تتابع المنظمة_المغربية للحقوق والحريات بقلق واستياء شديدين الانقطاعات المتكررة والمفاجئة للماء الصالح للشرب التي تشهدها عدة أحياء جنوب مدينة اسفي، والتي تمت دون إشعار مسبق أو بلاغ رسمي من طرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش–اسفي، في سلوك لا مسؤول يمس بشكل مباشر حقا أساسيا من حقوق الانسان.
إن استمرار هذه الانقطاعات وتكرارها بشكل مقلق، في ظل صمت مريب وغياب تام للتواصل والتوضيح، يؤكد أن الأمر لم يعد يتعلق بأعطاب تقنية ظرفية، بل يكشف فشلا واضحا واختلالا خطيرا في تدبير مرفق عمومي حيوي، وضربا سافرا لحقوق الساكنة وكرامتها، خاصة وأن الماء الصالح للشرب حق أساسي وشرط لا غنى عنه للحياة والصحة العامة.
وتسجل المنظمة أن هذا الوضع يشكل خرقا صريحا لعدة مقتضيات دستورية وقانونية ووطنية ودولية، من بينها:
الفصل 31 من دستور المملكة الذي يضمن الحق في الولوج الى الماء.
- الفصل 154 من الدستور الذي ينص على استمرارية المرافق العمومية وجودة خدماتها وربط المسؤولية بالمحاسبة.
- القانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات، الذي يلزم باحترام حقوق المرتفقين وضمان التواصل والاخبار المسبق.
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 64/292 لسنة 2010، الذي يقر بان الحق في الماء الصالح للشرب حق انساني غير قابل للتصرف.
وعليه فإن ما تعيشه ساكنة آسفي من انقطاعات متكررة وغير مبررة للماء الصالح للشرب تشكل مساسا خطيرا بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وتهديدا مباشرا للسلامة الصحية للساكنة، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن، وتكريسا لمنطق اللامبالاة والاستهتار بحقوق المواطنين.
وبناء عليه، فان المنظمةالمغربيةللحقوقوالحريات :
تحمل الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش–آسفي كامل المسؤولية عن هذا الوضع الكارثي وغير المقبول.
- تندد بسياسة الصمت والتجاهل، وتطالب بتوضيح فوري وعلني لأسباب هذه الانقطاعات المتكررة.
- تشدد على ضرورة الإلتزام بالإخبار المسبق والواضح في حال أي انقطاع مبرمج.
- تدعو السلطات الجهوية والإقليمية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والدستورية، والتدخل العاجل لوضع حد لهذا العبث وضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي.
- تعلن عزمها اللجوء الى كافة المساطر القانونية والمؤسساتية والحقوقية محليا ووطنيا، مع خوض أشكال نضالية ميدانية تصعيدية بما فيها التظاهر والاحتجاج، في حال استمرار هذا الوضع وغياب أي استجابة مسؤولة.
وختاما فإن المنظمة_المغربية للحقوق والحريات تحذر من استمرار هذا الوضع، والذي سيشكل مكوثه استفزازا مباشرا للساكنة وضربا لأبسط شروط العيش الكريم، كما تؤكد أن الحق في الماء ليس امتيازا ولا منة، بل حق إنساني ودستوري، وأي تماطل أو تجاهل سيواجه بمزيد من التصعيد والنضال المشروع حتى انتزاع هذا الحق ومحاسبة المسؤولين عن هذا العبث.