السياسي الوطني والمحلي.

ينحدر بوانو من مدينة القصر الكبير، وهو طبيب حاصل على الدكتوراه في الطب سنة 1996. دخل البرلمان لأول مرة سنة 2002، واستمر في تمثيل دائرة مكناس عبر ولايات تشريعية متتالية، وهو اليوم رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب عن الولاية التشريعية 2021-2026.

لا تقتصر تجربة بوانو على البرلمان. فقد سبق له أن تولى رئاسة جماعة مكناس، وهي تجربة تمنحه، مقارنة بعدد من خصومه السياسيين، معرفة مباشرة بتفاصيل التدبير المحلي وإكراهاته.

وخلال تلك المرحلة، ارتبط اسمه بعدد من الأوراش المتعلقة بالبنية التحتية والنقل والنظافة والحكامة، كما دافع عن برنامج عمل الجماعة باعتباره إطاراً لتدبير التنمية المحلية. وتوجد داخل وثائق الجماعة الرسمية محاضر ومداخلات لبوانو بصفته رئيساً للمجلس الجماعي.

لكن المفارقة السياسية أن الرجل الذي مارس السلطة محلياً أصبح لاحقاً أحد أبرز الأصوات المعارضة للحكومة على المستوى الوطني.

برلماني لا يكتفي بالحضور فالأرقام الرسمية لمجلس النواب تعطي فكرة عن حجم حضوره الرقابي؛ إذ تسجل له 683 سؤالاً برلمانياً في الولاية التشريعية 2021-2026، إلى جانب عضويته في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية ورئاسته للمجموعة النيابية للعدالة والتنمية

وفي صيف 2026، واصل طرح أسئلة مرتبطة بقضايا اجتماعية واقتصادية ومحلية، من بينها أوضاع عمال النظافة، والطرق، ومشاكل سائقي سيارات الأجرة، وملفات مرتبطة بالتوظيف والصفقات العمومية.

وهذا يجعل صورته البرلمانية قائمة أساساً على الرقابة والمساءلة والمواجهة السياسية، أكثر من كونها صورة برلماني يكتفي بالمشاركة في التصويت.

بالنسبة إلى بوانو، تظل مكناس أكثر من مجرد دائرة انتخابية. فهي المدينة التي بنى فيها جزءاً كبيراً من رصيده السياسي، ومنها انتقل إلى البرلمان ثم إلى قيادة الفريق النيابي.

وفي حديث له سنة 2026، عاد إلى وضعية المدينة، معتبراً أن مكناس والمدن الداخلية لم تستفد، في نظره، من نفس مستوى الاهتمام التنموي الذي استفادت منه بعض المدن الساحلية. كما استحضر تجربته السابقة في رئاسة الجماعة، مؤكداً أنه أنجز، بحسب تقييمه، 65 في المائة من البرنامج الذي كان مسطراً خلال ولايته.

هذه النقطة تحديداً يمكن أن تتحول إلى عنوان المعركة الانتخابية بالنسبة لبوانو: هل يستطيع أن يقنع الناخب بأن تجربته السابقة في رئاسة الجماعة، إلى جانب تجربته البرلمانية، تمنحه الأهلية لتجديد الثقة فيه؟

منذ سنوات، عرف بوانو بمواقفه الصريحة وانتقاداته الحادة للسلطة التنفيذية ولتدبير الانتخابات والسياسات العمومية. وقد برز اسمه بشكل خاص في انتخابات 2011 بسبب مواقفه المشككة في نزاهة العملية الانتخابية آنذاك، وهو ما جعله في واجهة النقاش الإعلامي والسياسي.

هذه الجرأة صنعت له أنصاراً وخصوماً في الوقت نفسه.

فبالنسبة لمؤيديه، هو سياسي لا يتردد في قول ما يعتقد أنه صواب، بينما يرى منتقدوه أن خطابه المعارض شديد الاصطدام ويحتاج إلى ترجمة أكبر للمواقف إلى بدائل عملية.

مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، يدخل بوانو السباق من موقع مختلف عن كثير من المرشحين. فهو لا يحتاج إلى تقديم نفسه للناخب باعتباره اسماً جديداً؛ بل عليه أن يدافع عن حصيلة سياسية عمرها أكثر من عقدين. وحزب العدالة والتنمية أعلن بالفعل وكلاء لوائحه للانتخابات المقبلة.

المعركة بالنسبة إليه ستكون بين رصيدين:

رصيد سياسي تشكل من التجربة البرلمانية والمعارضة والخطاب السياسي القوي؛

ورصيد محلي يرتبط بتجربته السابقة في رئاسة جماعة مكناس وبقدرته على الدفاع عن قضايا المدينة.

ولهذا فإن السؤال الذي سيطرح نفسه بقوة في دائرة مكناس لن يكون فقط: هل ما زال عبد الله بوانو قادراً على الفوز؟

بل سيكون أعمق من ذلك:

هل يستطيع بوانو تحويل رصيده الطويل في المعارضة والبرلمان إلى ثقة انتخابية جديدة، وإقناع الناخب المكناسي بأن صوته داخل البرلمان يمكن أن يكون امتداداً فعلياً لمطالب المدينة؟

وهنا تكمن أهمية بروفايله الانتخابي: بوانو لا يخوض انتخابات عادية، وإنما يخوض اختباراً لمسار سياسي طويل بدأ من مكناس، مرّ عبر رئاسة جماعتها، واستقر لسنوات في قلب البرلمان والمعارضة.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *