ورغم هذا التصريح الرسمي، فإن الحكومة الإسبانية لا تملك اتفاقيات ثنائية مع تونس لترحيل مواطنيها المهاجرين قسريا عكس إيطاليا.
وفي مركز استقبال المهاجرين المؤقت (سيتي) في مدينة مليلية، يسلم المهاجرون القادمون من القارة الإفريقية بصماتهم وملفاتهم. ويبقون بعد ذلك في المركز، في انتظار دراسة ومعالجة طلبات اللجوء أو التأشيرة.
ومنذ هذا التصريح، بدأ كثير من التونسيين إضراب جوع وحشي للمطالبة بنقلهم إلى الأراضي الإسبانية في القارة.
“نخاف من الترحيل بشكل سري بالتواطؤ مع بلدنا”
ويتخوف من أن يتم ترحيله قسرا إذا لم ترفض تونس المشروع الإسباني للترحيل. ويستنكر سعيد أيضا التعامل العنيف من قبل أعوان الأمن في المركز.
نحن نرفض القرار أحادي الجانب للحكومة الإسبانية، التي لا تملك الحق في ترحيلنا بالقوة. أعلم أنه في حال رفض مطلب اللجوء، لدينا الحق في “السماح بالعبور”، وهو إشعار بمغادرة البلاد صالح لمدة ثلاثين يوما.
وفي كانون الثاني/ يناير، قمنا بمسيرة احتجاجية ضد مشروع الترحيل. لم يأت أحد للتحاور معنا: لا من السلطات الإسبانية ولا من السلطات التونسية. وفي نفس الشهر، جاء القنصل التونسي من مدريد ووعدنا بالتكفل بوضعنا. ومنذ ذلك الوقت، لم يصلنا أي جديد يُذكر، لأن التنقل أصبح مستحيلا بسبب جائحة كوفيد-19.
وفي 25 نيسان/ أبريل، خضنا إضراب جوع، حتى أن بعض المهاجرين خيطوا أفواههم في حركة احتجاجية. نحن متخوفون من الترحيل بشكل سري بالتواطؤ مع بلدنا.
ومنذ بداية الحجر الصحي العام، استقبل المركز ألفين ومائتي مهاجر، معظمهم من التونسيين. وبالنسبة إلى سعيد ورفاقه، فإن المهاجرين التونسيين يعانون من الإهمال من قبل المركز: ففي فترة الإضراب عن الطعام، تدهورت الحالة الصحية لمهاجريْن تونسييْن بشكل كبير. ولم يتمكنا من الاتصال بسيارة الإسعاف واضطرا إلى الذهاب إلى المستشفى على متن سيارة أجرة، قبل أن يتم إيواؤهما في المستشفى. ويقول سعيد :”إنه ببساطة وضعنا اليومي”.
نحن نتعرض أيضا إلى إستفزازات أعوان المركز: فعلى سبيل المثال، قام أحدهم بالاعتداء على مهاجر بعصا، موجها له الشتائم. نشرنا مقطع الفيديو على موقعي فيس بوك وواتساب، وتداولتها وسيلة إعلام محلية، لكنها حذفتها بعد بضعة أيام. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الاعتداءات ممنهجة ومتكررة، كما أن هواتفنا مراقبة بشدة.
منذ بداية إنهاء الحجر الصحي الشامل، نخرج في بعض الأحيان من المركز لقضاء حوائجنا ولكننا نتعرض للسرقة على يد العصابات التي تحتل الوادي. وتعرض أحدنا للطعن خلال شهر رمضان، وهو شخص كبير في السن نسبيا. ولكن عندما حاولنا تقديم شكوى، قالت لنا الشرطة المحلية أنه ليس أمامنا سوى الدفاع عن أنفسنا. لم نعد نتجرأ على الخروج من المركز بعد هبوط الليل. وحتى في وضح النهار، أقوم بشراء أغراضي برفقة خمسة أشخاص لضمان مزيد من الأمان. الموت يترصدنا داخل المركز وخارجه.
هذا دون الحديث عن المخاطر الصحية المرتبطة بجائحة كوفيد-19: إذ أننا ننام بعدد يتراوح ما بين 300 و350 شخصا في حجرة واحدة. حتى أن بعضنا ينام في العراء للحد من الاكتظاظ.
وللحصول على الأكل، يمكن أن نقف في الصف لمدة ساعة أو أكثر. الإدارة لا تعلمنا عن مصيرنا. هنا، توجد عائلات وأشخاص مسنون يعانون من أمراض مزمنة. ومع جائحة كوفيد-19، لم يتم اتخاذ أي إجراء خاص لحمايتهم.