فيدرالية ناشري الصحف تلوّح بالانسحاب.. أزمة جديدة تهز انتداب مجلس الصحافة

دخلت عملية انتداب ممثلي ناشري الصحف بالمجلس الوطني للصحافة مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلنت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف موقفاً تصعيدياً على خلفية رفض عدد كبير من ملفات المقاولات الصحفية التي تقدمت للمشاركة في عملية الانتداب.
فمن أصل 74 ملفاً تقدمت بها الفيدرالية، لم تحظَ سوى خمسة ملفات بالقبول، فيما تم رفض 69 ملفاً، وهو ما اعتبرته الفيدرالية مؤشراً يستدعي التوضيح والمراجعة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمقاولات صحفية يفترض أن تكون جزءاً من المشهد المهني الذي يراد تنظيمه وتمثيله داخل مؤسسة وطنية من حجم المجلس الوطني للصحافة.
ولم تكتفِ الفيدرالية بالتعبير عن استيائها، بل لوّحت بسحب ملفات المقاولات المنضوية تحت لوائها من عملية الانتداب، في خطوة من شأنها أن تضع العملية برمتها أمام اختبار حقيقي حول مدى قدرتها على ضمان تمثيلية مهنية تحظى بالقبول والثقة.
في المقابل، تتمسك اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير شؤون المجلس الوطني للصحافة بكون الملفات خضعت للشروط القانونية والتنظيمية المعتمدة، وأن القبول أو الرفض تم بناءً على مدى استيفاء كل ملف للشروط المطلوبة.
وبين الروايتين، تبرز أسئلة مهنية وقانونية لا يمكن تجاهلها: ما هي الأسباب الدقيقة التي أدت إلى رفض 69 ملفاً؟ وهل تم إبلاغ كل مقاولة بالأسباب المفصلة للرفض؟ وهل تملك هذه المقاولات إمكانية الطعن أو تصحيح الاختلالات التي حالت دون قبول ملفاتها؟
القضية لا تبدو مجرد خلاف إداري حول ملفات انتخابية، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق يتعلق بمصداقية التمثيلية المهنية داخل المجلس الوطني للصحافة. فالمجلس، باعتباره مؤسسة معنية بتنظيم المهنة والدفاع عن استقلاليتها وأخلاقياتها، يحتاج قبل كل شيء إلى عملية انتخابية واضحة، شفافة، ومقبولة من مختلف مكونات الجسم الصحفي.
كما أن سحب الملفات، إذا تم فعلاً على نطاق واسع، قد يطرح إشكالاً أكبر حول شرعية التمثيلية ومدى قدرة عملية الانتداب على إنتاج مجلس يعكس حقيقة التعدد داخل قطاع الصحافة والنشر.
لذلك، تبدو الكرة اليوم في ملعب جميع الأطراف: الفيدرالية مطالبة بتقديم حججها ودفوعاتها بشكل واضح، واللجنة المؤقتة مطالبة بتقديم توضيحات دقيقة حول أسباب الرفض، بعيداً عن منطق البيانات المضادة والتجاذب المهني.
فالصحافة المغربية لا تحتاج إلى معركة جديدة حول من يملك حق التمثيل، بقدر ما تحتاج إلى عملية انتخابية تحظى بالثقة، وتحترم القانون، وتضمن تمثيلية حقيقية للناشرين ومقاولات الصحافة، كبيرة كانت أم صغيرة.
وفي النهاية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: من سيشارك في انتداب المجلس الوطني للصحافة؟ وإنما أيضاً: بأي درجة من الثقة والقبول سيولد هذا المجلس؟

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *