البيئة بريس
كتب على العاصمة الإسماعيلية ان توأد حدائقها الجديدة في مهدها بعد ان تهدر فيها أموال عمومية باهظة، وعوض ان تشكل متنفسا للساكنة الإسماعيلية، تحولت الى مأوى ومتنفس للكلاب والقطط و”الطبات”، وأصبحت علامة استفهام كبيرة بالنسبة للمتتبعين للشأن المحلي ؟؟؟، اما الحدائق القديمة رغم محاولات الهيكلة والإصلاح التي تتعرض لها من حين لآخر ، فعوض ان تستعيد بهاءها تفقد عمقها الحضاري والتاريخي.

فالمتتبع للشأن الأخضر بمكناس سيلاحظ ان جل الحدائق المتواجدة في قلب المدينة الحديثة تعرضت للإهمال كحديقة الساحة الإدارية المقابلة للقصر البلدي والدي تعقد فيه اغلب دورات المجلس الجماعي، وحديقة زنقة الناظور التي يحيط بها مجموعة من الاقامات الشاهقة.
اما “منتزه الرياض” الدي يثير هده الايام جدلا كبيرا وسط ساكنة العاصمة الإسماعيلية، لكون المجلس الجماعي يريد كراء جزء من أرض المنتزه (حوالي 7 هكتارات من أصل 13) لمجموعة “سيتي كلوب”، لمدة 10 سنوات قابلة للتجديد بثمن لحد الساعة غير معلوم، الا ان الساكنة عبرت عن رفضها من خلال الوسائط الاجتماعية، وأنتجت هاشتاج “مكناس ليست للبيع”.
وللإشارة فان “منتزه الرياض” الدي شرع في إنجازه مند 1994، وكلف خزينة الدولة اموالا باهظة ثم أغلقت ابوابه، قد استبشر السكان به خيرا لأنه كان سيشكل متنفسا لهم ولأبنائهم، وسيزيد من جمالية المآثر التاريخية المحيطة به، وساحة الهديم القلب النابض للعاصمة الإسماعيلية التي لا تبعد عنه كثيرا، كما سيكرس المنطقة كمركز لجدب للسياح.
وغير بعيد عن “منتزه الرياض”، يبرز مشروع حديقة “سوق الحفرة او مبروكة” او “مولاي مليانة” وهو نموذج اخر من فشل المجالس الجماعية المتعاقبة على تدبير الشأن المحلي بمكناس، يقول احد الفاعلين المدنيين” حرام ان يضيع سكان برج المشقوق، بني محمد، سباتة، حي الملاح، المنصور ومرجان من فضاءين اخضرين (“منتزه الرياض” وحديقة “سوق مبروكة”)، اهدرت فيهما أموال عمومية بدون حسيب او رقيب.
هذا الفشل في تدبير الفضاءات الخضراء بالمدينة يكشف على عقلية التبذير واللامسوؤلية للمجالس الجماعية المتعاقبة على تسيير المدينة”.

ولقد انطلقت الاشغال بحديقة “مولاي مليانة” وبقرب “سوق مبروكة” في شهر فبراير لسنة 2008، بحيث رصدت لهذا المشروع أزيد من 13 مليون درهم من صندوق التجهيز الجماعي. يقول أحد السكان المنطقة” انظر كيف اصبحت هده الحديقة، خرابا ومطرح للنفايات تتجول داخلها الفئران وأنواع الكلاب والحشرات”.
مصادر من جماعة مكناس اكدت أن السبب الحقيقي وراء عدم فتح أبواب هذه الحديقة لم يكشف عنه بعد، فهناك من يرجعه الى افلاس المقاولة والبعض الاخر يحصره في سوء التدبير الجماعي، و كان سقف زمن انشائها عشرة أشهر مر عليها الان ما يفوق عشر سنوات بحيث عوض من ان تكون فضاء اخضر يزيد من جمالية الموقع ويتنفس من خلالها السكان ، تحولت الى خلاء تتجول فيه أنواع الحشرات والكلاب .
يتبين من خلال النماذج السابقة سوء تدبير القطاع الأخضر بالمدينة، وان العقلية المتعاقبة على ادارة الشأن المحلي بمكناس عقلية “اسمنتية”، فادا تجولنا في جل التجزئات العقارية الجديدة نجد غياب تام للفضاءات الخضراء، حتى ان وجدتها فمع مرور الوقت يتم السمسرة فيها لتتحول الى قطاع سكني او عمارات شاهقة، وهده الظاهرة قد نعممها على جميع المدن المغربية.